القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / في دار الأوبرا

ابتسامة خجلى

في دار الأوبرا



مركز جابر الأحمد الثقافي صرح حضاري رائع طال انتظاره، أعاد إلى الكويت والكويتيين الأمل في عودة الكويت الى مركزها الأصلي لؤلؤة الخليج ثقافياً، فنياً وحضارياً.
بعد أن حجزنا تذاكرنا بكل بساطة على الانترنت، خرجنا من بيوتنا مبكراً، تحسباً للزحمة في الشوارع، لكننا فوجئنا بزحمة غير طبيعية على مدخل المركز، عندما أقول مدخل أعني مدخلاً واحداً، فهذا المبنى الضخم له مدخل واحد فقط، ومن خلاله تدخل السيارات وتخرج منه أيضاً. لا أدري كيف لم يفكر مهندسو هذا المشروع في وضع عدة مداخل للمركز، خصوصاً انه عدا عن الحفلات المسرحية والموسيقية، هناك أكثر من عشرين مقهى ومطعماً لها روادها وسياراتها أيضاً.
بعد جهد جهيد وتأخير، وصلنا ودخلنا المركز، الذي صمم على شكل مجموعة من الأشكال الهندسية المستوحاة من العمارة الإسلامية. للمكان فخامة وأبهة واضحتان للعيان من الخارج، عكستا شعورنا عندما دخلنا المسرح، الذي فوجئنا بصغر حجمه مقارنة بالمسارح العالمية، عدا عن أن تصميم المسرح كان يخلو من أي لمسات جمالية، فلا هو كلاسيكي فخم، كما هو مبنى الأوبرا العمانية، ولا هو «مودرن» بسيط بلمسات مميزة، كما دار الأوبرا الإماراتية. هو مجرد مسرح يمكن أن يكون في أي مدينة صغيرة في أي مكان في العالم من دون لمسة كويتية، مسرح ــ واعتذر للتعبير ــ بلا شخصية.
لابد أن نتطرق إلى أسعار التذاكر، فوظيفة الفن كما يقول كانط انه يحدث تقارباً وتشاركاً بين الناس، ويقول هيغل ان الفن يلطف الهمجية ويهذب الأخلاق، فلماذا نحرم شريحة كبيرة من الشعب من هذا المتعة والفائدة؟ لا بأس أن تكون هناك تذاكر بـ150 ديناراً، لكن يجب ان تكون هناك أيضا تذاكر بـ10 او 20 ديناراً، حتى يتسنى الحضور للجميع.
بيد أن هناك إيجابيات لا يمكننا إنكارها: تهذيب ولطافة المرشدين كانا مميزين، عملية دخول المسرح كانت منظمة، أناقة الحضور كانت لافتة، وكأنهم يعون قيمة هذا الصرح وقدره، فلبسوا أجمل ما عندهم، صحيح أن البعض «زودها حبتين» ولبس الخزانة بما فيها. لكن «معلش» الاوبرا تستحق. ثم أهم ما فعله المنظمون كان إذاعة قوانين الدار عدة مرات قبل العرض: يمنع التدخين، الأكل والشرب داخل المسرح، يمنع الوقوف أو الخروج أثناء العرض، والأهم يمنع التصوير، وعدم التقيد بتلك القوانين يؤدي الى إخراج المخالف من المسرح.
معظمنا التزم بالتعليمات، لكن بعض «الفاشينستات» و«السنابشاترز»، الذين لابد ان يثبتوا وجودهم في كل فعالية، رفعوا هاتفهم وأخذوا بالتصوير. كانوا قلة بداية، ويفعلونها على استحياء، وتوقعت ان يتم لفت انتباههم وتحذيرهم، لكن لم يتحرك أحد. لذلك، وبعد مدة قصيرة، معظم الحضور رفعوا هواتفهم «وهات يا تصوير» غير عابئين بالقوانين.
هذا المعلم الثقافي مفخرة للكويت ودرع واقية ضد أعداء الفرح محبي النكد عشاق الظلام، وعلى أمل أن يتم تعديل بعض الأخطاء اللوجستية وتنفيذ القوانين المنصوصة، سنحضر حفلاته وسنستمتع بكل لحظة بهجة منحنا إياها.

دلع المفتي
D.moufti@gmail.com
dalaaalmoufti@

عن دلع المفتي