القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / دراسات / 100 عام على افتتاح مكتب التلغراف في الكويت

حاجة الحكومتين العثمانية والبريطانية وراء إنشاء البرق في الخليج

100 عام على افتتاح مكتب التلغراف في الكويت

4


كان الرابع من شهر ديسمبر 1916 يوما مهما من تاريخ الاتصال الدولي في الكويت، حيث شهد فتح مكتب البرق الهندي الاوروبي لإرسال واستلام البرقيات المتبادلة بين الكويت وبلدان الخليج والهند وبريطانيا وغيرها. وهذا المقال مهدي إلى روحي أول العاملين بمكتب تلغراف الكويت؛ المرحوم حمد عبدالله الحميدي «التيل»، الذي عمل على اصلاح أسلاك البرق بين الكويت والبصرة، والمرحوم خلف حسين «التيلجي» الذي عمل ساعيا لتوزيع البرقيات.
في عام 1857م أدركت كل من الحكومتين العثمانية والبريطانية حاجتهما الماسة للخدمات البرقية، حين استدعت الظروف السياسية لكل من الإمبراطوريتين حماية مصالحها في الأراضي والممالك التي كانت تحت سيطرتها ونفوذها، بعد العديد من التقلبات من حروب وثورات؛ ففي الهند قام عصيان مدني، ومن ثم تطور إلى ثورات في الولايات التي تخضع لسيطرة الإنكليز بسبب استحواذهم على الاقتصاد، واستئثار شركة الهند الشرقية بخيرات الهند، ونتيجة لهذا التمرد والعصيان الذي عرف بثورة 1857م، تمّ نقل الصلاحيات والسلطات الممنوحة لشركة الهند الشرقية من ملكة إنكلترا إليزابيث الأولى في عام 1600م، إلى مكتب الهند التابع لوزارة الخارجية البريطانية في نوفمبر 1858م.
وعلى الجانب الآخر في أوروبا نشبت حرب بين الإمبراطورية العثمانية والقيصرية الروسية عام 1853م، عرفت بحرب القرم، مما استدعى بعد عام من الحرب دخول بريطانيا وفرنسا إلى جانب العثمانيين لردع الجيش الروسي عن التوغل في أوروبا، وقد انتهت الحرب بعد أن استمرت عامين ونصف العام، وذلك بسبب وفاة قيصر روسيا نيقولا الأول، واستجابة ابنه ألكسندر الثاني لدعوة النمسا للسلام، وعدم قدرته على الاستمرار في الحرب.

وقد دفعت تلك المعطيات، من أحداث ثورة الهند إلى حرب القرم، بالدولتين البريطانية والعثمانية إلى البحث عن سبل اتصال سريع يتيح لهما السيطرة على المستعمرات والممالك البعيدة عن المركز، والتعامل بحزم مع ما يجري من ثورات أو تمردات أو حروب ضد مصالحهما، ولهذا ذكر ج. لوريمر في دليل الخليج القسم التاريخي أن «الاعتبارات العريضة للمصالح القومية هي التي تطلبت إنشاء البرق في الخليج وليس المصالح المحلية»، وأدت إلى التعجيل بخدمة المواصلات والتسريع في الاتصال البرقي بين آسيا وأوروبا لإحكام السيطرة وبسط النفوذ الاستعماري.
وقد جرت سلسلة من المفاوضات بين العثمانيين والإنكليز، تبعها مسح بري وبحري، للبحث عن أحسن الطرق وأقصرها وآمنها، من الهند عن طريق الساحل الفارسي للخليج حتى أقرب نقطة للخط البرقي العثماني في البصرة، وكذلك من البصرة حتى بغداد، ومن ثم إلى القسطنطينية (إسطنبول)، ومنها إلى أوروبا، وتراوحت المحادثات بين اتفاق واختلاف، وبين وفاق وخلاف من عام 1857م، حتى عام 1863م، وطرحت خلالها مسودة اتفاقية من قبل الباب العالي في إسطنبول، منحت الحكومة البريطانية الحق في مد خط البرق فوق الأراضي العثمانية، وذلك لربط خط البرق البريطاني الذي تأسس عام 1840م، بالخط البرقي الهندي الذي تأسس في عام 1852م، ولكن ضمن شروط، منها أن يكون الخط البرقي في الأراضي العثمانية تحت إدارة مصلحة البرق العثمانية إلى جانب قيام حكومة الهند بمد خط تحت سطح البحر (من الهند) إلى نقطة قريبة من مصب شط العرب لملاقاة خط بغداد البصرة البرقي العثماني، مع تعهد حكومة الهند بتوفير المواد الضرورية والمهرة من الموظفين والعمال لمد الخط، وقيام الحكومة العثمانية بدفع أثمان هذه المواد من حصيلة دخلها من البرقيات المتبادلة عن طريق هذين الخطين.
انطلقت بداية خط البرق الهندي من بومباي إلى كراتشي، حيث بدأ مد الكيبل عن طريق الخط الأرضي إلى «جوادر» في ساحل بلوشستان في يناير 1862م، وانتهى في يناير 1863م، ومن ثم قامت السفن البخارية الهندية بحمل أسلاك الكيبل المستوردة من إنكلترا لمد الخط البرقي إلى جاسك، التي تتوسط المسافة بين جوادر وبوشهر، وكان هناك رأي تبناه الكولونيل لويس بيلي، المقيم السياسي في الخليج آنذاك، هو أن ينتهي خط الكيبل البرقي في الكويت، ولكن الرائد ستيوارت، المكلف بإدارة المشروع البرقي وأول مدير لدائرة البرق الهندية الأوروبية، فضل شبه جزيرة الفاو على أرض الكويت كمكان يلتقي فيه خط البرق الهندي من بوشهر مع خطوط البرق العثمانية من البصرة وبغداد الممتدة حتى إسطنبول، ومن ثم إلى الخط الأوروبي.

مكتب الفاو البرقي
فتح مكتب الفاو البرقي الهندي في الثامن من أبريل 1864، وذلك في مكتب مجاور للمكتب البرقي العثماني، حيث يتم تبادل البرقيات عن طريق نافذة، وتقسم النفقات والمصاريف البرقية بين المكتبين، في حين تصرف رواتب الموظفين البريطانيين من الحكومة البريطانية. الجدير بالذكر أن إدارة مصلحة التلغراف الهندية كانت تتبع حكومة بومباي عند توليها مسؤولية إدارة المكاتب البرقية في الخليج والفاو عام 1863، وفي عام 1868 تأسست مصلحة التلغراف الهندية الأوروبية شركة ذات مسؤولية محدودة تشرف على خطوط البرق من بريطانيا إلى الهند، وفي عام 1871 انتقلت إدارة مصلحة التلغراف الهندية الأوروبية إلى حكومة الهند بقرار من وزير خارجية الهند.

حاجة ماسة
وعندما قدم الكابتن نوكس إلى الكويت في أغسطس 1904 لتولي دار الاعتماد الإنكليزي، أدرك حاجة الوكالة السياسية إلى تأمين اتصالها مع المقيم السياسي في الخليج الكائن في بوشهر. وتكشف مراسلات بين المقيم السياسي في الخليج الكولونيل كوكس إلى وزير خارجية الهند تأكيده للحاجة الماسة لخدمة الاتصالات البريدية والبرقية مع دار الاعتماد الإنكليزي في الكويت، مستنداً بذلك إلى أن البريد يصل عن طريق سفن شركة الهند البريطانية المقيدة بجدول رحلاتها البطيئة (تستغرق أسبوعين)؛ حيث يحملها الموظف المسؤول في المكتب البرقي الهندي الأوروبي في الفاو إلى الكويت، ويحذر من خطورة مراقبة الأتراك لمراسلي الشيخ مبارك الصباح، ويطلب مد الكيبل البرقي لبوشهر الممتد مع الفاو إلى الكويت على اعتبار المسافة 50 ميلاً.
ويشير تقرير رفع لوزير الدولة للشؤون الخارجية – الهند جون مورلي بتاريخ 11 يوليو 1907، إلى أن دعوة المقيم السياسي في الخليج لفتح مكتب برقي في الكويت قد تم تجاهلها من قبل حكومة كيرزون، ويعود السبب لعدم رغبة الحكومة البريطانية في إثارة الأتراك بعد اتفاقها معهم بعد حادثة وجود السفينة الحربية الإنكليزية «بيرسوس» في ميناء الكويت ومنعها القوات التركية من النزول من السفينة «زحاف»، في أغسطس عام 1901؛ الاتفاق بين الإنكليز والباب العالي في إسطنبول الذي يعرف بالمحافظة على ما يسمى «الوضع الراهن»، وهو إبقاء الحال على ما هي عليه حتى يتم الاتفاق على جملة من المسائل السياسية المعلقة بين الطرفين العثماني والإنكليزي.
ولكن تم تأجيل البت في الموضوع وفق ما جاء في رسالة بعثت إلى سكرتير حكومة الهند في إدارة الخارجية لويس دان بتاريخ 30 أغسطس 1907، تكشف أن هناك موقفا شخصيا من قبل وزير الدولة للشؤون الخارجية – الهند جون مورلي، وأنه ليس له الرغبه في الرد على ربط الكويت بالخط البرقي مع الخليج، ومن ثم أصبح الموضوع مؤجلا حتى حين آخر.

ربط الكويت والبحرين
هذا، وطرح المقيم السياسي في الخليج الكولونيل كوكس في أبريل 1908 مجموعة من الأهداف لربط الكويت والبحرين تلغرافيا مع محطة البرق في بوشهر، وهي كالتالي:

1- توفير خدمة الاتصالات لمقرات الاعتماد الإنكليزية بالكويت والبحرين التي أنشئت في عام 1904.
2- تسهيل خدمة الاتصال للمحاجر الصحية في ما بينها في الخليج.
3- دعم السيطرة في منع تجارة تهريب السلاح.
4- دعم التجارة مع بلدان الخليج في وجه المنافسة الخارجية.
ولكن يبدو أن حكومة الهند لم تكن مستعدة لأسباب مالية تعيق تنفيذ مشروع التلغراف اللاسلكي البديل بما يتميز به من تحسينات تكنولوجية تسهم في سرعة الاتصال، عرفت باسم مخترعها جوليلمو ماركوني، وما يتميز به عن نظام التلغراف السلكي القديم من صعوبة تعرضه للقطع من قبل بعض القبائل على امتداد الساحل من الهند إلى الخليج.
ولعل أهداف السلطات الإنكليزية المعلنة من خدمة التلغراف في الخليج تعرضت للضغوط؛ فعلى سبيل المثال في البحرين، أبلغ وكيل شركة فونكهاوس الألمانية أن الشركة ترغب في إقامة خط برقي بين البحرين وبوشهر، وذلك في أغسطس 1909، وأما في الكويت فيشير الكابتن شكسبير في الرسالة المرفوعة للمقيم السياسي في الخليج إلى أن الشيخ مبارك الصباح طلب إليه معرفة أسباب تعثّر مد التلغراف للكويت، والذي بدوره بررها بأسباب مالية، ويضيف شكسبير عن توجسه من رغبة والي البصرة في مد خط التلغراف من البصرة أو الفاو إلى الكويت، ما استدعى طلب التسريع بمد خط التلغراف مع الكويت لخدمة الوكالة السياسية، إن أمكن من محطة جاسك، التي تبعد فقط 650 ميلاً، حيث من الممكن ــــ في ظل التقدم في التلغراف اللاسلكي في السنوات الأخيرة، ومع عدم تمكنه من تقدير العائد من الطلب على الخدمة، ومع النمو في الكويت، وحجم حاجتهم للتلغراف من محطة الفاو للاتصال بالهند ــــ أن تحقِّق عائداً من الخدمة يفوق أضعاف المبلغ المتوقع.

تجارة السلاح
وهناك جانب آخر مهم، هو ازدهار تجارة السلاح بين الكويت ومسقط ما بين عامي 1909 و1910، بعد أن رصدت الكثير من السفن التي تحمل الأسلحة ليتم بيعها في أسواق الكويت، حيث تذهب بعض الأسلحة إلى دمشق وحلب المدينتين العثمانيتين عن طريق القوافل، وأسلحة أخرى تتسرّب إلى نجد؛ هذا ويشكل تهريب السلاح ضرراً للمصالح البريطانية التي من أجلها لخصت في أهدافها أهمية وجود محطات التلغراف في الخليج، وذلك لإحكام الرقابة عليها.
التلغراف اللاسلكي

سارعت وزارة الهند في أغسطس 1911 إلى المضي في استكمال مشروع التحديث والبناء لمحطات التلغراف اللاسلكي في الكويت والبحرين ودبي وبوشهر، وهنجام، ومحطة متنقلة في لنجه، وعملت على دراسة التكلفة التقديرية لإقامة المحطات سابقة الذكر، وأقرت وزارة الخارجة لحكومة الهند تحملها تكلفة المشروع، وتم العمل فيه على مراحل؛ بدأت الخطوة الأولى في محطة بوشهر التي انتهى تحديثها في يناير 1915، ومن ثم بقية المناطق، البحرين في يونيو 1916، والكويت في ديسمبر 1916، ولم تُقَم محطة للتلغراف في دبي.
وفي منتصف عام 1912، بدأ البحث عن موقع مناسب لمحطة التلغراف في الكويت، بحيث تكون في أرض مستوية، وبمساحة 500 قدم مربعة، ولا تكون حولها مبانٍ أو اشجار عالية او مرتفعات، وقد اختار الكابتن شكسبير منطقة «الشويخ» التي تبعد 4 أميال ونصف الميل عن مقر دار الاعتماد، وتبعد مسافة ميلين ونصف الميل عن السوق كمكان مناسب، تنطبق عليه المواصفات المطلوبة من مصلحة البرق في الخليج، وقد جاءت بعثة لاستكشاف المكان، وتمت معاينته، وبقي اختياره متوقفاً على موافقة الشيخ مبارك الصباح، وقد تم بعد زيارة المقيم السياسي في الخليج في 3 يوليو 1912 الذي تحدث معه عن مد خط التلغراف الى الكويت، وطلب المساعدة والموافقة لما فيه من منفعة للشيخ مبارك الصباح والكويتيين، وبعد عشرة ايام من اللقاء بعث الشيخ مبارك بالموافقة لمد خط التلغراف الى الكويت، وأبدى المساعدة في هذا العمل.
وكما هو معروف، بدأت في يوليو 1911 مفاوضات ثنائية بين الانكليز والعثمانيين، تناولت تحديد الحدود مع الكويت والبحرين وقطر، الى جانب تنظيم الملاحة في الخليج وتجارة السلاح، الى جانب مسألة خط سكة حديد برلين ــــ بغداد الى الكويت، وقد أسفر سير المفاوضات وما ترتب بعدها الى التحضير للتوقيع على مسودة الاتفاقية «الانجلو العثمانية» في 19 يوليو 1913، ما ادى الى تأجيل مشروع مد خط التلغراف، ولكن اندلاع الحرب العالمية الاولى ودخول العثمانيين طرفا ضد الحلفاء، نتج عنهما دخول القوات الهندية ـــ البريطانية لاحتلال البصرة في نوفمبر 1914، وفقدت الحجج السياسية المعطلة جدواها في تأجيل مد خط التلغراف للكويت.
هذا، وبعد تحديث محطة تلغراف بوشهر في ديسمبر 1914، كان من المزمع البدء في محطة تلغراف الكويت قبل باقي محطات الخليج، لكن المقيم السياسي في الخليج «كوكس» رأى بعدها بثلاثة اشهر ان مد خط التلغراف من البصرة الى الكويت سوف يكون له تكلفة مالية اقل من بوشهر، وان له فائدة اكبر للجيش الهندي ــ البريطاني بعد ربط التلغراف اللاسلكي بين عبدان والبصرة عن طريق المحمرة.
وكان هناك خياران لمسار خط التلغراف الى الكويت من البصرة، تحت سلطة الاحتلال الانكليزي، الخيار الاول ان يكون عن طريق الزبير، وهذا الخط محفوف بالمخاطر من القبائ‍ل ضد الانكليز، والمسار الآخر ان يتجه نحو أم قصر، ومن ثم الى خور الصبية والجهراء، وهو اكثر اماناً، ولكن تكلفته اكبر، نظرا إلى طول المسافة، وعلى ضوء ذلك أرسلت بعثة للتقصي بشأن مسار الخط من قبل مصلحة التلغراف الهندية بين الكويت والبصرة في 20 مارس 1916 لمدة شهر، واعتمدت على المسار الثاني.
ويشير المعتمد السياسي الكولونيل غري في احدى رسائله الى المقيم السياسي في الخليج في يوليو 1915 الى ميزة من مزايا تركيب نظام التلغراف اللاسلكي في الكويت، وهي أنه سوف يساهم في تمكين السفن البخارية المزودة حديثاً بالنظام اللاسلكي من أن تعطي رسالة مسبقة قبل وصولها الى الميناء، مما يسهل عملية الشحن دون أي تأخير من خلال تجهيز البريد، وإعداد الشحنات، والحد من تكدسها، وكذلك توفير الوقت بإضاءة المصابيح لاستدلال السفن.

وصول الجهاز
في 30 أغسطس 1916 وصل جهاز التلغراف اللاسلكي الى مقر الوكالة السياسية في الكويت، ولم يتم بناء مقر للتلغراف في الشويخ نظراً للتوقف عن العمل به، ويبدو انه قد تمت الاستعاضة عنه بغرفة في مقر المعتمد، وتم ضمه مع مكتب البريد تحت ادارة واحدة، وفيما بعد اختير مكان آخر للتلغراف يبعد ميلين عن مقر الوكالة السياسية قرب السوق الكائن في ساحة الصفاة.
وبالتزامن مع وصول جهاز التلغراف للكويت وصلت أدوات خط التلغراف إلى الفاو، ويشير رئيس مصلحة التلغراف الهندي إلى ان الانتهاء من مد التلغراف الى الكويت سوف يستغرق ثلاثة أسابيع شريطة إبلاغه قبلها بأسبوع، ويطلب نقل معدات التلغراف من الفاو وأم قصر بواسطة السفن الشراعية، وكلف المقيم السياسي في الكويت بإجراء المقاولة مع أصحاب السفن من الكويت مقابل يومية مقطوعة مع تحمل قيمة مستحقات النقل وأجر العمال على نفقة الحكومة الإنكليزية، وتم الاتفاق مع سفينة لنقل المعدات من الفاو، وسفينة لنقل ماء الشرب من شط العرب، وسفينة لنقل الخشب من الكويت، حتى انتهى من مد الاسلاك وربطها بالكويت، وفي الرابع من ديسمبر 1916 في عهد الشيخ جابر المبارك الصباح فتح مكتب التلغراف، وضم مع مكتب البريد، الذي افتتح رسمياً في يناير 1915 بمقر دار الاعتماد الانكليزي، ليقدم خدمة ارسال البرقيات واستلامها لكل من الحاكم والكويتيين والمقيمين سواء، ولم تقتصر الخدمة على أحد، وبسعر زهيد نسبياً بحسب تعرفة الأجرة المحلية في داخل الهند، واستخدمت في البرقيات الاختام البريدية التي تحمل KOWEIT، ومن ثم وضع ختم برقي عسكري رصد في سبتمبر 1919م KOWEIT/TELEGRAPHS» M.E.F»، قدم خلالها التلغراف منفعة اقتصادية كبيرة للمجتمع الذي كان بأمس الحاجة إليها للاتصال السريع، كان في وقتها بمنزلة سرعة خدمة «الانترنت» في زمننا الحاضر، ولربما أعظم منها، لأنها ارتبطت بمصالح قومية قامت على الحروب.
(استند البحث على الملف R/15/5/16 المحفوظ بالمكتبة البريطانية).

الشيخ مبارك راسل السلطات العثمانية عبر محطة الفاو

ترصد بعض البرقيات المحتفظ بها في الارشيف العثماني تراسل الشيخ مبارك الصباح مع السلطات العثمانية عبر محطة الفاو العثمانية، حيث كان يبعث ببرقياته ورسائله عن طريق المراسلين الخاصين، او بواسطة وكيل اعماله في البصرة عبدالعزيز سالم البدر، وكذلك عن مراسلات لبعض التجار الكويتيين من مكاتبهم الكائنة بالبصرة للاشراف على مزارع النخيل، واستخدامهم لمكاتب البرق العثمانية للتراسل مع المدينة المنورة، لتقصي اخبار الحجاج، ومع غيرها داخل الدولة العثمانية. واما عن التعامل مع المكتب البرقي الهندي البريطاني فترصد لنا ايضا برقيات للشيخ مبارك الصباح ولكثير من التجار من الكويت عن تراسلهم مع الهند وبخاصة تجار اللؤلؤ.
وقد ساهمت السفن البخارية لشركة الهند البريطانية التي تعرف بالميل Mail، بعد الاتفاق مع الشيخ مبارك الصباح في عام 1901، في جعل الكويت محطة تقف بموانئها السفن في زياراتها الدورية الى الخليج، وحمل البرقيات من مكتب الفاو البرقي الهندي الاوروبي الى الكويت، وقد اشار كل من الكولونيل كوكس، والكابتن شكسبير في رسائلهما لحكومة الهند الى ان اغلب الكويتيين يبعثون عن طريق مكتب الفاو برسائلهم ويتسلمونها بواسطة سفن الميل «البريد».

برقية مرسلة من الحاج حمد الخالد من مكتب البصرة البرقي العثماني الى مكتب الفاو البرقي العثماني سنة 1326 هجرية (الموافق 1908) ليد مفرج هلبان يخبره بتعريف فهد (الخالد)، والحميضي، وعثمان الراشد (في الكويت) بان وصله تلغراف يبدو من المدينة المنورة من صالح (الحميضي)، فرحان (الخالد)، صالح (عثمان الراشد) في يوم اربعة وعشرين توجهوا القصيم، ويبدو بعد عودتهم من اداء مناسك الحج.

التقرير ينشر بالتزامن مع «رسالة الكويت» الصادرة عن مركز البحوث والدراسات الكويتية.. عدد يناير 2017.

خالد عبدالرحمن العبدالمغني