القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / البربرية في الإنسان..!

البربرية في الإنسان..!



من طبائع الإنسان الحقد والحسد وحب الذات والتملك والاستحواذ على الأشياء حتى لو علم أنها ليست ملكه، والإنسان من طبعه كذلك الانتقام والفوضى، و..، و..، ولا يضبط حاله وأمره وكل صغير وكبير في حياته إلا القوانين والمواثيق والعهود، وعلى رأس ذلك كله الدين القويم، فأما الأولى وهي القوانين، فيخافها الإنسان لأنها تكلفه في مخالفتها الضرائب والرسوم، عقوبة له على تلك المخالفة وقد يضرب القوانين كلها بعرض الحائط، إذا انتقل إلى بلد آخر ليس فيه تلك العقوبة، ولكن أسمى الالتزام وأجمله وأشرفه هو ما بين العبد وربه، أي المخافة الداخلية والالتزام الذاتي وهي الفطرة الطيبة السليمة التي فطر الله عباده عليها، فعنيت هذه الشخصية بها وهذَّبتها وفق الرغبة في ما عند الله من الأجر والمثوبة والرضا، رُتِّبَ لها ما ينبغي لها أن تكون فهي لا تحتاج قوانين وضعية لتهذب حياتها وتنظم سلوكها، فهي أساساً هذا دربها وطريقها في الحياة.
وإن من بربرية الإنسان حين يفقد الالتزام بالقانون وليس من هديه الدين ولا ذرة منه ألا يكون عنده ضوابط توقفه، كما قلت عن فعل من الأفعال صغيراً كان أم كبيراً، فنظرته إلى البشر الذين يعذبون الضعفاء من الرجال والنساء والأطفال وهم تحتهم مقيدو الأيدي والأرجل ومعصوبو العيون، فيستخدمون معهم ما طالت أيديهم من آلات دمار فينتهكون آدمية البشر بأقذع الصور وبألوانها المختلفة، مع الاختيال والتبختر، شاملة التصوير المتنوع، فهؤلاء انتهت عندهم الآدمية وتحولوا إلى أقذر الحيوانات المفترسة، ولكن المعيب- وهو ما عنيت- أن من يشاهد مثل هذه المناظر الشنيعة من حكومات العالم التي تدعي أنها حرة مثل أميركا وبريطانيا وأوروبا ومن رؤسائها، وبعد وصول مثل هذه الأفلام الكارثية إليهم ومنذ زمن، ولا تحرك فيهم شعرة أو تدمع أعينهم لها دمعة، وأعني بهذه الأفلام ما فعله، ومازال، النظام السوري بشعبه من عظائم الأفعال الوحشية السادية، وشاهدتها تلك الحكومات منذ بداية الأزمة السورية، وذلك إما باعترافات من كان من النظام أو طالته يد النظام فخشي على نفسه، فهرب و أدلى بكل ذلك! والساكت عن الحق وهو يعلمه ليس شيطاناً أخرس فحسب، بل رضي بأعمال المجرمين وأهمل ما رآه ونسي في خضم مصلحته وخططه آدميته وإنسانيته ودينه إن كان قد تبقى له شيء من ذلك. والله المستعان.
* * *
• قنبرة السوء
«يالك من قنبرة بمعمرٍ خلا لك الجو فبيضي واصفري
قد رفع الفخُ فماذا تحذري؟!»
د.محمد بن إبراهيم الشيباني
Shaibani@makhtutat.org

عن د. محمد بن إبراهيم الشيباني