القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / الجدوى من إطلاق صغار الأسماك

الجدوى من إطلاق صغار الأسماك

قلم


دأب معهد الكويت للأبحاث العلمية في الآونة الاخيرة على إطلاق كميات من أسماك السبيطي والهامور في البحر بغرض إثراء المخزون السمكي أو حمايته. والحقيقة أن المعهد بدأ بفكرة إثراء المخزون منذ عام 1972 بعد تدني مصيد الربيان، من خلال إطلاق كميات كبيرة من صغار الربيان تراوحت بين ثلاثة ملايين وحتى 25 مليوناً في الموسم الواحد خلال الفترة من 1972 وحتى 1978. وجرى في نوفمبر 1978 تقييم شامل لعمليات إطلاق صغار الربيان ومدى إثرائها للمخزون خلال ندوة استضافها المعهد استغرقت خمسة أيام، شارك فيها كثير من العلماء والباحثين العالميين ومن المنطقة، وتم في الندوة تحليل البيانات والنظر في طبيعة العلاقة ما بين كميات صغار الربيان المطلقة في الموسم مع كميات صيد الربيان في المواسم التالية. ولَم تظهر نتائج التحاليل أي علاقة واضحة في أن هناك فائدة من جراء إطلاق صغار الربيان، وبالتالي تم إيقاف هذا النشاط بالمعهد. ولعل الفكر الحالي في إطلاق صغار الأسماك مبني على أهمية إيجاد الحلول في وقف التدهور الحاصل في مخزونات الأسماك الاقتصادية والمهمة للمواطنين، ولكن يجب أن ينظر إلى عمليات إطلاق صغار الأسماك بواقع علمي واقتصادي حتى لا نفاجأ بعدم جدوى الإطلاق في إثراء مخزون الأسماك، كما حدث للربيان في السابق.
إن عملية إثراء المخزون السمكي عن طريق إطلاق صغار الأسماك تُمارس في العديد من الدول ومنذ سنوات، ونجح الإثراء في بعض الدول وفشل في اخرى، بناء على طرق الإثراء ونوع الأسماك وحالة المخزون. وفي الدول الناجحة تبدأ عمليات إثراء المخزون بمشروع بحثي معروف الأهداف وذي مدة زمنية واضحة وميزانية محددة، ويشتمل البحث على تجارب في عمليات الإطلاق وطرق لقياس نسبة معدل بقاء الأسماك على قيد الحياة بعد عدة فترات زمنية من إطلاقها في البحر، التي من شأنها أن تقدر عدد الأسماك التي ستظل على قيد الحياة حتى الحجم التجاري، حيث تتعرض الأسماك المطلقة التي تم تربيتها في الأحواض إلى عوامل كثيرة تؤدي إلى نفوقها والحد من انتشارها، ولعل أهم هذه العوامل المجاعة، جراء عدم حصولها على الغذاء الكافي والمناسب، والافتراس من قبل الأسماك الكبيرة، إضافة إلى أن الأسماك الصغيرة تحتاج أن تتأقلم على البيئة الطبيعية قبل إطلاقها، حيث إنها معرّضة إلى تيارات بحرية ودرجات حرارة مختلفة عما هي معتادة عليه داخل الأحواض، ما قد يحد من انتشارها. ولا اعتقد أن ما يقوم به المعهد الآن في إطلاق صغار الأسماك يتم من خلال مشروع بحثي، حيث لا يتعدى كونه نشاطا لا يمكن تقييم مردوده على إثراء المخزون ولا يمكن تحديد فائدته علميا.
إن تقدير نسبة بقاء الأسماك الصغيرة المطلقة في البحر بعد فترة من الزمن من أصعب الأمور، ويتم ذلك عن طريق وسم ووزن عدد كبير من الأسماك الصغيرة قبل اطلاقها، وهناك عدة طرق لوسم الأسماك الصغيرة من مثل غرز شريط بلاستيك صغير على زعنفة السمكة يحتوي على أرقام تشير إلى زمن ومكان الإطلاق. وبعد الإطلاق يتم جمع البيانات عن عدد وحجم الأسماك الموسومة التي يتم صيدها ومناطق وتاريخ الصيد، وتعالج بعد ذلك البيانات بواسطة النماذج الرياضية لتبيان مدى انتشار الأسماك المطلقة ونسبة بقائها في البحر ومعدل نموها، مع عمل مقارنة بين نسبة البقاء ومكان وزمن الإطلاق. ومن نتائج هذه التحاليل الرياضية استنتاج أفضل الطرق للإطلاق وتحديد مدى مساهمة عمليات الإطلاق في إثراء مخزون السبيطي أو الهامور، وفيما إذا كان هناك مردود من التوسع في الإطلاق أو التوقف كليا.

د. سليمان المطر

 

عن محرر القبس الإلكتروني