القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - مجلس الأمة / تفاهمات.. أزمات.. حل.. وانتخابات جديدة

مجلس الأمة في عام

تفاهمات.. أزمات.. حل.. وانتخابات جديدة

سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد الأول لمجلس الامة في 11 ديسمبر الماضي - (أرشيفية)


أحمد عبدالستار |

تميز العام البرلماني 2016 بنكهة مختلفة عن مسيرة البرلمان المنحل 2013، إذ بدأ بتفاهمات حول قضايا كادت أن تعصف بعلاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي مقدمتها قانون تعديل تعرفة الكهرباء والماء ، ثم تأرجح بين حال شد وجذب على قضايا أخرى، منها وثيقة الإصلاح الاقتصادي، وانتهى أخيرا بأزمة زيادة أسعار البنزين.
وشهد العام 2016 محطات وأحداثا برلمانية كثيرة تضمنت استجوابات وطلبات مناقشة وجلسات خاصة واجتماعات موسعة بين الحكومة والمجلس، إلى أن حلت محطته الأخيرة بمرسوم الحل وإجراء الانتخابات البرلمانية السابعة عشرة في تاريخ الحياة النيابية.
وحمل المجلس الجديد، الذي شهد نسبة تغيير بلغت 60 في المئة، عددا من الملفات من تركة مجلس 2013، أبرزها ملف وثيقة الإصلاح الاقتصادي وأزمة إيقاف النشاط الرياضي، كما أضاف النواب العائدون من مقاطعة الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العام 2013 ملفات جديدة، تتسيدها قضية الجناسي.

3 ملفات شائكة سيطرت على أحداث مجلس الأمة خلال العام 2016 المنصرم وشكلت حجر أساس في توجيه مسارات علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية.
تمثلت تلك الملفات الثلاثة في القانون 20 لسنة 2016 بشأن تحديد تعرفة وحدتي الكهرباء والماء، ووثيقة الإصلاح الاقتصادي، وأخيرا قرار الحكومة الصادر في أغسطس الماضي بزيادة أسعار البنزين.
البداية كانت بطرح الحكومة قانون زيادة الكهرباء والماء ضمن حزمة من الإصلاحات للوضع الاقتصادي، وأعقب ذلك الطرح تسويق حكومي لضرورة تلك الإصلاحات من أجل معالجة الاختلالات الاقتصادية.
وكان لوزير المالية أنس الصالح آنذاك تصريح شهير قال فيه إن «الموس على كل الروس» في إشارة إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات الإصلاحية ولو كانت مؤلمة، مع التأكيد على حماية محدودي الدخل.

ثلاث مراحل
وخاضت السلطتان التشريعية والتنفيذية آنذاك معركة من ثلاث مراحل، الأولى: يمكن أن يطلق عليها مرحلة جس النبض، والثانية مرحلة مخاض المشاورات والتفاهمات، والأخيرة التصويت في قاعة مجلس الأمة.
جس النبض، بدأ في إطلاق المواقف المبدئية من قبل الحكومة والمجلس على حد سواء، حيث قابلت السلطة التنفيذية تمسك النواب «بحماية جيب المواطن» من المساس، بتأكيدات متواترة ومتوالية عن مراعاة الخطوات الرامية إلى تصحيح الأوضاع المالية لأوضاع محدودي ومتوسطي الدخل.
ثم انتقل الأمر إلى مرحلة المشاورات والتفاهمات عبر اجتماعات مشتركة جمعت أعضاء السلطتين واستمرت في اللجان البرلمانية المختصة إلى أن وصلت الأمور إلى قاعة مجلس الأمة في جلسة ناقش فيها البرلمان قانون تعديل تعرفة الكهرباء ووثيقة الإصلاح في آن واحد.

مفاوضات «الكهرباء»
وشهدت المفاوضات الحكومية – النيابية بشأن قانون تحديد اسعار الكهرباء والماء شدا وجذبا، حيث أقر مجلس الوزراء مشروع القانون في 29 مارس 2016، ومن ثم أحيل إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة وبدأت مناقشات اللجنة في عدة اجتماعات ماراثونية.
وانتهت اللجنة في 6 إبريل 2016 إلى إجراء تعديلات على تعرفة الكهرباء الواردة ضمن المشروع الحكومي من دون أن تستثني السكن الخاص من القانون.
من جانبه، قال وزير الكهرباء والماء أحمد الجسار بعد قرار اللجنة المالية، «إن الدعم الحكومي للكهرباء والماء مستمر رغم التعرفة الجديدة للاستهلاك، معربا عن أمله في التوصل إلى توافق مع مجلس الأمة حول القانون.
وأضاف الجسار: «على الرغم من التعاون مع اللجنة المالية فان هناك تباينا في التوصل إلى الأسعار المتفق عليها بين ما قدمته لجنة الدعوم الحكومية وما عرضته اللجنة المالية».
وأوضح، أن المشروع الحكومي بشأن شرائح الكهرباء لا يعني إلغاء الدعم، حيث ان هذا الدعم مستمر ولكن بنسب أقل، خصوصا مع ارتفاع كلفة الكهرباء، حيث يصل الدعم الحكومي إلى %80 من قيمة فاتورة استهلاك ذوي الدخل المحدود، وينخفض إلى أن يصل إلى %65 في الشرائح الاخرى ذات الاستهلاك العالي.

السكن الخاص
وفي جلسة مجلس الأمة التي عقدت بتاريخ 26 إبريل أقر المجلس قانون شرائح الكهرباء والماء بأغلبية 48 صوتا مقابل 8 أصوات بعد أن استثنى قطاع السكن الخاص من أي زيادات، وأجرى تعديلا يساوي قاطني الشقق من المواطنين في السكن الاستثماري بتعرفة الكهرباء في السكن الخاص.
وفي ذات الشهر وتحديدا يوم 13 إبريل، كان  مجلس الأمة قد ناقش وثيقة الإصلاح الاقتصادي وسط ملاحظات وانتقادات نيابية بالجملة على أن تحال من قبل اللجنة إلى الحكومة خلال أسبوعين.
وفي الجلسة التي تلتها، تجدد الجدل حول موقف المجلس من الوثيقة وما إذا كان قد أقرها أم لا، وهو الأمر الذي أوضحه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بقوله «الوثيقة لا نصوت عليها بالرفض او الموافقة، فهي ليست قانونا، بل هي رؤية حكومية».
وبعدها، ظلت الوثيقة عالقة في أدراج لجنة الشؤون المالية والاقتصادية من دون إحالة إلى الحكومة أو مناقشتها مرة ثانية في جلسات مجلس الأمة.
وفي كل الأحوال فقد استطاعت السلطتان التشريعية والتنفيذية تجاوز أزمة وثيقة الإصلاح وقانون تعرفة الكهرباء والماء دون أن يسفر اي منهما عن أزمة كبيرة تعكر صفو العلاقة بين الحكومة والمجلس.

أزمة البنزين
وفي 2 أغسطس 2016 تفجرت أزمة جديدة بقرار حكومي برفع أسعار البنزين وقت العطلة البرلمانية وسط ردود فعل نيابية غاضبة، الأمر الذي دفع المجلس إلى عقد اجتماع حكومي – نيابي دعا إليه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في 9 أغسطس لمناقشة الأمر من دون التوصل إلى اتفاق واضح.
وسرى قرار رفع الأسعار مطلع سبتمبر، وبدأت موجة التصعيد النيابي بإعلان النائب فيصل الكندري عزمه استجواب وزير المالية أنس الصالح، وتبني النائب السابق أحمد القضيبي عقد دورة طارئة لمناقشة القرار وسلمه الى أمانة المجلس في 22 سبتمبر.
كما قدم 10 نواب، تقدمهم النائبان خليل الصالح ود. عودة الرويعي تشريعا،يقضي بإلغاء قرار الزيادة مع غل يد الحكومة عن رفع اسعار الوقود إلا بقانون يقره مجلس الأمة.
وفي أعقاب ذلك، تم استبدال الدورة الطارئة باجتماع موسع ضم أعضاء السلطتين خلص إلى اتفاق بدعم المواطن بـ75 ليترا من البنزين شهريا مع تحرير اسعار الوقود ومراجعتها بشكل مستمر.
وقابل نواب هذا الاتفاق بالرفض وتمسك البعض منهم باستخدام أداة الاستجواب في حق الحكومة، كما تمسك آخرون بإقرار تشريع يعيد الأمور إلى ما كانت عليه، وهو الأمر الذي دفع علاقة السلطتين إلى خريف انتهى بحل المجلس.

رسائل سامية
تفضل سمو الأمير في 11 ديسمبر بافتتاح دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الخامس عشر مجلس الأمة، وتضمن خطاب سموه عدداً من الرسائل منها ما يلي:
• دعوة النواب إلى وضع مصلحة الكويت نصب أعينهم وجعلها المعيار الأول.
• دعوة المواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية في رفض دعوات الفتنة البغيضة وشق الصف.
• تأكيداً على أن خيار خفض الإنفاق العام أصبح أمراً حتمياً لإصلاح الخلل في الموازنة العامة ووقف الهدر.
• أن الوجوه الشابة تعزز الطاقة المتجددة لبناء وطننا الغالي.

أول جلسة خاصة
شهد شهر ديسمبر أول جلسة خاصة للمجلس الجديد التي خصصت لمناقشة الوضع الرياضي، وانتهت بتكليف لجنة الشباب والرياضة بإعداد قانون جديد للرياضة يلبي المتطلبات الدولية دون المساس بدستور دولة الكويت وسيادتها.

انتخابات تكميلية
في شهر فبراير من العام الماضي أجريت الانتخابات التكميلية في الدائرة الثالثة على مقعد النائب الراحل نبيل الفضل الذي وافته المنية خلال إحدى جلسات مجلس الأمة، وفاز بالمقعد النائب علي الخميس.

مبنى الأعضاء
في 24 مايو شمل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه برعايته وحضوره حفل افتتاح مبنى الأعضاء الجديد الذي جرت تسميته مبنى صباح الأحمد.

الانتخابات السابعة عشرة
في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي شهدت الكويت الانتخابات البرلمانية السابعة عشرة في تاريخ مجلس الأمة، وكان من أبرز ملامحها تشكيل برلمان بنسبة تغيير عن سابقه بلغت %60، وخسارة 30 عضواً من مجلس 2013 مقاعدهم، فضلا عن فوز 14 وجهاً جديداً.
وفي 10 ديسمبر شكلت الحكومة السادسة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك ورقم 34 في تاريخ حكومات دولة الكويت وضمت 6 وزراء جدد.

جلسات سرية
عقد البرلمان أكثر من جلسة سرية، منها الجلسة التي ناقش فيها الحالة المالية للدولة وفقاً للمادة 150 من الدستور، وجرت إحالة الموضوع والمناقشات والملاحظات إلى لجنة الميزانيات والحساب الختامي وإلى ديوان المحاسبة، لإعداد التقرير خلال ثلاثة أشهر.
كما ناقش المجلس تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في أوضاع مكتب الاستثمار الكويتي في لندن والمكاتب الاخرى حول العالم والتقرير الثاني للجنة حماية الأموال العامة في شأن ما تضمنه تقرير ديوان المحاسبة عن المخالفات التي شابت بيع بعض العقارات المملوكة للهيئة العامة للاستثمار في جلسة سرية.
وفي ديسمبر الماضي سقط طلب نيابي بتحويل الجلسة التي خصصت لمناقشة كارثة حلب السورية إلى سرية بعد أن تعادلت الأصوات الموافقة والرافضة على الطلب.

3 استجوابات
سبق مرسوم حل المجلس الصادر في 16 أكتوبر من عام 2016، تقديم ثلاثة استجوابات، منها استجوابان لوزير العدل والاوقاف السابق يعقوب الصانع من النائبين أحمد القضيبي وعبدالله المعيوف، والاستجواب الثالث من النواب السابقين علي الخميس وعبدالله الطريجي ود.أحمد مطيع لنائب رئيس الوزراء وزير المالية أنس الصالح.

حل مجلس 2013 تفرَّد في السبب والتوقيت

محمدالسندان |

تعرض مجلس الأمة للحل 9 مرات على مدى 41عاما، وتعددت الأسباب منذ أول حل للبرلمان في عام 1976 إلى الحل الأخير الذي شهده عام 2016، إلا أن أغلب إرهاصات الحل كانت الاستجوابات التي قدمت  للوزراء حول قضايا أثرت في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وتعدد الحل للمجالس النيابية في المرات الـ9 منها اثنان حل غير دستوري و7 مرات حل دستوري، وكذلك فإن اثنين منهما لمجلس واحد هو مجلس 2009، ففي المرة الاولى حل عام 2011 والمرة الثانية حل عام 2012، إضافة إلى مجلسين أبطلتهما المحكمة الدستورية في عام 2012 و 2013.
وكانت أسباب حل المجلس السابق في عام 2016 مختلفة عن بقية المجالس النيابية التي آل بها المآل للحل نتيجة لأمرين، الأول التوقيت، والآخر السبب الذي أدى لحله.

العطلة النيابية
فلأول مرة يحل مجلس أمة أثناء العطلة النيابية في سابقة برلمانية لم تحدث من قبل، الى جانب «سبب الحل» كان أيضا  منفرداً بالشأن الخارجي فيما يتعلق بالوضع الأقليمي والتحديات الأمنية.
وتارة كان  يحل مجلس الأمة بسبب خلاف نيابي حكومي اثر نزاع تشريعي بين الحكومة وغالبية أعضاء مجلس الأمة، وتارة آخرى يحل بسبب تصعيد واستجوابات، لكن الحل في مجلس 2013 انفرد في التوقيت والسبب.
وأول مجلس أمة تم حله كان في عام 1976بحل غير دستوري دام قرابة 4 سنوات بسبب فقدان التعاون بين السلطتين، عندما اتهمت الحكومة المجلس آنذاك بتعطيل مشروعات القوانين التي تراكمت لمدة طويلة، الى جانب التهجم والتجني على الوزراء والمسؤولين من دون وجه حق.
أما مجالس الأمة في عامي «86 و 99» فكان سبب حلها الاستجوابات، ففي الأول ان حل البرلمان حل غير دستوري استمر 6 سنوات اثر تقديم 5 استجوابات دفعة واحدة لوزراء العدل والأوقاف والمواصلات والمالية والنفط والتربية، أما الثاني فكان الحل دستوريا نتيجة تقديم استجواب بسبب أخطاء شابت طباعة المصحف الشريف.

«شحن طائفي»
في المقابل، حلت مجالس الأمة أعوام 2006، 2008، 2009، 2011، نتيجة  أسباب متشابهة قاسمها المشترك الشأن الداخلي وبخاصة ما يطرح في قاعة البرلمان من قضايا وملفات أدت إلى الانقسام وتبادل الاتهامات بين النواب وتعطيل اعمال المجلس واثارة الفتن والشحن الطائفي والتصعيد وتعثر مسيرة الإنجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد، وأشاعت الفوضى والتوتر والتناحر.

«النصاب القانوني»
في حين اعادت المحكمة الدستورية مجلس 2009 بقوة الدستور بعد أن حل في أواخر  عام 2011 لينتخب مجلس أمة جديد ليبطل قضائياً لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية وحل مرة اخرى، لكن هذة المرة بواسطة النواب وليس الحكومة، حيث تعذر انعقاد جلساته لعدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لعقدها.