القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / لجنة الظواهر السلبية الكارثية!

جرة قلم

لجنة الظواهر السلبية الكارثية!



أقصد بالكارثية هنا اللجنة، وليس الظواهر السلبية التي أُنشئت اللجنة لمحاربتها، كما قال الأب الروحي للجنة النائب محمد هايف.. وسمعنا أنهم سيقومون بمحاربة ظاهرتي «عبدة الشيطان، والجنس الثالث».. كما قيل!
وأنا شخصياً عشت في الكويت طوال حياتي، ولم أصادف أي شخص ينتمي لجماعة «عبدة الشيطان» التي وعدونا بمحاربتها. أما «الجنس الثالث»، فهذه ظاهرة موجودة في كل العصور والأزمان، وستظل موجودة حتى بعد زوال اللجنة. وهو مرض نفسي أو بيولوجي، ندعو الله أن يشفي المبتلين به، لا أن نحاربهم ونعزلهم عن المجتمع كما تنوي اللجنة ومن أيد ذلك في جلسة الثلاثاء الماضي!
والمؤسف حقاً أن يصدر التأييد من وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح، الذي طلب من اللجنة معاونته في إعادة الانضباط للمجتمع، خصوصاً في ما يتعلّق بانتشار ظاهرة المخدرات! ولا ندري كيف سيتم هذا العون، هل ستقرأ اللجنة يومياً أدعية وتراتيل دينية لكي يتم القبض على مهربي المخدرات وتجارها، أم ماذا؟! .. وقلنا في السابق إن استفحال ظاهرة تعاطي المخدرات في الكويت بشكل غير مسبوق مرده عدم تمرير تعديل المادة 206 – 206 مكرر من قانون الجزاء، التي منعت جلب وتداول وتناول الكحوليات في هذا البلد، الأمر الذي يتم في كل الدول العربية والإسلامية والعالم أجمع ما عدا دولتين أو ثلاث! فيكون تعاطي المخدرات وتهريبها وتداولها لصغر حجمها وقلة ثمنها مقارنة بالكحوليات هو السائد.. فذنب المتعاطين وأسرهم وابتلاء فلذات أكبادهم بتلك المواد التي منعها العالم أجمع (بعكس الكحوليات) هو ذنب تتحمله حكومات دولة الكويت الرشيدة ومجالسها أمثال مجلس نوفمبر 2016!
وقد تحديت مجلس نوفمبر 2016 في إنشاء لجنة قيم تضبط سلوك الجانح من أعضاء المجلس، لكن المجلس مع إنشائه لما يجاوز الـ8 لجان مؤقتة، تجاهل ذلك الطلب الملح، ولا يوجد سبب لذلك غير أن الأعضاء الكرام يخشون أن تحاسبهم تلك اللجنة!
نرجع إلى لجنة الظواهر الكارثية، وهي لجنة – برأيي – أنشئت لوأد ما تبقى لنا من فتات الحريات في هذا البلد المبتلى.
وأملنا كبير في أعضاء أمثال النائبين صفاء الهاشم وخالد الشطي، وهما ممن يمتلك ناصية الكلم والثقافة القانونية في وأد أفكار تلك اللجنة من الداخل وهي في مهدها، لأنه لا ينقصنا حرَّاس أخلاق وفضيلة أمثال الذين أثاروا الشارع في ساحة الإرادة، ورددوا خطابهم «الماصخ» واقتحموا المجلس، حيث إننا لا نتوقع منهم غير البلاوي والكارثي من طروحات!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
* * *
هامش:
الأمر الذي يستحق الإشادة هو إدارة رئيس المجلس مرزوق الغانم جلسة «التباكي على حلب»، التي أدارها بوعلي بحنكة واقتدار ملحوظين، وفوّت على «انتقائيي الإنسانية» مزايداتهم المعهودة وتجريحهم لمن لا يتماشى مع فكرهم ولغتهم في التعرض لقادة دول كبرى وصديقة، ولزملائهم في المجلس والوطن.. شكراً مرزوق مرة أخرى، راجين الحفاظ على هذه المسيرة.
علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

عن علي البغلي