القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / التاريخ الأسود للجنة الظواهر!

جرة قلم

التاريخ الأسود للجنة الظواهر!

علي أحمد البغلي


جميع الشرفاء والمحبين والحريصين على الحريات في هذا البلد، ارتاعوا جزعاً عندما أقر مجلس نوفمبر 2016 لجنة الظواهر السلبية. وهذه الهبة المشرفة لم تنطلق من فراغ، ولا يرجع سببها – كما يردد «المرجفون» ومن لف لفهم – لعداء كثير من فئات المجتمع لمن كان خلف هذه الفكرة، لمجرد انتمائه الأصولي المتشدد!
لا يا سادة يا كرام، فمن وقف ويقف ضد فكرة هذه اللجنة المنافية للدستور وحرياته، هم من اكتوى بنار تلك اللجنة في الماضي القريب!
والديموقراطية نشأت في الكويت بمجالس أمتها منذ عام 1962، لكن فكرة هذه اللجنة لم تطرأ إلا مؤخراً نسبياً من المستجدين على الحياة السياسية الكويتية الذين لم يراعوا عادات وتقاليد أهل الكويت.
* * *
التاريخ الأسود لهذه اللجنة منذ أن رأت النور منذ عام 2008، هو الذي تسبب في الحساسية والانزعاج من تواجدها مرة أخرى، بعد أن انزاحت عن كاهلنا وانزوت مع الأغلبية الزاعقة، عندما قاطعت الانتخابات وفق قانون الصوت الواحد، وبعد أن قرر أغلب المقاطعين العودة، على الرغم من رميهم لذلك القانون بكل المثالب والعيوب، وقالوا فيه ما لم «يقله مالك في الخمر»! ليلحسوا كلامهم، مرشحين لأنفسهم في الانتخابات الأخيرة وكأن شيئاً لم يكن..
والتاريخ الأسود عددته لنا مشكورة جريدة القبس (8 يناير الجاري) وهو من إعداد مركز المعلومات فيها، وبالاطلاع عليه يتبين صحة كل المثالب والسلبيات التي ترمى هذه اللجنة بها من قبل الشرفاء في هذا الوطن..
فاللجنة طلبت من وزير الإعلام في 3 يناير 2007 اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع المقابلات والأنشطة التي يقوم بها القائمون على برنامج «ستار أكاديمي»!
وفي 2 يناير 2008 ناقشت اللجنة ما قالت عنه إنه بعض الممارسات اللاأخلاقية التي صاحبت احتفالات رأس السنة.. وقدمت اللجنة اقتراحا بمنع اللبس الخاص بحمامات السباحة..
في 11 يونيو 2009 استقال الأب الروحي للجنة بعد انتخاب رولا دشتي مقرراً للجنة (الأمر الذي يؤكد تجذر مبادئ الديموقراطية لديه).
في 15 يوليو 2009 ناقشت اللجنة قضية الاختلاط في النوادي الصحية ودعت لتخصيص أوقات للرجال وأوقات للنساء..
في 5 أكتوبر 2009 وافقت اللجنة على اقتراحين برغبة: وضع ضوابط جديدة على بعض المطاعم والمقاهي، والثاني بشأن ارتداء ملابس محتشمة في حمامات السباحة والنوادي..
* * *
وما سبق غيض من فيض من إبداعات اللجنة، ومن يود الاطلاع عليها كاملة نحيله إلى جريدة القبس 8 يناير الجاري..
ومن خلال الاطلاع على ما قامت به اللجنة ونشاطاتها في الماضي، ألا يحق لنا أن نستغرب وقوف نواب كنا نشد فيهم الظهر في الدفاع عن حرياتنا الدستورية مع إنشاء هذه اللجنة، ناهيك عن الحكومة «الرشيدة» التي أيدت وجودها على لسان وزير داخليتها، وكان ذلك مثال دهشة واستغراب واستنكار من كل الشرفاء المؤمنين بالدستور في وطننا الكويت.. ونقول لمن كان وراء إنشاء هذه اللجنة هذا هو تاريخكم الأسود فكيف تتوقعون منا عدم الاحتجاج على وجودها؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
• هامش:
في مقال نتانياهو وهنود الكونتيرات تبين أن تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي للتحقيق كان بسبب تلقيه هدية من احد رجال الأعمال، عبارة عن علب سيجار فاخر!
وقد ذكرت في المقال نفسه أن من أحيل إلى التقاعد هو مدير هيئة الموانئ وصحتها أن من أحيل إلى التقاعد هو مدير عام الجمارك.. فعذراً للسهو غير المقصود.
علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

عن علي البغلي