القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / تقنين الفساد..!

من الذاكرة

تقنين الفساد..!



دولة المؤسسات، التي يفترض ان تكون من بينها الكويت، تتوزع فيها الادوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في المراقبة والتشريع وتحقيق تحولات اقتصادية وسياسية من اجل مستقبل مستقر.
الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح – طيب الله ثراه – كانت له نظرة اقتصادية ثاقبة في دعم مشاريع مالية رائدة من أبرزها انشاء صندوقي الاجيال القادمة والاحتياطي العام، وتنظيم عملية الاستقطاع من اجل المحافظة على ثروة البلد وتوفير ضمانات مستقبلية في الحالات الضرورية وهو ما أثبتته ظروف الغزو.
لدى الدولة رقابة مالية مسبقة ولاحقة من أهمها ديوان المحاسبة الذي يضع تقارير دقيقة عن المخالفات والتجاوزات في اجهزة الدولة، لكن في المقابل تتكرر التجاوزات على الرغم من تبني مجالس الامة المتعاقبة لكثير من ملفات الديوان الى درجة الاستجوابات وتوجيه الاسئلة البرلمانية، التي ينجو منها بعض الوزراء فيما تسقط الثقة عن البعض الآخر، او تبادر الحكومة إلى تعديل وزاري او اعفاء الوزير المعني بينما مسلسل المخالفات يستمر بشكل فانتازيا كوميديا سوداء!
في الآونة الاخيرة انتشرت بكثافة تقارير ديوان المحاسبة في وسائل الاعلام، وربما السبب يعود الى ضخامة وحجم تكرار المخالفات من قبل العديد من الوزارات والجهات التابعة لها، بهدف قرع اجراس الخطر من سيل مسلسل التعدي على المال العام وعدم تعاون بعض الاجهزة في الالتزام بالقوانين.
تتعهد بعض الجهات احيانا في التصويب وتلافي ملاحظات المحاسبة، واحيانا اتخاذ قرارات الاحالة الى النيابة العامة، لكن المستغرب ان كثيرا من المخالفات والملاحظات تتضخم وتتكرر دون رادع، والضحية مال الشعب!
يبدو أن الكويت، دولة الدستور، تعاني فعلا من معضلة ليست في قصور الرقابة او التشريع وانما في طغيان ايادي ذوي النفوذ واصحاب المصالح الفردية وغياب المساءلة السياسية والقانونية الصارمة حتى اصبحنا اكثر تخلفاً من بلدان لا تتمتع بنصف ما نتمتع به من رقابة مالية ومساءلة برلمانية!
ويظل الخاسر الاكبر الكويت، وطنا ومواطنا، فيما يتمترس العابثون في المال العام خلف بائعي الوطن والمصلحة العامة ويستمر مسلسل التعدي على المال العام!
من المستغرب جدا ان حتى القوانين والمواد الدستورية لم تسلم من ايادي العابثين في التفسير او التبرير والقفز عليها من قبل بعض من المستشارين القانونيين الذين يسيرون نحو ان الغاية تبرر الوسيلة، متناسين ان مثلما هناك من باع الذمة والضمير هناك في المقابل اصحاب ضمائر حية يخافون الله ويبرون بالقسم، وهم كثر لله الحمد!
تقارير ديوان المحاسبة لا تسجل دون مستندات دامغة وتدقيق قانوني، وعلى الرغم من ذلك باتت هينة الى درجة ان بعض من الوزراء والجهات يعتبرون ملاحظات ومآخذ الديوان امرا اعتياديا، واخشى ان يأتي اليوم الذي يتم فيه تقنيين الفساد!
ما اكثر اجهزة الرقابة وما اكثر التجاوزات حتى اليوم!
خالد أحمد الطراح

عن خالد الطراح