القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / تراجع تقييم تركيا وإيران وأميركا وروسيا

في استطلاع حديث للرأي العام العربي

تراجع تقييم تركيا وإيران وأميركا وروسيا

جيمس-زغبي2


الاضطرابات التي حلَّت بالعالم العربي أسهمت في إحداث تغييرات دراماتيكية في مواقف الرأي العام العربي تجاه القوى الدولية والإقليمية الرئيسية. هذه إحدى نتائج الاستطلاع الأخير الذي أجرته مؤسسة زغبي للأبحاث Zogby Research Services وشمل أكثر من سبعة آلاف شخص في ست دول عربية هي مصر ولبنان والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات والعراق، إضافة إلى تركيا وإيران. وشملت هذه الدراسة التي أعدت لمصلحة منتدى بني ياس السنوي، عدداً من القضايا مثل العقبات أمام الاستقرار وأسباب النزاعات في العراق وسوريا وليبيا وأسباب التطرف وأفضل السبل للتعاطي مع خطر التطرف. وفي حين أن كل حالة تحتاج إلى دراسة منفصلة، إلا أن التغيرات في التصورات الإيجابية والسلبية للأدوار التي لعبتها القوى العالمية والإقليمية، مثيرة للاهتمام ومترابطة منطقياً.
فقد تبين من الاستطلاع ان المملكة العربية السعودية تتبوأ مركزاً استثنائياً قوياً في العالم العربي، بينما تتراجع باستمرار التقييمات الإيجابية لكل من إيران وتركيا. هذه التقييمات والآراء المختلفة تجاه الولايات المتحدة وروسيا تعكس التحولات التي طرأت خلال السنوات القليلة الماضية.

حرب كلامية
في عام 2006، كان تركيز الرأي العام العربي منصباً على الحرب في العراق والتأييد الأميركي للحرب الإسرائيلية المدمرة على لبنان وسياسات الاحتلال في الضفة الغربية وغزة. في هذا السياق، لا عجب أن يكون التقييم للولايات المتحدة في أدنى درجاته. ومع تصدر الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد الحرب الكلامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ومع الضعف العربي في الرد عليهما، فمن الطبيعي أن تصعد التقييمات لإيران كثيراً لتصل إلى 70 في المئة في معظم الدول العربية، بل إنها وصلت إلى 85 في المئة في مصر والمملكة العربية السعودية.
وفي عام 2009، ارتفعت أسهم تركيا حين وبخ رئيس الوزاراء (آنذاك) رجب طيب أردوغان، الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في منتدى دافوس، وارتفعت التقييمات لتركيا وأردوغان بعد قطع العلاقات مع إسرائيل ومواصلة الانتقادات لسياساتها، وأسهم في ذلك أيضاً تطور تركيا الاقتصادي وتجربتها الناجحة.
ولكن تغير الكثير خلال العقد المنصرم، فقد أغضبت سياسات التدخل الإيراني في العالم العربي، الرأي العام وتراجعت التقييمات لإيران.
وكان الدعم الإيراني للنظام السوري هو «المسمار الأخير في نعش» موقع إيران. وتراجع تقييمها في مصر والسعودية إلى واحد من بين كل عشرة أشخاص تم استطلاع آرائهم، وطال هذا التقييم السلبي حتى لبنان الذي ظلت أسهم إيران فيه مرتفعة دائماً. ومن الملاحظ أن الأغلبية في أية دولة عربية لا ترى دوراً إيجابياً لإيران في المنطقة، أو أنهم يعتقدون أن من المهم إقامة علاقات طيبة مع حكومة طهران.
كما اتخذ تقييم العرب منحى سلبياً تجاه تركيا نتيجة جنوحها نحو إحياء دور إقليمي قيادي ونحو السلطوية. وبينما كان تقييمها إيجابياً في كل الدول العربية، اقتصر الآن على الأردن ولبنان. ولا ينظر المستطلعة آراؤهم إلى تركيا باعتبارها تلعب دوراً إيجابياً في المنطقة، سوى في الأردن والمملكة العربية السعودية.

تقييم متواضع
وفي حين تتراجع أسهم تركيا وإيران، ترتفع التقييمات للمملكة العربية السعودية في كل الدول العربية وتركيا، وترى أغلبية المستطلعة آراؤهم ان المملكة تسهم في تحقيق السلام والاستقرار.
وكشف الاستطلاع عن تقييم متواضع للقوتين العظميين، الولايات المتحدة وروسيا، فقد كان التقييم ايجابياً للولايات المتحدة في لبنان فقط، ولروسيا في إيران فقط، ولا يُنظر الى الدولتين باعتبارهما تسهمان في اقرار السلم والاستقرار.
ولعل من المثير ملاحظة ان تقييمات الولايات المتحدة تحسنت في مصر ولبنان والأردن، ويبدو ان السبب هو غياب التدخل الأميركي في شؤون المنطقة، وعلى الرغم من التذمر المستمر من غياب الدور القيادي الأميركي، الا ان من النادر ان تجد ذلك في ردود المستطلعة آراؤهم عند السؤال عن مصدر الصراع والاضطرابات في العراق وسوريا واليمن وليبيا.
وعلى الجانب السلبي، من الواضح ان المواقف العربية تجاه الولايات المتحدة لا تزال متأثرة بشدة بالحرب الدموية في العراق، وعدم الثقة بأميركا كوسيط سلام، ونتيجة لذلك، وبعيداً عن المطالبة بدور قيادي أكبر ومزيد من التدخل الأميركي في الصراعات الاقليمية، يرى معظم المستطلعة آراؤهم في الدول الثماني التي جرى فيها الاستطلاع، ان الدور الأميركي يمثل مصدراً للمشكلات.

 

د. جيمس زغبي*

* رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن

عن د. جيمس زغبي