القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / اقتصاد / نقطة تحول لسوق السلع الأساسية في 2017

نقطة تحول لسوق السلع الأساسية في 2017

النفط سيكون موضوعا كبيرا في النصف الأول من 2017...	(أرشيفية)
النفط سيكون موضوعا كبيرا في النصف الأول من 2017... (أرشيفية)


غريغوري ماير وهنري ساندرسون |
من المتوقع أن يهيمن عرض «أوبك»، المتمثل في إعادة التوازن الى مخزونات النفط الخام، على تجارة المواد الخام في العام المقبل.
بعد خمس سنوات من الخسائر الفادحة، ختمت السلع الأساسية عام 2016 على ارتفاع، ويراهن المستثمرون بشكل متزايد على اتخاذ قرارات جريئة للسنة المقبلة.
وهو انعكاس لمؤشرات على أن الانخفاض الذي طال أمده في أسواق مثل النفط والمعادن بدأت تظهر نتائجه أخيرا. فعمليات التخفيض في الانفاق الرأسمالي، التي أقدم عليها المنتجون، بدأت في خنق الامدادات في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب العالمي.

«إن سيناريو العرض والطلب يضيق، وبالتالي على الأسعار أن ترتفع لزيادة العرض. هذا هو الموضوع الأساسي لعام 2017 «، كما يقول بول كيم من «أفنتيس أسيت مانغمنت»، صندوق التحوط للسلع الأساسية ومقره شيكاغو.
وارتفع مؤشر بلومبيرغ للسلع (BCOM)، المكون من سلة من 22 من العقود الآجلة، ما يقرب من %10 في عام 2016 وفي طريقه لتحقيق أول ارتفاع سنوي له منذ 2010.
لكن الأداء اختلف بشكل كبير بين العناصر المكونة لمؤشر بلومبيرغ للسلع BCOM، حيث ارتفع الزنك أكثر من %60 هذا العام، في حين ارتفع وقود الديزل نحو %45، في حين عانى القمح من انخفاض بنسبة %12.

تحول «وول ستريت»
تحولت بعض مؤسسات وول ستريت نحو الصعود. وكان مصرف غولدمان ساكس أوصى الشهر الماضي العملاء بشراء مؤشر السلع GSCI، ليمحو ذكريات صدمات النفط والأزمات الغذائية، بالقول إن «ارتفاع أسعار السلع الأساسية يمكن أن يكون جيدا للعالم».
وكان «سيتي غروب» في السابق ممن يعتقدون أن اتجاه السلع الأساسية هو نحو الهبوط، لكن ليس بعد الآن. «ليس هناك أي شك في أن الأسواق ستشهد نقطة تحول»، بحسب ماقال اد مورس، رئيس أبحاث السلع في سيتي، في شريط فيديو عرض فيه التوقعات السنوية للسلع. وأضاف «نحن نعتقد أن الزخم سوف يستمر وسيولد المزيد من العائدات للمستثمرين في العام المقبل». جزء من ايرادات البنوك يأتي من بيع مشتقات السلع للمستثمرين.
وعلى الرغم من الحالات التي يحفز فيها انخفاض الأسعار الاستهلاك، على سبيل المثال، استهلاك السائقين في الولايات المتحدة المزيد من الوقود الرخيص، الا أن العرض سيكون عاملا حاسما وراء أي ارتفاع آخر في أسعار السلع الأساسية.

هيمنة النفط
في مجال النفط، وهو السلعة الأكثر تداولا، وافقت منظمة أوبك على تقليص المعروض في النصف الأول من العام المقبل بعد أن أنهكها السماح للأسعار بتحديد الانتاج. واذا نجحت الدول الأعضاء في أوبك والدول المتعاونة معها مثل روسيا، فانها يمكن في النهاية أن تسحب الناقلات التي تحمل فائض النفط الخام. وكما يقول توماس ستينفول، مدير محفظة استثمارية في بوكاج كابيتال: «القصة الكبيرة لعام 2017 ستكون المدى الذي ستجبر فيه تخفضيات أوبك للانتاج على اعادة التوازن الى المخزون في سوق النفط»، مضيفا: «سيكون ذلك موضوعا كبيرا في النصف الأول من العام».عامل العرض الآخر البالغ الأهمية لكل من سوقي النفط والغاز الطبيعي هو مدى سرعة استئناف شركة الوقود الصخري الأميركية لعمليات الحفر مع ارتفاع الأسعار. استجابتها قد تقوض الانضباط الجديد لأوبك وتضغط على أسعار النفط من جديد.

ارتفاع الزنك
سيحدد العرض مصير الزنك، المعدن الأفضل أداء عام 2016. الارتفاع الذي حققه معدن الزنك هذا العام يعزى الى ضيق سوق الزنك التي اتسمت بالتركيز الكبير بعد أن خفضت شركة التعدين غلينكور الانتاج بمقدار الثلثين في عام 2015.
ولكن مع ارتفاع أسهم غلينكور ما يقرب من %200 هذا العام، وبلوغ أسعار الزنك 2637 دولاراً للطن في بورصة لندن للمعادن، يمكن أن تعمد الشركة الى أن تعيد بعض الانتاج الى السوق مرة أخرى في العام المقبل. وارتفعت المعادن الصناعية مثل الزنك والنحاس هذا العام على أمل أن يدعم النمو العالمي والحوافز المالية الطلب.
وأضافت تعليقات أدلى بها الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب لمصلحة الانفاق على البنية التحتية مزيدا من هذا الشعور.

الذهب يخسر
انخفض الذهب بشكل حاد من ذروته البالغة 1366 دولاراً للأونصة في يوليو، ذلك أن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يزيد من تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر دخلا.
«كنا نعرف أنه أيا كان من سيفوز في الانتخابات الاميركية سوف يشرع في خطة تحفيز مالي، وأنا أيضا من مؤيدى وجهة النظر التي تتوقع أن يكون هناك حوافز مالية في جميع أنحاء أوروبا، فضلا عن عدد من البلدان الآسيوية»، كما يقول ديفيد دونورا، رئيس السلع في كولومبيا ثردنيدل. ويضيف «هذا الأمر سيزيد الطلب على المعادن الأساسية وليس على معادن مثل الذهب».

مكاسب الفحم
كان ارتفاع أسعار الفحم من بين أكبر المفاجآت في أسواق السلع هذا العام. فبعد أن أقدمت الصين على فرض قيود على الانتاج في أبريل زاد سعر الوقود بأكثر من الضعف ليصل الى 110 دولارات للطن، ما اضطر شركات المرافق العامة الى استيراد المواد. لكن المكاسب بدأت بالفعل في التلاشي بعد أن خفف واضعو السياسات في بكين، الذين أقلقهم ارتفاع الأسعار، من الضوابط.

فائض الحبوب
الأسواق الزراعية شكلت أضعف السلع أداء هذا العام، متأثرة بالحبوب والمواشي. وبما أن فائض الحبوب الموجود في الصوامع هو من بقايا فوائض عدة عمليات حصاد وفير سابقة، فان السوق سيأخذ الاشارة من الطقس في الدول المصدرة مثل البرازيل وروسيا والولايات المتحدة.
ويقول رودولف روش، رئيس أبحاث السلع في شرودرز، مدير الصناديق ومقره بريطانيا «نحن في وضع حيث المخزونات مرتفعة للغاية في جميع أنحاء العالم، لذلك لابد أن تضع حدا أعلى لأي ارتفاع خطير في هذه السوق».

فايننشال تايمز باتفاق خاص مع القبس
ترجمة وإعداد إيمان عطية