القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / الكويت بلا نفط..!

الكويت بلا نفط..!

هشام العوضي


تخيّل اننا نعيش من دون نفط، كيف تكون حياتنا؟ فنحن نعرف حياتنا قبل النفط وأثناءه، ولكن هل تخيلنا حياتنا كيف تكون بعد النفط؟ التخيل ممارسة مجانية تنشّط الذهن، وتعوّده على الإبداع، لذلك فالمقالة محاولة لتخيّل أوضاعنا كيف يمكن أن تكون بلا نفط؟!
لن تتغير سياسة الكويت الخارجية كثيرا في استمرار بحثها عن حلفاء يحمونها من جيرانها، فالنفط قد ينضب، ولكن الجغرافيا لن تتغير. وستظل الكويت بنفط أو دون نفط دولة مهمة من الناحية الاستراتيجية، وهذه من حسنات الجغرافيا ايضا.
اجتماعيا ستحل اشكالية مزمنة، وهي مشكلة التركيبة السكّانية. فعدد الوافدين يفوق عدد المواطنين بنسبة %70، وهي ظاهرة تكوّنت بعد اكتشاف النفط. ولم تعد التركيبة السكانية كما كانت قبل النفط، أي عندما كان المواطنون أغلبية، إلا اثناء الغزو في 1990.
ومن المتخيّل أن يصبح المواطنون أغلبية بعد نضوب النفط. وعندما نصبح كذلك، فستتغير قيم حياتية ومهنية كثيرة. بالطبع لن نعود إلى الغوص والتجارة البحرية، ولكن سنكون أكثر ابتكارا واعتمادا على أنفسنا. وستقل أمراض السكر، وضغط الدم والسمنة. وسيقل السهر، وأوقات الفراغ والاهتمام المفرط بالاستهلاك.
ولما ينضب النفط، ستخرج أميركا من المنطقة، أو سيكون وجودها خدميا كما كان أيام «المستشفى الأمريكاني». ولن نعود نهتم كثيرا بمتابعة الانتخابات الأميركية، وانعكاساتها على المنطقة. سننشغل أكثر بهمومنا المحلية والإقليمية، وان اهتممنا فسنهتم أكثر بأخبار الصين واليابان والهند.
وكي تمنع الدولة مخاطر تلك الروابط، فإنها ستحفز ثقافة المسؤولية، والاعتماد على النفس، وعدم التفكير فيما يمكن أن تقدمه الدولة، ولكن ماذا يستطيع المواطن أن يقدّم للدولة. وستفعل ذلك عبر مدارسها واعلامها ولكن عملية التنشئة على القيم الجديدة ستأخذ وقتا وتستغرق اجيالا.
وسيخف الطلب على «كوكاكولا» و«ماكدونالد» و«ستاربكس»، ولبس «الجينز»، وستشيع نزعة علم لغات أخرى غير الإنكليزية كالصينية. وستصبح رياضة الكونفو شعبية من الرياضات الأميركية كرة القدم والسلة. ولن تعود المنتجات الصينية رخيصة لأن كل شيء من السلاح إلى المسمار سيكونMade in China.

أ.د. هشام العوضي
Hesham_Alawadi@

عن أ. د. هشام العوضي