القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / الأسواق تترقب تطبيق قرار «أوبك» بخفض الإنتاج

الأسواق تترقب تطبيق قرار «أوبك» بخفض الإنتاج

أصداء الاتفاق قبيل تطبيقه رفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ (رويترز)


يترقب سوق النفط العالمي موعد تطبيق القرار التاريخي الذي اتخذته الدول المصدرة للنفط من داخل وخارج منظمة (اوبك) بتخفيض انتاج النفط بواقع 1.8 مليون برميل من النفط يوميا في الخامس من يناير من العام الجديد 2017.
وقال الخبير النفطي والاقتصادي الدكتور بشير علية لـ«كونا» امس ان البلدان المنتجة للنفط توصلت الى هذا القرار في نهاية نوفمبر الماضي بعد الكثير من التقلبات التي تعرضت لها أسعار النفط في الاسواق العالمية والتي استمرت سنوات عدة.
ولفت الى ان تقلبات اسعار النفط كانت نتيجة الخلافات القائمة داخل منظمة (اوبك) من ناحية وبينها وبين البلدان المنتجة من خارج المنظمة من ناحية اخرى وعدم الاتفاق على استراتيجية موحدة للانتاج، ما جعل اسعار النفط تتراجع بشكل أصبح يهدد اقتصاديات الدول المنتجة نفسها.
وقال الدكتور علية: انه لولا التخفيض الذي لجأت اليه الولايات المتحدة من انتاج النفط الصخري (بترول الشيست) الذي بلغ حوالي 600 الف برميل يوميا، لكانت خسائر البلدان المنتجة للنفط الخام أكبر بكثير.
وأضاف ان «هذا المعطى هو الذي جعل هذه البلدان في نهاية المطاف تتفق على القرار المذكور والذي ستنفذه على الارجح دون تلكؤ والا تعرض اقتصادها لضربات موجعة».
واعرب عن اعتقاده القوي بأن قرار الدول المصدرة من داخل وخارج (اوبك) بتخفيض الانتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا سيساهم بشكل واضح في اعادة التوازن بين العرض من النفط والطلب عليه في سوق النفط العالمي.
واشار الى تساؤل يثار في اوساط المنتجين والمستهلكين فيما اذا كانت كمية التخفيض من انتاج النفط ستكون فعلا كافية لإعادة التوازن المنشود بين آليات السوق أم ستكون «مسكنا مؤقتا يعود على اثر انتهاء مفعوله تذبذب الاسعار» وبالتالي يعود مسلسل عدم التوازن في سوق النفط مجددا.
وأعرب الخبير النفطي والاقتصادي عن اعتقاده بأن الاجابة عن هذا التساؤل تتوقف بشكل اساسي على مدى التزام البلدان المنتجة للنفط والموقعة على اتفاقية فيينا بتنفيذ قرار تخفيض الانتاج.
وأشاد بالدور المهم للجنة الخبراء المعنية بمراقبة اتفاق فيينا الاخير التي ترأستها دولة الكويت وتضم في عضويتها كلا من الجزائر وفنزويلا اضافة الى روسيا وسلطنة عمان مؤكدا اهمية وعد روسيا التي تعد اكبر المنتجين بتخفيض الانتاج بواقع 300 الف برميل يوميا.
ورأى الدكتور علية ان بعض الدلالات تشير الى ان قرار تخفيض الانتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا بدأ يعطي ثماره حيث لوحظ حتى قبل العمل بالقرار المذكور ارتفاع نسبي وبسيط في اسعار المحروقات في البلدان المستهلكة. وأوضح أن المقياس الصحيح الذي ستعتمده البلدان المنتجة للنفط كسياسة استراتيجية مستقبلية لها لن تتضح معالمه الا بعد فترة معقولة من دخول قرار خفض الانتاج حيز التنفيذ الفعلي في الاسبوع الأول من يناير المقبل.

الأسعار
سجلت أسعار النفط انخفاضا طفيفا في تسوية آخر أيام التداول هذا العام لكنها حققت أكبر مكسب سنوي منذ 2009 بعدما اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع كبار المنتجين خارجها على خفض إنتاج الخام لتقليص تخمة المعروض العالمي التي تضغط على الأسعار منذ أكثر من عامين.
وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة خمسة سنتات أو ما يعادل 0.1 بالمئة إلى 53.72 دولارا للبرميل بينما نزل خام القياس العالمي مزيج برنت ثلاثة سنتات أو ما يعادل 0.1 بالمئة إلى 56.82 دولارا للبرميل.
وارتفع برنت نحو 52 بالمئة هذا العام بينما زاد الخام الأمريكي نحو 45 بالمئة ليسجل الخامان أكبر مكاسبهما السنوية منذ 2009 حين ارتفع برنت وخام غرب تكساس الوسيط 78 بالمئة و71 بالمئة على الترتيب.
ونزلت أسعار النفط منذ صيف 2014 من أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب تخمة المعروض التي ترجع لأسباب منها طفرة النفط الصخري الأميركي. واشتد الاتجاه النزولي للأسعار في وقت لاحق من ذلك العام حين رفضت السعودية إبرام أي اتفاق لأوبك على خفض الإنتاج وآثرت على ذلك الدفاع عن الحصة السوقية.
لكن اتفاقا تاريخيا لأوبك بخصوص تقليص الإنتاج جرى التوصل إليه على مدى ثلاثة أشهر بدءا من سبتمبر الماضي يعكس عودة المنظمة التي تضم 13 عضوا إلى تبني هدفها القديم المتمثل في حماية الأسعار.
وأبلغت سلطنة عمان عملاءها بأنها ستخفض الكميات التعاقدية المخصصة لهم بموجب عقود محددة المدة بنسبة خمسة بالمئة في مارس لكنها لم تذكر ما إن كان خفض الإمدادات سيستمر بعد ذلك.

حفارات النفط
اختتمت الحفارات النفطية الأميركية عام 2016 دون مستويات العام السابق بقليل إذ زادت شركات الطاقة الأمريكية عدد المنصات هذا الأسبوع في إطار التعافي الأكبر منذ تضرر السوق من تخمة عالمية في المعروض من الخام استمرت على مدار عامين.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة إن شركات الحفر زادت عدد المنصات النفطية بواقع منصتين في الأسبوع المنتهي في 30 ديسمبر ليرتفع إجمالي عدد منصات الحفر إلى 525 منصة وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2015. ومنذ أن تعافت أسعار الخام من أدنى مستوياتها في 13 عاما في فبراير إلى نحو 50 دولارا للبرميل في مايو أضافت الشركات 209 منصات حفر نفطية في 28 أسبوعا من 31 أسبوعا بدعم من ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى في نحو 17 شهرا.
وتراجع عدد منصات الحفر النفطية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في أكتوبر 2014 إلى أدنى مستوياته في ست سنوات عند 316 منصة في مايو مع هبوط أسعار الخام الأمريكي من فوق 107 دولارات للبرميل في يونيو 2014 إلى قرب 26 دولارا في فبراير 2016. وقال محللون إنهم يتوقعون أن تزيد شركات الطاقة الأمريكية إنفاقها على أنشطة الحفر وتضخ المزيد من النفط والغاز الطبيعي في السنوات المقبلة وسط توقعات باستمرار صعود أسعار الطاقة.
وبلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز في نهاية هذا العام 658 منصة بانخفاض نسبته ستة بالمئة عن نهاية العام الماضي عندما بلغ عدد المنصات 698 منصة. (فيينا – كونا، رويترز)