القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / لو عشتم بزمن الفراعنة!

جرة قلم

لو عشتم بزمن الفراعنة!



المنتمون إلى الأصولية التكفيرية أو الأصولية المتشددة، عادوا لممارسة نشاطهم وعدائهم للإنسانية والإخاء بين البشر والفرح، بعد أن لحسوا كلامهم منخرطين في العملية السياسية في الانتخابات الأخيرة، لان كثيرا من المنافع المادية الدنيوية فاتتهم أثناء فترة حردهم أو زعلهم، إلا أننا كشعب منتم إلى الوسطية الكويتية المتسامحة ارتحنا منهم برهة من الزمن، قصرت ولم تطل مع شديد الأسف!
عودتهم تجسمت ملموسة في مطالبة أحدهم بإزالة شجرة عيد الميلاد من أحد الأسواق المركزية، مزينة بالورود والمصابيح الملونة ذات الألوان البهيجة التي تبعث على السرور والتفاؤل، الأمر الذي استجابت له الحكومة الرشيدة!
تجسم كذلك في إنشاء سيئة الذكر لجنة الظواهر السلبية التي تكلمنا ويعلم الجميع معاداتها للحريات الدستورية ودس أنفها وتدخلها في ما لا يعنيها ولا يخصها!
وسمعنا رأي أحد دهاقنتهم في النشاطات التي تجري في مركز جابر الأحمد الثقافي ودار الأوبرا التي انتظرنا عقودا لانشائها، ليطلق عليها لقب «الملهى»، لتصوير ما يدور فيها من نشاطات بالأمور المخالفة للعادات والتقاليد وتعاليم من تبعهم من فقهاء التكفير وتحريم كل ما حللته كل الأديان والمذاهب!
***
لهؤلاء وأولئك ولحكومتنا المطيعة لهم بشكل غير مسبوق، نهدي لهم دراسة نشرت مؤخراً عن الحضارة الفرعونية المصرية.. الدراسة تقول: إن مصر القديمة عرفت عبادة كثير من «الآلهة والربات» التي ولدت من المعتقدات الشعبية، وكان لكل اله أو ربة عيد خاص، ووزع الكهنة الذين وضعوا التقويم للمصريين القدماء، الأعياد على مدار السنة. وتشير تلك الدراسات والتقديرات إلى أن الاحتفالات في مصر القديمة كانت تستغرق ثلث العام، وأنه ليس هناك شعب آخر استمتع بالاحتفالات أو المهرجانات الدينية أكثر من قدماء المصريين أو الفراعنة.. وقد صادف يوم الجمعة الماضي الموافق 6 من يناير الجاري عيد «حتحور» ربة الحب والفرح والموسيقى والسعادة والخصوبة والولادة لدى قدماء المصريين… انتهى.
وأنا أقول لإخوان «النكد» وليس «الصفا» الذين يعيشون بين ظهرانينا، احمدوا ربكم أنكم وبنكدكم وعدائكم للفرح والسرور، تعيشون في زمننا هذا الذي نكبنا بأمثالكم، لأنكم لو كنتم تعيشون بنفس عقليتكم في زمن الفراعنة لتم التضحية بكم وإغراقكم بنهر النيل لتكونوا طعاماً لتماسيحه!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

عن علي البغلي