القبس

القائمة الرئيسية

عام مضى

قلم


إلى أي مدى نحن سعداء بما حققنا؟ وهل إنجازاتنا توافق أعمارنا؟ هل نحن راضون عن أنفسنا؟ ما قيمة وجودنا في الحياة؟ هل نعرف لماذا نحن نعيش؟ وما معنى أن نحيا في الحياة؟ ولماذا نأمل في أن نعيش؟ هل نعيش ونسعد غيرنا، أم نلهث خلف مصالحنا الخاصة أنانية؟ هل نعيش للترف من دون أي أثر وعمل اجتماعي يذكر؟ وهل نحن واعون لحقيقة الموت؟ هل عرفنا مواهبنا وامكاناتنا؟ هل نحن مدركون أننا نتقدم في العمر ونشيخ عاما بعد عام، وأن كل يوم يمر عد تنازلي لانتهاء مدة صلاحيتنا في الحياة إلى أن يأتي الموت؟
إن الانسان المبدع الواعي دوما في تفكير مطرد نشاطا وحيوية لتحقيق نجاحات، ادراكا لقيمة نفسه وقيمة الحياة كاضافة حقيقية للمجتمع والعالم أجمع. أما الانسان غير الواعي خامل العقل فهو متبلّد التفكير، تعوّد واعتاد أن يعيش كما هو ولا تتجدد طرق التفكير لديه، ولا أهمية لوجوده، فقط هو حي وعائش.
إن من يريد الاسهام في خير هذا العالم ليس هناك عذر أو سبب يمنعه من ترك بصمته، لأن الوسائل متعددة والطرق كثيرة، فقط إن كان واعيا وأعد ترتيب حياته متجاهلا التبريرات والأعذار، بلا ضياع للوقت، فليست الحياة أكلا وشربا وتمتعا فقط، فما لهذا خلق الانسان، ومطلوب منه أداء دور في هذا العالم أجمع وترك بصمة في مجال ما، ومكان ما، إسهاما في مسيرة البشرية جمعاء!
تأخذ الحياة قيمتها من الأعمال القيمة التي نؤديها لأنفسنا ولغيرنا، اليوم لدينا الفرصة لنفعل الكثير، وغدا لن نكون، فلذا فإسهامك في الحياة سيحدد الطريقة التي سيعاملك بها المجتمع والجيل الآتي من أبنائك وأحفادك لجهودك والأسس التي تركتها لهم لتكون بناء متينا ذا أهمية في مشوار حياتهم ومستقبلهم المشرق.
حياتك مسؤوليتك ولا أحد يلام سواك ولك الخيار، كيف تبدو وتكون كالفنان يرسم لوحته بيديه، ويختار الوانه وشكل لوحته، ليس تحديا للقدر، ولكن فعل شيء قبل القدر ورد فعلنا للاقدار تصرفا.
فلنأخذ لحظات من الصمت ونجلس مع انفسنا لتقييم حياتنا ونجدد العزم ونشحذ الهمم، لم يفت الأوان ولنا الفرصة لنصلح ما بحياتنا؛ فالمستقبل لم يأت بعد، وها هي السنة الجديدة لتوها ابتدت.

آدم سوني

عن محرر القبس الإلكتروني