القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / القبس الدولي / الحلبيون: الهدنة لالتقاط الأنفاس وتضميد الجراح

الحلبيون: الهدنة لالتقاط الأنفاس وتضميد الجراح



ريف حلب – ماجد عبدالنور |
يعيش السوريون في محافظة حلب حالة من الهدوء الحذر، بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث يترقب الجميع نجاح أو فشل هذه الهدنة، مع اختلاف متفاوت في وجهات النظر، بين مؤيد لها ومشكك في نوايا الدول التي تقف خلفها، وخصوصاً «الطرف الروسي» حيث يراه الكثيرون خصماً والغاً في الدماء وغير موثوق به على الإطلاق، مما جعل هذا الموضوع وجبة يتناولها الجميع على موائدهم المختلفة، في الأسواق والأماكن العامة ووسائل التواصل الاجتماعي، مترقبين ما سينبئ عنه قادم الأيام من مصير هذه الهدنة.
واستطلعت القبس في ريف حلب، آراء الشارع الحلبي حول هذه الهدنة وعملية وقف إطلاق النار، بعد مرور يومين على سريانها وما الأسباب التي تدعوهم لتأييدها أم معارضتها.
وقال المواطن درويش صالح للقبس: إن الهدنة أمر جيد بالنسبة إلينا ونحتاجها في هذا الوقت العصيب، في حال التزمت روسيا وإيران بها ستعطي فرصة كبيرة للمدنيين للعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية التي اشتاقتها قلوبهم، بعد رحلة طويلة من العذاب والألم والقتل والتهجير.
وأشار درويش إلى أن الهدنة ربما ستساهم  للمرة الاولى في أن ينام المواطن السوري ضمن مناطق سيطرة المعارضة، من دون الخوف من قصف الطائرات الحربية والمدفعية الثقيلة، والخلاص من حالة الرعب التي تلاحقهم منذ ست سنوات.
من جانبه رأى محمود طلحة أن «هناك جوانب إيجابية وأخرى سلبية تقف خلف هذه الهدنة، حيث يكمن الجانب الايجابي في تعرض المدنيين للمجازر الكبيرة، والهدنة إن سرت بشكل جيد، ستسمح لنا بفترة راحة لتضميد جراحنا العميقة، ولملمة صفوفنا التي مزقتها الحرب».
وأما الجانب السلبي فيكمن في انعدام الثقة بالأطراف الراعية، التي أفشلت مرات عديدة مشاريع هدن سابقة، من دون أن تلقى تلك الأطراف المحاسبة والمساءلة، أوالرقابة الدولية والأممية.
بدوره، اعتبر أحمد مصطفى أن «الهدنة في هذا الوقت ضرورية وحاجة ملحة لجميع السوريين، ويجب أن تستمر ويشرف عليها مراقبون من دول محايدة، متمنياً أن تقف هذه الحرب بشكل نهائي، ويساهم العالم بشكل فعال في العمل لوقف هذه المأساة».
ويرى أحمد أن الحرب في سوريا وصلت إلى مرحلة قاسية، وأن كلا الطرفين يدرك تماماً أنهم غير قادرين على الحسم العسكري، مهما طال أمد القتال، لذلك لا بد من الجلوس على طاولة المفاوضات الجدية، ووقف شلال الدم الذي أدمى كل بيت في هذا البلد.
من ناحية أخرى، اعتبر رامي السيد أن هذه الهدنة هي فرصة للنظام وحلفائه سيستغلونها لاحقاً، كما حدث في اتفاقات الهدن السابقة، وهي أشبه بمرحلة استراحة لهم، لصيانة معداتهم العسكرية وطائراتهم الحربية، والتجهيز بشكل أكبر لمعركة مابعد حلب، في إدلب والغوطة الشرقية.
وطالب رامي الفصائل العسكرية المعارضة، أن تكون على أهبة الاذستعداد وتبقي يدها عن زناد البندقية، وأن تغتنم هذه الفرصة لرص صفوفها وتدعيم جبهاتها بشكل جيد، فالنظام وحلفاؤه لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن لهم أن يركنوا للحل السياسي، وهم أكثر من رفضه طوال السنوات السابقة.
ويبقى موضوع الهدنة ووقف العمليات العسكرية حديث الشارع السوري، مع انتظار وترقب أكثر لاختبار صدق النوايا بين جميع الأطراف.