القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / القبس الدولي / قرار 2334 أنزل إسرائيل تحت القانون الدولي

قرار 2334 أنزل إسرائيل تحت القانون الدولي

بنيامين نتانياهو


محمد أمين |

قوبل قرار الأمم المتحدة الأخير، الذي يندد بالاستيطان باعتباره «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي» وقرار الولايات المتحدة الامتناع عن التصويت، بالترحيب الواسع من قبل كل المعارضين للاستيطان.
ولكن قد تكون لهذا القرار نتائج عكسية تماماً لما هو مأمول منه، فرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ظل منذ زمن طويل يجري توازناً دقيقاً بين ضغوط اليمن لدعم التوسع الاستيطاني ودفع اليسار باتجاه السلام مع الفلسطينيين، وقد يدفعه قرار الأمم المتحدة للاختيار بين القوتين، ومن الواضح ان الغلبة ستكون لمؤيدي الاستيطان.

لقد كان عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية عند التصويت السابق في الأمم المتحدة حول الاستيطان عام 1981، أقل من 23 الف مستوطن، أما اليوم فإن العدد يتجاوز الــ400 الف مستوطن، ولهم تأثير أكبر بكثير مما كان عليه آنذاك، في المجتمع الاسرائيلي وداخل الحكومة وفي صفوف الجيش، الذي سيكون مسؤولاً عن إخلاء المستوطنين في حالة قررت الحكومة الاخلاء.

تغييرات دراماتيكية
ومنذ تصويت مجلس الأمن يوم الجمعة الماضي، أعلنت بلدية القدس عن خطط للبناء في حدود القدس الشرقية، كما شن نتانياهو هجوماً دبلوماسياً ضد الدول التي دعمت القرار بما في ذلك استدعاء السفير الاميركي في تل ابيب.
لقد آثار هذا القرار الكثير من الصخب، لا سيما بشأن الضربة التي وجهتها إدارة اوباما لحكومة نتانياهو قبل أيام من انتهاء ولاية أوباما.
وعلى الصعيد الاسرائيلي، هناك ما هو أكثر من اللهجة الخطابية المشاكسة، فمع التغيرات الدراماتيكية على الارض منذ الثمانينات، برز أيضا تحول على صعيد ما يفكر به الرأي العام الاسرائيلي. فالمستوطنون الذين كانوا يشكلون حركة هامشية في الثمانينات، أصبحوا يمثلون 10 في المئة من السكان اليهود الذين استوطنوا الضفة الغربية لدوافع دينية أو ايديولوجية، من تلبية لنبوءة توراتية الى تعزيز الأمن، وليس من السهل إقناعهم بعكس ذلك بمجرد صدور قرار دولي.
وعلى الرغم من وجود معارضة قوية للاستيطان في اسرائيل، فإن هناك تأييدا متزايدا له.

اتفاق أوسلو
فخلال الفترة من 2013 ــ 2015 ومع اتجاه الصراع السوري الى مزيد من التصعيد وحين اقتربت النار كثيرا من الحدود الاسرائيلية، قفزت الأقلية التي تعتقد أن الاستيطان يعزز أمن الدولة من 31 في المئة الى 42 في المئة، وفقا لاستطلاع لمؤسسة PEW.
ووجد معهد الديموقراطية الاسرائيلي ان 44 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون ضم الضفة الغربية.
وبالنظر الى هذا السياق السياسي، وربما انعكاس لنمو اليمين الشعبوي والمشاعر المناهضة للاسلام، يرى بعض أركان حكومة نتانياهو ان الوقت قد حان لاستثمار هذه المشاعر. فقد صرّح وزير التعليم وعضو حزب «البيت اليهودي» نفتالي بنيت بأن «نهج اليسار قد فشل وحان الوقت لنجرب رؤيتنا للحل والسيادة، والمتمثلة بالاستيلاء على الحدّ الأقصى من الارض والحدّ الأدنى من الفلسطينيين».
ويطالب بنيت الذي كان يرأس «مجلس ييشا» الاستيطاني الذي يمثل المستوطنين، منذ سنوات، بتوسيع سيادة اسرائيل لتشمل أجزاء من الضفة الغربية، لا سيما ما تعرف بــ«المنطقة سي» وفق اتفاق اوسلو، وهي تشكل نحو 60 في المئة من اراضي الضفة الغربية وتشمل كل المستوطنات.

حل الدولتين
وبعد قرار الأمم المتحدة، يدفع بنيت الآن، الكنيست للبدء في توسيع سيادة الدولة، العبرية لتشمل مستوطنة «معاليه ادوميم» التي يزيد عدد سكانها على 40 ألف مستوطن وتقع شرق القدس. وكان استطلاع أجري في وقت سابق من هذا العام قد أظهر أن 78 في المئة من الاسرائيليين يؤيدون ضم المستوطنات.
وحتى من دون ضم، فإن نمو هذه المستوطنات بمعدل 20 ــ 25 في المئة خلال ولاية أوباما فقط جعل من إقامة دولة فلسطينية أكثر صعوبة.
فقد صرّحت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سامانثا باورز في معرض تبريرها للامتناع عن التصويت بدلا من اللجوء الى الفيتو، على قرار مجلس الأمن الأخير، بأن «مشكلة المستوطنات أصبحت أكثر سوءاً لدرجة أنها تمثل خطرا على إمكانية التوصل الى حل الدولتين».

موقف وسط
واضافت باورز ان «رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وصف حكومته مؤخرا بأنها ملتزمة بالمستوطنات أكثر من أي حكومة في تاريخ اسرائيل، كما أعلن أحد شركائه في الائتلاف الحكومي مؤخرا ان زمن حلّ الدولتين قد ولىّ». واردفت مندوبة الأمم المتحدة قائلة انه «في الوقت ذاته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي انه لا يزال ملتزماً بالسعي نحو حل الدولتين، لكن هذه المستوطنات لا يمكن اتخاذ موقف وسط بشأنها، وعلى المرء ان يختار بين الاستيطان والانفصال عن الفلسطينيين، وبين المستوطنات وتحقيق السلام على أساس حل الدولتين».

ردة فعل عنيفة
لقد جاءت ردة فعل إسرائيل عنيفة على القرار واتخذ نتانياهو قرارات باستدعاء السفراء الإسرائيليين من الدول التي صوتت إلى جانب القرار الدولي، كما استدعى سفراء عشر دول بما فيها المملكة المتحدة والسنغال ونيوزيلندا.
وألغى زيارة لرئيس وزراء أوكرانيا لإسرائيل، بمعنى آخر ان الخطوات التي اتخذتها إسرائيل زادت في عزلتها.
المشكلة ان أكثر ما يهم نتانياهو هو مستقبله السياسي، وان يبدو في نظر جمهور الناخبين الإسرائيليين وبخاصة في معسكر اليسار، انه يقف في وجه الدول التي تعادي إسرائيل.
وليس سراً ان المجتمع الدولي يرى في المستوطنات كأكبر عقبة في طريق السلام، وعبر عن استيائه المرة تلو الأخرى، من دون أي استجابة من جانب إسرائيل، فضاق العالم بما في ذلك الولايات المتحدة ذرعاً بهذه السياسة، فكان هذا القرار.
وفي هذه الأثناء، لا أحد يصدق مزاعم اليمين الإسرائيلي بان أوباما يكره إسرائيل، وهو الذي وقع قبل أسابيع على أكبر باقة مساعدات أميركية لإسرائيل في تاريخ الإدارات الأميركية المتعاقبة.
لقد كان السبب الأكبر للغضب الإسرائيلي، ليس على الموقف الدولي من الاستيطان، وهو الموقف المعروف منذ سنوات بل بسبب سقوط «الوضع الاستثنائي» الذي تتمتع به إسرائيل فوق القانون الدولي، منذ عقود وبسبب غياب الفيتو الأميركي الذي ظل يحمي إسرائيل في الأمم المتحدة من أي قرارات تدين انتهاكات للقانون الدولي.

(كريستيان سانيس مونتيور واندبندنت)