القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / هيئة مكافحة الفساد والإعلام

هيئة مكافحة الفساد والإعلام



ينم التصريح الذي اطلقه أمين عام هيئة مكافحة الفساد عن توجه جاد في التعامل مع اخبار وسائل الاعلام عن وقائع الفساد، اذ اوضح ان الهيئة بعد ان تتثبت «من خلال آلياتها واجراءاتها من استيفاء الخبر لوقائع اتهام محددة وواضحة مؤهلة لأن تصبح محل اتهام، سوف تتخذ ما تراه مناسبا نحو التحقيق فيه او استدعاء اي شخص ترى لزوم سماع اقواله او الاحالة للنيابة العامة». ويحتاج التعامل مع هذا الملف الى ما هو ابعد من ذلك اذا ما اريد له ان يؤتي أكله، فعلى الهيئة ان تساند قولا وفعلا تفعيل الصحافة الاستقصائية في الساحة الاعلامية.
المعروف ان الاعلام التقليدي يعتمد على جمع وبث الاخبار وتداعياتها، اخبار وفرتها مصادر مختلفة مثل الدوائر الرسمية والتجارية وغيرها. بينما يسعى الاعلامي الاستقصائي غالباً الى الكشف عن اخبار مخفية قصدا او بغير قصد وبمبادرة شخصية منه، متحملا في سبيل ذلك مخاطر جمة، ولدى منظمة الشفافية الدولية والاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وغيرهما الكثير من الوقائع التي يمكن ان تروى عن ابطال خاضوا في هذا المجال. وعندما ظهر هذا النوع من الصحافة في بداية القرن العشرين سمي محرروها «المنقبون عن الفساد» ويرجع الفضل اليهم في العديد من الاصلاحات التي تبنتها المجتمعات الغربية.
وتستطيع هيئة مكافحة الفساد تقديم الكثير في هذا الصدد، فبإمكانها تزويد الصحافيين بمعاييرها في تقديم بلاغ صحيح كامل الدسم وسبل توظيف ذلك في عملهم من خلال اقامة برامج تدريب متخصصة يتم تسليط الضوء خلالها على المواقع الاكثر عرضة للفساد والمجالات الاكثر الحاحا في سلم الاولوية، ويمكن ان تنسق مع جمعية الصحافيين في ذلك لما لها من خبرة يعول عليها في تنظيم مثل هذه الدورات، وبامكانها دعوة رؤساء الصحف الى تخصيص صفحات دورية كاملة تهتم بإعلاء الشفافية ومكافحة الفساد، وان تقوم هي بتخصيص الجوائز لأكفأ التحقيقات وافضل البحوث العلمية في هذا الميدان وما الى ذلك من انشطة يمكن ان تعمق وتساند هذا التوجه في قطاع الاعلام، وبما من شأنه ان يحفز عموم الناس بتنمية وعيهم بحرمة المال العام وواجبهم الدستوري في الدفاع عنه. علما بان هذه السياقات في اطارها العام تقع ضمن تخصص الهيئة، ونص عليها قانون انشائها.

عبدالحميد علي عبدالمنعم
aa2monem@hotmail.com

عن عبدالحميد علي عبدالمنعم