القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / لجنة الظواهر السلبية

بقعة ضوء

لجنة الظواهر السلبية



وفق المادة ١١٤ يحق لمجلس الأمة في كل وقت أن يؤلف لجان تحقيق أو يندب عضواً أو أكثر من أعضائه للتحقيق في أي أمر من الأمور الداخلية في اختصاص المجلس، ويجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم.
فأصل تشكيل اللجان دستوري، ولكن تكمن الإشكالية في لجنة الظواهر السلبية في منهج بعض النواب من أعضائها، هذا فضلاً عن غياب المرجعية المعيارية في تشخيص ماهية الظواهر السلبية.
وهذا لا يعني نكران وجود كثير من الظواهر السلبية، خصوصاً القيمية والأخلاقية التي تحتاج تصدياً ومعالجات دقيقة، بطريقة لا تتعارض مع سقف الحريات الذي كفله الدستور كما ورد في المادة ٧ منه، ومنها حرية الاعتقاد.
لكن وفق استقراء لآراء كثير من أبناء الشعب في يوم تشكيل هذه اللجنة واليوم الذي تلاه، كانت أكثر الاعتراضات والمخاوف على منهجية بعض أعضائها المعروفين بتطرفهم وتشددهم، وخوفهم من تدخل هذه اللجنة في حرياتهم التي كفلها الدستور، خصوصاً مع وجود تجارب سابقة مع هذه الشخصيات. إضافة إلى غياب مرجعية معيارية يتم على أساسها تشخيص الظواهر السلبية من غيرها.
وما نتمناه من أعضاء هذه اللجنة التأسيس لمعايير أخلاقية وقيمية تحافظ على هويتنا الثقافية، وتأخذ في الحسبان عدم تعارض هذه المعايير مع الدستور الذي كفل الحريات، وتراعي التعددية في المجتمع وتحترم حق كل المكونات وثقافاتهم الخاصة.
ونأمل أن تعالج هذه اللجنة الكثير من الظواهر السلبية المتعلّقة بالتطرف والتعصب، وتواجه ظاهرة الإقصاء في الثقافة الاجتماعية، هذا فضلاً عن الظواهر المتعلّقة بالفساد الإداري، والبطالة المقنعة التي تعطل عجلة التنمية والانتاج بتعطيل طاقات الدولة. إضافة إلى ظاهرة الاستهلاك وغياب ثقافة الانتاج والاستقلال الذاتي والمكنة والاقتدار.
ونتمنى أيضاً معالجة إشكاليات كالتعايش والتسامح، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، والنهوض بأولوية الوطن على بقية كل الأولويات.

إيمان شمس الدين
echamseddin@gmail.com

عن إيمان شمس الدين