القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / اتجاهات / التخاذل الدولي في الوضع السوري

في الصميم

التخاذل الدولي في الوضع السوري



التخاذل الدولي في الوضع السوري لا تخطئه العين، فكل شعارات العالم الغربي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، التي تتباكى على حقوق الانسان، والدفاع عن الحقوق المشروعة، تنتهي عند حدود الوطن العربي، وسوريا مثال صارخ لذلك الموقف السياسي والأخلاقي والإنساني، الذي يمارسه العالم الغربي في ذلك البلد التعيس.
روسيا تقصف، وبشار يقصف، وحلفاؤه الإقليميون يرتكبون المجازر.. المستشفيات تدمر، والأطفال والشيوخ يقتلون بوحشية؛ بحجة محاربة الإرهابيين. أمّا الغرب وأمّا «أممهم» المتحدة فيواصلون شجبهم واستنكارهم ومشاوراتهم مع القتلة جزاري الشعب السوري من أجل إيجاد حل سياسي لتلك المأساة الإنسانية.
ممنوع على العرب التدخل، وممنوع انقاذ الشعب السوري، وممنوع اسقاط بشار، وممنوع حتى ارسال المعونات الإنسانية الى السوريين، ولكن مسموح لروسيا ولبشار ولأسياده التدخل العسكري السافر للقضاء على هذا البلد العربي بمن فيه. ولكن لماذا؟ لماذا الاكتفاء بالشجب والاستنكار وذرف دموع التماسيح؟
انها المؤامرة الغربية ـــ الإسرائيلية، التي مهدت الطريق لدولة إقليمية، وهي مؤامرة لا تخفى على العين البصيرة، انها مؤامرة قيام هلال خادع يضمن لإسرائيل الديمومة والبقاء، انه الثأر من كل ما يمت إلى العرب بصلة، وما يمثلهم من حضارة إنسانية ودينية، وقادة فتوحات، ومراقد لصحابة، فتلاقت المصالح بالكراهية والتعطش الى الثأر، فتحالف الكل ضد العرب.
أما روسيا فهي تريد أن تثبت للغرب بأن هزيمتها في أفغانستان ليست نهاية العالم، فلم تجد غير سوريا لتجرب فيها أسلحتها بوحشية لا مثيل لها، تريد أن تسترجع ماء وجهها بقصفها الوحشي للمدنيين العزل، وهي الآن تفتخر بلا إنسانية بانتصارها المظفر، فهل بقي في حلب ما يفتخر بتحريره؟
الآن جاء دور العصابات والميليشيات لإكمال ما انتهت منه روسيا، فهناك اخبار متداولة عن غزو لسوريا مهمته تصفية ما تبقى من أهالي حلب، وهناك مجازر ترتكب علناً بحجة تصفية «داعش»، فالتصفيات العرقية والمذهبية لم تبدأ الا بعد إنزال «داعش» الى العراق وسوريا، لتكون ذريعة شرعية للجميع باستكمال القضاء على الإرث العربي.
نقول أيا أمة العرب بسنتها وشيعتها، لقد تكالبت علينا الأمم وشرار الخلق، فانتفضي، وثوبي الى رشدك، وتخلصي من عقدة الانتماء الطائفي الذي رسخ في أذهانك، انها خديعة كبرى تلك الانتماءات، انها السلاح الذي يحاربنا فيه أعداؤنا.
انها مؤامرة تكاد تطبق علينا، فقد سقطت بغداد عاصمة العباسيين، ولم يتبق الا سقوط عاصمة الأمويين حتى يستكمل هذا الهلال.

طلال عبد الكريم العرب
talalalarab@yahoo.com

عن طلال عبدالكريم العرب