القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / رياضة / كل فجر وله أذان

كل فجر وله أذان

جاسم-اشكناني


الصحافي هو الشخص المكلف بمتابعة الاخبار والاحداث من مصادر موثوقة ونقلها، ومهمة الصحافي ايراد الخبر لا فبركته وصنعه «رغم توفر اياد باهرة بصنع الاحداث والاخبار»، الا اننا في القبس وعبر هذه الصفحات نحاول كل ما في استطاعتنا التشبث بالحقائق، بل والمخاطرة من أجلها لنيل الثقة بالمصداقية وكسب احترام من يتصفح صفحاتنا.. نرفض وترفض أقلامنا -بإذن الله- فبركة الأخبار وصنع الاحداث لمصالح آنية مؤقتة، قد نتفق أو نختلف حول الاخبار، ومن الجائز أن نصل الى طرق مسدودة مع المعنيين عقب نقاش بيزنطي بلا رائحة أو طعم أو لون.. وقد يصبح الحوار مع بعض مدعي المسؤولية واصحاب الكراسي «أجرد من صلعة الأقرع»؛ أي بلا جدوى أو تأثير.. وندرك جيدا بهذه المناسبة أن ارضاء الناس غاية لا تدرك، خصوصا عند النقد وابراز الأخطاء، ولكننا ننطلق في كتاباتنا من مبدأ صحافي واضح وصريح، هو أن الصحافة هي فم الشعب وأذن السلطة.

إرضاء الضمير
هدفنا الأسمى والاهم -وإن شاء الله ندركه- هو الذهاب بعيدا عن شارع محمد علي او الهرم، ما يهمنا في المقام الأول هو أرضاء الضمير وتوجيه أقلامنا نحو الحق والحقيقة.. وقد يكون في ذنب هذه الحقيقة إبرة.. ولكنها قد تحمل في جوفها عسل الواقع الطبيعي وليس «المصنع».
مهما كانت الصداقات والعلاقات في هذه الحياة المتقلبة كمدن الملاهي.. فإن الصادق من يهدي أخاه عيوبه، ليكون بمثابة الناصح الذهبي، اضافة الى أنه كلما زاد حبنا للحق والحقائق والالتزام بالمصداقية «بدون أرباح أو فوائد» قل تملقنا للمسؤولين كل في موقعه.. هذه قضية بسيطة تحمل اليوم معاني كبيرة، إذ إن واقع العمل الصحافي ينص على أن الافكار لنا.. حتى لو كانت الكلمات علينا، فنحن من خلال هذا المجال الاعلامي تربطنا علاقات وثيقة قائمة على التعاون والاحترام وتبادل وجهات النظر بحرية ومنطقية، ولكننا أيضا لسنا مكتب علاقات عامة نغطي الاحداث والمناسبات وتبادل الزيارات، إذ لا بد لنا -واجباً وأمانة- ان نسلط على الكثير من المسؤولين ضوءا لاسعا عبر صفحاتنا قد تصل فيها إشعاعات الأسطر إلى ما تحت الجلد، لتحرق المعني بالكلام «بضوء القلم الحراري»، والحقيقة أننا نستعمل هذا الضوء عبر أشعة مقطعية في كل صفحاتنا لاكتشاف العلل وتشخيصها ومن ثم أخطار المسؤولين بها عن طريق أقلامنا، ليتولوا هم عملية العلاج المكثف للتخلص من الأمراض العارضة والمزمنة، القبس للجميع، وصفحاتنا منارة للأحداث والفعاليات والمناسبات، ولكن يبقى الحق أولى من كل هذه الصداقات والعلاقات، ومن عز عليه قلمه وحبر قلمه، وأمانة قلمه، عز عليه أن يراه محمولا «للزينة»!
الحقائق هي الضحية
نحن في القبس لا نراهن على العلاقات رغم تقديرنا لها واعتزازنا بها، بل نراهن على الواقع.. نراهن على الحقيقة.. قد نخطىء احيانا -فجلّ من لا يخطىء- لكننا لا نتجنى -بإذن الله- بل نلتزم جادة الحق رغبة في الاعتدال الذي يعتد به ويعتبر ابا لجميع الفضائل، إذ قد يكون نقل الحقائق هو الضحية الأولى في العلاقات المتملقة.. ولكنه مع «القلم» لا بد أن تظهر الوقائع والحقائق مع السيطرة على المقود بعيدا عن الاهانات.. آملين بعون الله سبحانة وتعالى ألا تجرفنا أقلامنا إلى الغرور والتجني لتحولنا الى جزارين.. وألا تحولنا العلاقات والصداقات إلى وسائل تخنق الحقائق مرضاة لـ «عنتر أو طرزان او أبو زيد الهلالي» وان تساعدنا جرأة أقلامنا على قول كلمة الحق في وجه الأقوياء.. والا نذهب للأباطيل تجنبا لكسب تصفيق الضعفاء، وألا نتهم خصومنا دوما، لأنهم أختلفوا معنا بالرأي.. اما من فسدت موازينه، فسنقول له إن كل فجر وله أذان.

جاسم اشكناني

 

عن جاسم اشكناني