القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / أهم الأخبار / «القبس» تنشر الوثائق البريطانية عن الغزو (2)

«القبس» تنشر الوثائق البريطانية عن الغزو (2)

انفاق ومتاريس عراقية على طول الساحل الكويتي (ارشيفية)


«القبس» – لندن (خاص)|

تعرض هذه الحلقة من الوثائق البريطانية صورة لحال موظفي السفارة البريطانية في الكويت، ومعاناة سفارات اخرى، تحت حصار القوات العراقية لها. كما تتضمن ما جاء في الوثائق من مواقف بعض الدول العربية وزعمائها، مبينة اصرار المملكة العربية السعودية على ان الانسحاب العراقي من الكويت وعودة الحكومة الكويتية، يجب أن يحصلا قبل مناقشة اي مسائل أخرى. وتبين اختلاف موقف ولي عهد الاردن عن موقف الملك حسين، فبينما كانت آراء الاول في خصوص صدام «تكاد تكون مطابقة تماماً لآرائنا»، كان الملك يريد «خفض التصعيد»، ويجادل بأن العودة إلى الوضع السابق ليست ممكنة. وتسجل الوثائق قول رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات إن إحدى وسائل حفظ ماء الوجه المحتملة لصدام حسين هي الربط بين الانسحاب العراقي والمشكلة الفلسطينية، على ان يأتي الانسحاب العراقي أولاً.

السفارات المحاصرة
وفي وقت كانت بريطانيا تتابع الخيارات المتاحة ازاء العراق، بما فيها الخيار العسكري، كان موظفو السفارة البريطانية في العاصمة الكويتية يعيشون تحت حصار القوات العراقية، ويرفضون مغادرة السفارة، رغم تهديد العراق بأنه لم تعد لديهم حصانة بعدما «ضم» صدام الكويت إلى العراق وحولها الى محافظة من محافظاته. وتلقي وثيقة سرية تلقتها وزارة الخارجية في 4 سبتمبر 1990 من السفير وستون المحاصر في السفارة الضوء على طريقة عمل السفارات الغربية في الكويت في مواجهة المضايقات العراقية. جاء في البرقية:
«سفارات السوق الأوروبية المشتركة في الكويت
1 – لقد شرحت لكم فعلاً رأيي في أن التجمع إما في سفارة واحدة وإما في فندق هو خيار غير عملي. المشكلة الأولى التي لا يمكن تجاوزها هي كيف يمكن أن نصل إلى هناك. التجربة التي حصلت مع سفير ألمانيا الشرقية، الذي أوقف وهو في طريقه إلى مقر إقامة سفير ألمانيا الغربية، وأرغم على الذهاب الى بغداد، تؤكد المخاوف من أن العراقيين لن يسمحوا بالتجمع. ثانياً، في خصوص فكرة التجمع في فندق، فكل الفنادق الرئيسية يتم استخدامها كمراكز تجمع للمواطنين الأجانب الذين يتم توقيفهم وينتظرون ترحيلهم إلى بغداد. الفنادق مغلقة لأي سبب آخر. الانتقال إلى فندق يعني أننا نكون بذلك قد تنازلنا عن قدرتنا على الاتصال مع عواصمنا (وهذا الأمر أحد المزايا القليلة التي ما زلنا نتمتع بها)، لأنني افترض أننا لن نكون قادرين على أخذ أجهزة الاتصال المتنقلة معنا.
2 – التجمع في سفارة واحدة سيتسبب في مشاكل لوجستية إضافية كبيرة، حتى ولو كان في الإمكان تحقيقه. قليل فقط من الضغط العراقي الاضافي سيجعل الحياة لا تُطاق بالنسبة الينا جميعاً. من وجهة نظر عملية، هناك حل أفضل يكمن في أن السفارات التي يصبح استمرارها في العمل بشكل منفصل مستحيلاً ــــ أكرر كلمة مستحيل ــــ يمكنها أن تحاول الانتقال للاقامة مع زملاء (ولكن دائماً يجب الأخذ في الاعتبار ما حصل في التجربة الألمانية الشرقية). في حالة الفرنسيين وحالتنا، هذا بالتأكيد غير ممكن.
3 – الحقيقة هي ان العراقيين، على الرغم من ذلك، لم يمارسوا بعد ضغطاً حقيقياً على أي من السفارات الأوروبية باستثناء الفرنسية واليونانية وسفارتنا. تم قطع الماء والكهرباء عن السفارات، ولكن ليس عن مقار اقامة السفراء إلا اذا كانت ضمن إطار المجمع الدبلوماسي (مثل حال المملكة المتحدة واليونان). قُطع الماء، ولكن ليس الكهرباء، عن مقر اقامة السفير البلجيكي القريب جدّاً من مقر سفارته. مقار اقامة سفراء المانيا الغربية، هولندا، الدنمارك واسبانيا كلها لم تتأثر بتاتاً. السفير الألماني تقيم معه زوجته وعدد من افراد طاقم السفارة، في حين إن السفير الهولندي يقيم معه عدد من أفراد الجالية الهولندية. القائمان بالأعمال الدنماركي والاسباني يقيمان وحدهما. الثلاثة الأول تمكنوا من الوصول الى سفاراتهم التي تقع قرب مقار سكنهم لفترات قصيرة كل يوم. كذلك فعل (السفير) البلجيكي. أما الاسباني فليس مهتماً.
4 – السفير الإيطالي، وهو زميل صلب، يأخذ مسؤولياته الرئاسية (رئاسة مجلس السفراء الأوروبيين) على محمل الجد كثيراً.. يعيش في السفارة مع زميل واحد وفي وضع غير مريح بتاتاً لأن جهاز الإرسال موجود هناك (في السفارة) ويعتبر أن هناك خطراً كبيراً أن يتم توقيفه خلال تنقله يومياً من والى مقر اقامته المكيّف والذي يقع على بعد 12 كلم. القائم بالأعمال الفرنسي محاصر في السفارة مع ثلاثة زملاء. هو في وضع مماثل لوضعنا، لكن موقع مبناه يسمح له بإرسال «حمامة» (مراسل) إلى خارج المبنى، يجلب اليه تمويناً بكميات قليلة (لا افترض ان من بينها وقوداً لتشغيل مولّد الكهرباء).
5 – كل السفارات الأوروبية لديها خط هاتفي واحد على الأقل يعمل. الفرنسيون يمكنهم تلقي اتصالات (مشّفرة) لكنهم لا يستطيعون ارسالها. اجهزة الاتصالات في السفارات الألمانية، البلجيكية، الإيطالية، الدنماركية والاسبانية تعمل، لكنني لا اعتقد ان أياً منها يستطيع حالياً استخدام التشفير. السفارات الأخرى ليست لديها اتصالات.
6 – من ناحية لوجستية، إذا لم يضيّق العراقيون الخناق، فستتمكن سفارات المانيا وهولندا والدنمارك واسبانيا من الصمود الى وقت غير محدود. السفير الايطالي يمكنه ذلك ايضا اذا تمكن من الوصول الى مقر اقامته. لم أتحدث إلى اليوناني، الذي لا يبدو انه يتحدث الانكليزية، او الفرنسية او العربية، لكن الايطالي يقول ان وضعه غير مريح وان تموينه بالماء ينضب كثيراً، على رغم انه ليس محاصراً بالطريقة نفسها التي يحاصر فيها الفرنسيون ونحن. هو ينوي كما يبدو عندما ينتهي عنده الماء، ما لم يسمح له بالمغادرة، أن يحاول الانتقال للإقامة عند زميل، وإذا لم يتمكن من ذلك ينوي الذهاب إلى بيت خاص، يبقى فيه ولا يطل برأسه خارجه. للبلجيكي مشكلة ايضاً مع المياه، لكنه تمكن من تعويض المياه المستهلكة مرة واحدة، وربما سيكون في وسعه فعل ذلك مجدداً. القائم بالأعمال الفرنسي يخبرني انه ربما يمكنه الصمود لأسبوعين اضافيين. ولكن بما أن الحصار ليس مطبقاً في شكل صارم، اعتقد انه يمكنه الصمود اطول.

بين الصمود والرحيل
7 – المعنويات هي المشكلة كبرى. لا أحد من زملائي، باستثناء الفرنسي والايطالي، يفهم لماذا هو مضطر الى البقاء (في الكويت)، وجميعهم يلومون المملكة المتحدة لممارستها ضغوطاً على حكوماتهم لإبقائهم هنا. النقاط الضعيفة هي (السفراء) اليوناني والاسباني والدنماركي والبلجيكي. الثلاثة الأول يشعرون بالوحدة وليس لديهم ما يفعلونه، على رغم ان الدنماركي يبقي نفسه مشغولاً بإرسال رسائل نيابة عن الآخرين. أحب البلجيكي، لكنه كبير في السن ومنهك، وقلق جداً.
8 – بالنسبة إلينا، نحن راضون. ما لم تحصل كارثة فسيمكننا الصمود حتى 24 سبتمبر، وهو موعدنا المحدد. اذا استمر عمل المولد الصغير لدينا، فإن الوقود المتوافر يجب أن يخدمنا حتى ذلك الموعد، لكن سيكون علينا ان نحد من عدد الاتصالات التي نجريها من جهاز الاتصال الرئيسي لدينا. نفعل الشيء ذاته مع جهاز الاتصال المشفّر الذي عدّلناه كي يشتغل على بطارية السيارة. طعامنا بالتأكيد سيكفينا حتى ذلك الوقت ويجب أن ندبّر أمر الماء اذا كنا متنبهين. نستخدم القليل من الماء لأسباب أخرى ــــ حوض السباحة، على رغم ان مياهه راكدة فما زال يمكن الاغتسال فيه. كلنا نعاني مع الحر القاسي، لكننا بحال جيدة، على رغم الحرارة والبعوض وانعدام الطعام الطازج..
9 – ما زالت سفارات عدة غير اوروبية تعمل. السفارة الاميركية مطوقة لكنها مصممة على المقاومة لشهر آخر على الأقل. يقولون ان لديهم الامكانات لذلك، بكل ارتياح. المصريون والنرويجيون محاطون بدروهم. زميلي المصري اخبرني قبل يومين انه لن يستطيع الصمود لأكثر من 10 ايام (سفارته ومقر اقامته متجاوران). الدنماركي قال ان النرويجي وضعه غير مريح كذلك. لا أعرف في الحقيقة ما اذا كان اليابانيون قد غادروا، لكنهم لا يجيبون على الهاتف. النمساويون، السويديون والسويسريون يعيشون براحة في منازلهم، كما يفعل بقية الأوروبيين (التشيكوسلوفاكيون والرومانيون والبولنديون واليوغوسلاف) والعرب (السوريون والبحرينيون).
10 – في المدى الطويل، أواصل التشكيك في ما اذا كان هناك اي شيء يمكن تحقيقه بالانتظار حتى انهيار كل سفارة تلو الأخرى حين تصبح مسألة البقاء مسألة كبيرة جداً. (هناك نقطة اضافية يجب اخذها في الاعتبار: بسبب موقع سفارتنا فإننا نواجه مشاكل أكبر من غيرنا، باستثناء الأميركيين. فعلى رغم التحضيرات التي اجريناها مسبقاً، قد نجد انفسنا أول سفارة اوروبية تنهار أمام الحصار). واضح أنه لا يجب أخذ اي قرار نهائي في هذه المرحلة، ولكن نواصل الامل بأن العقوبات ستنجح وسينهار صدام حسين امامها. زميلي الايطالي اخبرني انه سمع في الأخبار الفرنسية أن الأمين العام للأمم المتحدة يزعم انه حقق تقدماً في موضوع السفارات في الكويت. اذا كان هذا صحيحاً، فهذا سبب آخر لتأجيل أخذ قرار.
11 – لكن وجهة نظري تبقى اننا اذا وجدنا اننا لا يمكننا ارغام صدام حسين على التراجع، فإن رؤساء البعثات الأوروبية يجب أن يرحلوا في شكل جماعي وأعلامهم مرفوعة، بعد صدور موقف مشترك في روما، اننا ننسحب للتشاور لكن السفارات تبقى مفتوحة. اذا وصلنا الى هذه المرحلة وكان جميع المواطنين البريطانيين الراغبين في مغادرة الكويت قد غادروها فعلاً، فيحب ان نترك السفارة ساعتئذ بعهدة الموظف المحلي الأرفع. ولكن بافتراض ان هناك مواطنين بريطانيين ما زالوا في الكويت، فإن علينا محاولة اقناع العراقيين بالعودة الى عرضهم السابق وهو بقاء موظف واحد للعناية بالمقر والبقاء على اتصال بمن يبقى من افراد الجالية البريطانية، في حال كان في الامكان ايجاد صيغة تتوافق مع سياستنا الخاصة بعدم الاعتراف بالضم العراقي غير الشرعي للكويت.. لقد قدمت هذه الاقتراحات من قبل لكنني لست متأكداً مما اذا كان قد تم درسها بشكل كامل.
التوقيع: وستون».

الصراع بين الملك وولي العهد
في 6 سبتمبر 1990 بعث السفير البريطاني في عمّان السير انتوني ريف بمحضر سري إلى وزاة الخارجية عن زيارة وزير الخارجية دوغلاس هيرد للعاصمة الأردنية قبل ذلك بيوم. جاء في الوثيقة:
ملخص
1 – اتصالات مفيدة جداً في برنامج قصير. ما زال الملك حسين ينوي القيام بـ«خفص التصعيد» و(الوصول إلى) حل وسط. ولي العهد أكثر وعياً لضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الرقم 660 في شكل كامل ومواجهة الكارثة الاقتصادية التي تلوح في الأفق. هناك حاجة إلى متابعة لمسألة التجهيزات العسكرية (التي أخّرناها) ولإغاثة الذين يتم اجلاؤهم (من العراق والكويت).
التفصيل
2 – كان البرنامج قصيراً لا محالة، لكنك رأيت كل أولئك الذي يهم اللقاء بهم بحق: الملك، ولي العهد، ووزير الخارجية. كما عقدت مؤتمراً صحافياً. ونحن ممتنون أنّك أخّرت سفرك من أجل أن تزور السفارة في نهاية أسبوع بالغ الازدحام.
3 – ليست للمرة الأولى في الأسابيع القليلة الماضية، ولكن صدمني الاختلاف في التعاطي بين ولي العهد والقاسم (وزير الخارجية مروان القاسم) من جهة، وبين الملك من جهة ثانية. انطباعي أن ولي العهد نضج خلال هذه الأزمة. ما زال ميالاً إلى إحداث فرقعة، لكنه مثل القاسم رأى في مرحلة مبكرة الحاجة لأن يحدد الأردن موقعه بطريقة أكثر وضوحاً مما فعل الملك. بعكس أخيه، لا يخفي ولي العهد آراءه في خصوص صدام وهي تكاد تكون مطابقة تماماً لآرائنا. كما أن لديه فهماً أوضح لدرجة الكارثة الاقتصادية التي تنتظر (الأردن)، وللتبعات السياسية والاقتصادية للظهور بمظهر الداعم للعراق. عن حسن تفكير، هو يركز على حاجات الأردن كنتيجة لتطبيقه العقوبات (المفروضة على العراق) وعلى الكارثة السياسية المحتملة التي تنتج عن مشكلة الإجلاء المتنامي بسرعة (من الكويت والعراق). لفد عبّرت بوضوح (أي الوزير هيرد) عن أن سعي الأردن إلى الحصول على اعفاء من تطبيق العقوبات (كشيء معاكس للحصول على تعويض مقابل تطبيق العقوبات) سيشكل ضرراً سياسياً كبيراً وسيقلل من جدوى جهودنا للدفع باتجاه تغيير المسار في بغداد.
4 – كان واضحاً جداً أن الملك مستمر في السير بطريقه الخاص به. غير آبه كما يبدو بنزول مكانته لدى تلك الدول العربية التي يُحسب لها الحساب فعلاً وبالمواقف الانتقادية التي واجهها في أوروبا، يبدو مصمماً على المضي في الترويج لتسوية الحل الوسط. لقد أوضحت له بجلاء أن هذه المواقف لا يمكن بيعها للمجتمع الدولي (بما في ذلك الدول العربية) بل انها تعزز الشكوك لدى دول الخليج العربية بأن الأردن يحاول اضعاف الضغوط على صدام. رد الملك بالقول إنه ينوي التحدث بصراحة إلى بغداد. يبدو هدفه أن يقنع صدام بالتراجع عن ضم الكويت كخطوة تسبق الانسحاب: لكنه جادل بأن العودة إلى الوضع كما كان سائداً في السابق (ستاتيكو) ببساطة ليست ممكنة. لا بد أن يحصل استفتاء من نوع ما في الكويت، والقضايا الأساسية، مثل توزيع الثروة بين من يملك ومن لا يملك، يجب أن يتم ترتيبها. شددت أنت على أهمية الاستجابة الدقيقة لمتطلبات القرار 660، وبعد ذلك سيكون هناك احتمال لاجراء مفاوضات على الأجندة الأوسع التي يطرحها الملك. كما أنك وافقت على أن مسألة فلسطين لا بد وأن تتم معالجتها بشكل عاجل أكثر، ولكن ليس ــــ بحسب وجهة نظرنا ــــ قبل أن نحقق أهدافنا في شأن الكويت.
5 – كان لافتاً للنظر أن الملك لم يبد اهتماماً كبيراً بالعقوبات، سوى القول إن الأردن يمتثل لقرار مجلس الأمن، ولم يهتم أيضاً بآليات التعويضات. يبقى الملك مشغولاً كلياً (هناك إغراء كي استخدم كلمة مهووس) بعبارته المفضلة وهي «خفض التصعيد» في الأزمة من خلال الديبلوماسية العربية.
6 – مؤتمرك الصحافي تم في البداية تعطيله نتيجة احتجاج معد له مسبقاً من رابطة الصحافيين الأردنيين التي قرأ متحدث باسمها بياناً انتقد الديبلوماسية البريطانية وبعد ذلك خرج معظم المشاركين الأردنيين والفلسطينيين مغادرين. وكما أشرت أنت، هذا أظهر الفهم المحدود للغاية من عقد مؤتمر صحافي أو لوجود صحافة حرة.
7 – هناك نقطتان برزتا من خلال محادثاتك وتتطلبان متابعة:
– أثار الملك وولي العهد مسألة تأخير (تسليم) شحنة من التجهيزات العسكرية. قلت إنك تتوقع أن تكون قادراً على حل هذه المشكلة (وهو جواب قلته أيضاً في جواب عن سؤال مشابه خلال المؤتمر الصحافي). آمل أنك الآن يمكنك أن تقوم بعمل سريع في شأن الشحنات المختلفة التي أشرنا اليها في شكل منفصل (برقية أخرى). لقد مر الآن أكثر من أربعة أسابيع على تعليق هذه الشحنات، واستمرار احتجازها يتم ابرازه هنا في الصحافة المحلية على انه دليل على نيتنا تدمير الأردن إلى جانب العراق.
8 – أخبرت ولي العهد والصحافة انك ستفعل اكثر للمساعدة في أزمة الذين يتم اجلاؤهم. لقد صدمني واقع انه رغم اننا قمنا بأفضل ما يمكن لكي ننشر المساهمة النقدية التي قدمناها حتى الآن، إلا أن ولي العهد لم يكن، مثلاً، على دراية بذلك. هذا بلا شك هو بسبب أن المساهمات النقدية التي يتم تقديمها عبر جنيف (ربما في إشارة إلى الأمم المتحدة) تأثيرها أقل هنا. الخبر اننا سنقدم مساهمة ضخمة لجسر اجلاء جوي سيكون موضع ترحيب هنا، لكن سيكون صعباً تسويقه على انه من انتاج بريطاني (صرف)
التوقيع: ريف
(يتبع)

تقرير هيرد والموقف الخليجي

وكتب الوزير هيرد نفسه تقريراً منفصلاً إلى رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر عن نتائج محادثاته في جولته في الشرق الأوسط بين 31 أغسطس و5 سبتمبر 1990. وجاء في المحضر المؤرخ في 5 سبتمبر وكتبه هيرد في رحلة العودة إلى بريطانيا:
1 – المكوّن العربي في التحالف ضد العدوان العراقي لا ينجح في كسب متطوعين جدد لكنه متماسك في شكل جدي. شكراً للرد الأميركي والبريطاني السريع، تعافت دول الخليج من الصدمة الأولية ووجدوا أنفسهم جميعاً في وضع جيد. الملك فهد كان صافي الذهن (هادئاً)، بالإضافة إلى أنه كان ودياً. العدد منهم (القادة الخليجيون) مهمون لك، يحتاجون جميعاً إلى طمأنة متواصلة، وعلينا أن نواصل تقديمها، بأن المكوّن الغربي في التحالف متماسك. قلقهم الأساسي ينبع من التسييس الذي يقوم به العرب الآخرون، وهم بحسب الأهمية الأردن، اليمن، منظمة التحرير الفلسطينية وتونس ــــ ليبيا وموريتانيا أزيحتا من الحساب. من الصعب وصف الجو الذي أوجدته الرحلات الجوية التي لا تتوقف والمحادثات الهاتفية التي تملأ الساعات من قبل رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية. في قصورهم الرائعة، يتحدث الرجال المنهكون لساعات وساعات عن أحاديث (من الواضح انها مُتخيلة) أجروها مع عرب آخرين قبل أيام، أو شهور أو سنوات. نصائحهم لأشقائهم كانت دائماً صائبة لكن يتم تجاهلها. السعوديون على وجه التحديد قلقون من ضعف تأثير الضغط على صدام حسين. من جهته، الملك حسين يعتبر نشاطه الديبلوماسي الطريق الأفضل لإخراج صدام حسين من الكويت بلا حرب. سيقول (الملك حسين) لصدام حسين في بغداد الليلة أو غداً إن ضم الكويت يجب أن ينتهي وإن الرهائن يجب أن يُعادوا إلى بلدانهم، ولكن أفكاره في شأن ما بعد حصول ذلك مشوشة وغامضة. لا يستطيع تقبل الحقيقة، التي عبّر عنها السعوديون بشكل جيد، أن الانسحاب واعادة الحكومة الكويتية يجب أن يحصلا قبل أن تكون هناك نقاشات في شأن مسائل أخرى على الأجندة العربية – وإلا فإن العرب يكونون يقبلون مقاييس عالمية أدنى مما يقبله بقية العالم. يواجه الأردن فوضى اقتصادية رهيبة، ويجب أن يكون هناك نقاشات أكبر في شأن ماذا يفعلون (الأردنيون) للالتزام بالعقوبات، وما هي المساعدة التي يمكن أن يحصلوا عليها اذا التزموا.
2 – دول الخليج ليست مهتمة كثيراً بالعقوبات. إنهم يتفقون بالطبع على (أهمية) فرضها، ولكنهم يؤمنون في قرارة أنفسهم بأنها لن تكون كافية لوحدها. وفي هذا الشأن هم محقون بسبب أمرين: أ- الطعام. ب- إيران.
هناك بالطبع اهتمام قوي لكنه مغلّف بالعمل العسكري. يقبل السعوديون (ولكن ليس الكويتيون او البحرينيون) بأن الوقت ليس ملائماً لذلك، جزئياً لأسباب عسكرية عملاتية، وجزئياً لأنه يجب أن يتم في التوقيت الصحيح ويجب تنظيم أي عمل من هذا القبيل لتقليل التأثيرات التي تهدد بتفكيك التحالف المضاد للعراق. ولذلك يأتي إصرار الملك فهد أمامي على الحاجة إلى عمل من مجلس الأمن، على رغم انه في نهاية المطاف لا يريد ان يكون الاتحاد السوفياتي قادراً على عرقلة اي عمل قد يكون ضرورياً. يبدو لي أن الأمل الأفضل للوصول إلى نهاية سلمية تتوافق مع رؤيتنا يكمن في عقوبات يُضاف إليها التهديد بعمل عسكري. من المشكوك فيه ما اذا كان صدام سيكون قادراً على النجاة (البقاء في الحكم) في حال الانسحاب العراقي ــــ الملك فهد يعتقد انه لا يستطيع النجاة، في حين أن بعض المراقبين المعتبرين يعتقدون انه سيكون قادراً على ذلك.
3 – الجواب على النقطة الأخيرة يعتمد جزئياً على نتيجة التفكير الذي بدأ الآن، في الأمن، على المدى البعيد. الأردنيون يعتقدون انه من غير المعقول أن قوة أجنبية يمكن أن تبقى بدون أن تعرّض للخطر الحكومات المضيفة لها. هم واليمنيون واعون لما يُسمى «الشارع» (العربي)، ومخاطر تجاهل الرأي العام، وبالخصوص في شأن المسألة الفلسطينية. السعوديون يقولون اليوم إن القوات الأجنبية يجب أن تنسحب بعد تسوية الأزمة الحالية. لكنني اشكك في أن هذا سيكون موقفهم إذا نجح صدام حسين في النجاة حتى ولو كان ديكتاتوراً مهزوماً ومستسلماً نظراً إلى قدراته (المحتملة) في المستقبل. لقد أثارت اهتمامي طريقة معالجتك (أي تاتشر) لهذه النقطة في مقابلتك مع ديفيد فروست. ربما سنجد أنفسنا فعلاً مدعوين للمشاركة في نظام دائم للردع في الخليج، وسنفعل ذلك بالتأكيد إذا كانت الظروف مواتية.
4 – في شأن آني أكثر، كل من الأمير سعود وجيمس بيكر قالا إننا يجب أن نرسل قوات من أحد الأصناف إلى الخليج. كما قلت في الأصل، اعتقد أن إرسال قوات مختلف نفسياً وسياسياً عن ارسال سفن وطائرات. وهذا هو السبب لماذا يُطلب منا أن نقوم بذلك. أنت وتوم كينغ (وزير الدفاع) تقيسان بلا شك الاحتمالات الممكنة. سيكون ذلك (إرسال قوات برية) قراراً ضخماً.
5 – أرسل نسخة من هذا المحضر إلى توم كينغ وجون ويكهام.
دوغلاس هيرد