القبس

القائمة الرئيسية

ليلة 2017



يحكي تشارلز باناتي في كتابه الشيّق «قصة العادات والتقاليد وأصل الأشياء» عن تاريخ الأعياد واحتفالات رأس السنة الجديدة. ويقول باناتي ان الاحتفال برأس السنة هو من اقدم الأعياد، وأن البابليين – من مدينة بابل في العراق- هم أول من بدأه في الربيع شكرا لإله الزراعة «مردوخ» الذي انعم عليهم بحصاد العام الماضي.
وأن الرومانيين هم أول من احتفلوا برأس السنة في الشتاء، بحسب التقويم الشمسي، واستمروا يفعلون ذلك حتى بعد اعتناقهم المسيحية، مما جعل الكنيسة تعترض على الاحتفال وتدعو إلى مقاطعته. ولما لم تجد الكنيسة أن المقاطعة مجدية، بدأت هي تنظّم احتفالاتها الخاصة في نفس اليوم، مبررة بأنه يوم الاحتفال بختان المسيح عليه السلام. ويقول إن بعض الكنائس في أوروبا لا تزال تحتفل بـ«عيد الختان» إلى يومنا هذا، وتسبغ عليه طقوسا دينية غير تلك الوثنية التي جاءت مع الرومان.
وتميّز الاحتفال بليلة رأس السنة عبر التاريخ بالجلبة والصخب، لأن المزارعين الأوروبيين كانوا يعتقدون بأن الأرواح الشريرة هي التي تتلف محاصيلهم، وأن أصوات البوق والطبول هي أفضل وسيلة لطردها. واعتقد الصينيون بأن القوة الخيّرة (يانغ) تنتصر على قوة الظلام (يين) لما يجتمع الناس ليقرعوا الصنوج – صفائح نحاسية مستديرة – ويفجّروا الألعاب النارية.
وأما الطريقة التي نشهدها اليوم في احتفالات رأس السنة، فقد أخذ معظمها الأوروبيون عن الهنود الحمر، وهم سكّان أميركا الأصليين. كان الهنود الحمر يجمعون ملابسهم وحاجياتهم ويندفعون بصخب باتجاه حقول القمح، ثم يلقون بأشيائهم في نار متقدة اعلانا ببداية سنة جديدة، وحياة أفضل.
واعتبرت معظم الحضارات أن ليلة رأس السنة هي ليلة الأماني لعام أفضل. وكانت أماني من قبلنا تتركز على سداد ديونهم واعادة الأدوات المنزلية والزراعية التي استعاروها. وتتركز أماني العديد من الناس للسنة الجديدة في الغرب على تحسينات مثل تخفيف الوزن، والتوقف عن التدخين. وأما أمانينا هنا في الشرق، فهي أكثر تعقيدا. فأمنياتنا لحد ما قديمة لأنها وللأسف نادرا ما تتحقق في العام الجديد، وان تمنينا أن يكون 2017 استثناء.
نتمنى لأوطاننا الاستقرار ونهاية الحروب وسيادة السلم السياسي والاجتماعي. نتمنى أن تتحقق المشاريع المعطّلة، وأن يتراجع الفساد، وتتقلص البطالة وتتحسّن خدمات التعليم والصحة والسكن، وأن نكون أفضل في أبداننا وعقولنا وأرواحنا. وكل عام وأنتم بـ 2017 خير.

أ.د. هشام العوضي

 

عن أ. د. هشام العوضي