القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / المرأة / لمساواة رواتب النساء مع الرجال نحتاج إلى 170 عاما

لمساواة رواتب النساء مع الرجال نحتاج إلى 170 عاما

مجتمع الأعمال ذكوري.. مع حيِّز بسيط للمرأة


يقل نصيب النساء داخل مجال العمل على الأقل، في ما يتعلق بالراتب ونسبة النساء داخل الوظائف القيادية، ولذا فإن التمييز على أساس الجنس موجود حتى في عالم العمل.
الحقيقة هي أن تمثيل النساء داخل مجالس إدارات الشركات المدرجة في البورصة، آخذ في التناقص في ألمانيا، وهذا ما تظهره دراسة لشركة إرنست آند يونغ للاستشارات، كما أن الهوة الاقتصادية بين الجنسين داخل مجال العمل لا تزال تتزايد وفقا لتقرير المنتدى الاقتصاد العالمي عن المساواة بين الجنسين. وتشير توقعات الخبراء إلى أن المساواة الاقتصادية بين الرجال والنساء، ستستغرق من الناحية النظرية 170 عاما.
وذكر التقرير أن هناك الكثير من الأسباب لذلك، وفي مقدمتها أن النساء يقللن من أوقات أعمالهن في الوظائف لرعاية الأطفال، ويقبلن مبكرا بتقليص ما يتقاضينه، الأمر الذي يمكن أن يعوق ترقيهن المهني لاحقا.
وتظهر بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء أن تقليل ساعات العمل يحدث بين النساء أكثر منه بين الرجال، وذلك بسبب فترة ما بعد الولادة.
كما أظهرت البيانات أن الأمهات يحصلن على عمل بدوام جزئي أكثر من الآباء، لرعاية الأطفال، وتوضح الإحصائية أن %27 فقط من النساء اللاتي لديهن طفل يقل عن السادسة، يعملن بدوام كامل، فيما تبلغ هذه النسبة بين الرجال %94.
ومن الممكن فهم هذه الظاهرة في إطار الفهم التقليدي لطبيعة دور كل من المرأة والرجل، فالكثير من النساء يرغبن في قضاء المزيد من الوقت مع اطفالهن، غير أن دراسة لوزارة الأسرة أظهرت أن ثمة أسبابا مالية لهذه الظاهرة أيضا، وهي أن الكثير من النساء يتقاضين رواتب أقل من الرجال، ويطلق على هذا السبب الفجوة في الأجور بين الجنسين.
يذكر أن رواتب النساء في ألمانيا تقل في المتوسط عن رواتب الرجال بنسبة %21، ويعزى ذلك، على سبيل المثال، إلى اختلاف اختيار المهنة أو الدراسة، لكن حتى مع المهنة الواحدة، فإن نسبة الفارق بين ما تتقاضاه المرأة وما يتقاضاه الرجل تبلغ %7، وهذه النسبة توضح استمرار عدم المساواة بين الجنسين في الرواتب.
وثمة سبب آخر لهذا التفاوت، يتمثل في المضايقات في مكان العمل، وقالت كريستيانة لودرز، مديرة مكتب مكافحة التمييز التابع للحكومة الألمانية: «هناك تحرش جنسي بشكل واضح تماما في مجتمعنا». ووفقا لدراسة المكتب، فإن واحدا من كل اثنين موظفين تعرض لتحرش جنسي، سواء كان هؤلاء رجالا أو نساء، غير أن نسبة النساء اللاتي يتعرضن لتحرش من قبل زملاء أو رؤساء في العمل، أكبر منها بطبيعة الحال بين الرجال.
ورأت لودرز أن من الأمور الضارة أن يسخر منتقدون من موضوع التحرش أو تحويل الضحية إلى مذنب بقول شعارات منها: «ارتد شيئا آخر».
وبعيدا عن الأرقام والمناقشات النظرية، حاول كريستيان زايدل، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، معرفة كيف تتسم حياة المرأة، فتنكر على مدار عام في شكل امرأة، ومن خلال ذلك فتح الكثير من الاتصالات مع نساء كافحن التمييز على أساس الجنس في أماكن العمل، وانتهت تجربة زايدل بحكمه أن «عالم العمل هو عالم للرجال».
ولفت زايدل إلى أن التمييز على أساس الجنس ليس شيئا متعمدا في كل الأحوال «بل إنه أكثر من ذلك مشكلة متجذرة في مجتمعنا».
وتواجه النساء في روتين العمل اليومي، مشاكل عملية يمكن أن تدفعهن إلى ترك العمل، كما أن المرأة تجد صعوبة في التواصل مع رئيسها عبر شبكة الإنترنت بعد العمل خوفا من أن تنسب إليها علاقة غرامية، ما يجعل الأمر قاصرا على مجموعة مغلقة من الرجال. (برلين – د ب أ)