القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / أزمة مهنة أم أزمة صحافة ورقية؟

أزمة مهنة أم أزمة صحافة ورقية؟



حالة الصحافة الورقية في لبنان لا تشبه غيرها.
لديها خصوصية «المال السياسي» الذي احدث كسلاً، على حد تعبير الزميل جهاد الزين في «النهار» ويمكن اعتباره احد المعوقات التي حالت دون تطويرها او حتى صمودها امام التغيرات التي شهدتها السوق اللبنانية وثورة الاتصالات التي غيرت الكثير من القواعد والمرتكزات التي كانت سائدة.
البعض ارجع الازمة وما نتج عنها من توقف قسري كـ«السفير» أو عدم دفع الرواتب للعاملين فيها كما هي الحال مع «النهار» و«المستقبل».. الى قصور في التحرير ولدى اصحاب المهنة الذين عجزوا عن «ابتكار» وسائل جديدة تمكنهم من مواجهة التغيير الذي فرض نفسه على الصحافة الورقية.
ربما كان ابن المهنة و«المنظِّر» الزميل الاستاذ ذو الفقار قبيسي بارعاً بتوصيف المرض من دون لف أو دوران بقوله «مئة في المئة هي مشكلة تحرير»، متسائلاً كيف وصل اجمالي توزيع الصحف اللبنانية الى 60 ألف نسخة يومياً!! حيث ان هذا الرقم لا يوازي اقل من %1 من عدد سكان لبنان، في حين ان الجريدة الأولى في «قبرص اليونانية» واسمها PHileleftheros توزع بنسبة 3 % من عدد السكان، بينما صحيفة يديعوت احرنوت توزع 600 ألف نسخة يومياً أيام العطل…
كلام قبيسي وجد من يتفاعل معه، فقد أرجع الكاتب حافظ البرغوتي الأزمة إلى الوضع الاقتصادي، فهو أكبر عامل مساعد على التوزيع قائلاً: ان صحيفة {اسرائيل اليوم} توزع مجانا..! رد عليه بالقول، معقول «تتوقف «السفير» وتستمر «الوسيط» كصحيفة إعلانية مجانية» واستشهد بتجربته في «القبس» عندما كان مديرا عاما لها، حيث وصل أمر الطبع في فترة من الفترات إلى 110 آلاف نسخة أي أكثر من %10 من عدد السكان، المهم عنده ان تتحقق المعادلة التالية.. استثمار جيد.. وتحرير جيد..واستذكر ما قاله الاستاذ علي أمين له: «الجورنال زي الانسان يصيبه الزهايمر.. خلوا بالكوا من القبس».
يبدو أن الموضوع أبعد من الصحافة الورقية، بل هو يعكس «أزمة ثقافة» عند العرب كما ينظر إليها المخرج الفني الأستاذ نظير حمصي.
ومازال حديث توقف «السفير» يلقى نقاشاً وجدلاً واسعين لدى النخبة وأهل الصحافة والفكر، فالأستاذ قبيسي يستشهد بمقولة ونستون تشرشل عندما قال يوما «إن إنكلترا قد تتخلى عن مستعمراتها عبر البحار لكنها لن تتخلى عن جريدة التايمز».
بدوره، ادلى الصحافي كمال قبيسي، والمقيم في لندن بدلوه قائلاً: ان «التايمز» لديها 400 ألف مشترك بالموقع الالكتروني وارداتها اكثر من 14 مليون دولار شهرياً، وهذا يؤكد اهمية الاستفادة وتوظيف الكادر المهني في التحرير لتعزيز ميزانية الصحفية وبتقديره فإن «مبيعات الصحف اللبنانية لا تصل الى 25 ألف نسخة يومياً، وهو لم يشتر صحيفة في العشر سنوات الاخيرة سوى 3 أو 4 مرات، بينما يطالع اكثر من 20 صحيفة عبر الانترنت، وبالمجان.
من الصعب الجزم بموت الصحافة الورقية، ربما اقرب الى العقلانية القول مطلوب «ثورة في ادارة التحرير» والادارات العليا والتابعة في المؤسسات الصحافية في العالم العربي من شأنها المواءمة والتكامل والاستفادة من «صحافة الاونلاين»، وليس العكس، فهذا التزاوج قد يخلق بيئة صحية في المنافسة ويمكنها من الاستمرارية والوفاء بالتزاماتها المالية، لكن كيف وبأي صيغة وتحت اي سقف؟ هذا هو التحدي الحقيقي والمنتظر.
حمزة عليان

عن حمزة عليان