القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / غير مصنف / وأخيرا السعر العادل للنفط 60 دولارا

وأخيرا السعر العادل للنفط 60 دولارا



بقلم: كامل عبدالله الحرمي*
اعلان منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك بأن السعر العادل للنفط الخام هو 60 دولارا للبرميل الواحد، لمؤشر النفط الخام الاميركي، اي مايعادل تقريبا 55 دولارا لمؤشر سلة اوبك للنفوط المختلفة. وان هذا المعدل هو السعر المطلوب حالىا وهو سعر عادل ومناسب للفترة الحالىة، وان دول منظمة اوبك ستساعد عند هذا المعدل من عدم ارتفاعات حادة في اسعار النفط والى فترة حالىة مقبلة. هذا المعدل الجديد الذي اتفقت علىه الدول النفطية تقريبا يأتي بعد قرابة السنتين لتنتهي فترة تقلبات حادة في اسعار النفط، وعلى جميع المستوىات من دون وجود مؤشر او اجماع على السعر العادل والمناسب للبرميل الواحد من النفط الخام.
ومن المؤكد ان تدافع الدول النفطية عن هذا المعدل الجديد خاصة ان هناك قبولا ضمنيا من الدول المستهلكة للنفط، وهو معدل اقل بكثير من اعلى معدل للنفط، الذي بلغ 75 دولارا للبرميل ولن يسفر عن اي انتكاسة او اضرار في الاقتصاد العالمي ويحقق في الوقت نفسه فوائض مالىة عالىة للدول النفطية تساعدها في زيادة استثماراتها في الصناعة النفطية والصناعات الاخرى.
واعلان المنظمة عن السعر الجديد للنفط الخام تزامن مع هبوط وانخفاض في معدل صرف الدولار الاميركي عند ادنى مستوىاته مقابل الىورو والجنيه الاسترليني والىن الىاباني منذ اكثر من 19 شهرا، مما سيساعد الدول من خارج اطار الدولار الاميركي ونطاقه في زيادة استهلاكها من النفط الخام، حيث ان معظم هذه الدول الصناعية ستشتري النفوط المختلفة بأسعار اقل نتيجة لضعف الدولار، ولن تتأثر كثيرا في ارتفاعات اسعار النفط في الفترة الحالىة، وتصب لمصلحة جميع الدول تقريبا عدا الولايات المتحدة الاميركية التي ستشتري النفط بدولارات مازالت اقل من الفترات الماضية. وبمعنى آخر فان معظم الدول المستهلكة للنفط مستفيدة من انخفاض سعر صرف الدولار ومن انخفاض اسعار النفط وعند المستوى الحالي والبالغ 60 دولارا، وهو ايضا المعدل العادل والمناسب لدول منظمة اوبك.
ويجب في الوقت نفسه ألا ننسى الحاجة الى مواصلة الالتزام بسقف الانتاج الحالي من النفط الخام وان نستغل اجتماع اوبك القادم في نيجيريا في منتصف الشهر المقبل لخفض آخر في سقف الانتاج الحالي لضمان حماية المعدلات الحالىة لاسعار النفط والبقاء عند هذه المعدلات وعدم الانفراط بزيادة الانتاج وانفراط الالتزام الحالي بخفض الانتاج والبالغ 200 ر1 مليون برميل في الىوم. حيث ان الاسواق النفطية مشبعة في النفوط المختلفة، والشتاء مازال معتدلا والتخوف يجب ان يكون للفترة القادمة والعام القادم، حيث من المتوقع ان يضعف النمو العالمي على النفط خاصة في الربع الثاني من العام القادم. ولهذا يجب ان يكون هناك الزام بخفض آخر وفي حدود ال800 الف برميل ليكون اجمالي الخفض مليوني برميل من النفط حتى شهر سبتمبر المقبل، ومع مراجعة التطورات النفطية وعقد اجتماع آخر لمنظمة اوبك مع نهاية الربع الاول لمتابعة ومراقبة تطور اسعار النفط للحفاظ على المعدل الجديد لبرميل النفط وهو 60 دولارا.
الارتفاع الذي حدث في اسعار النفط في الاسبوع الماضي والذي ادى الى زيادة في سعر النفط الخام كان نتيجة لبعض الاضطرابات التي وقعت في نيجيريا والتي ادت الى مخاوف في الاسواق النفطية بسبب اصرار بعض اعضاء دول منظمة اوبك على تخفيض آخر في معدلات انتاج النفط لتثبيت وتسكين اسعاره على مستوى مقبول وعادل لدى المنظمين وهو في حدود ال60 دولار.
المهم الآن ليس فقط المعدل المناسب والعادل لسعر النفط ولكن الاهم هو الحفاظ على هذا المعدل لتحقيق نمو اقتصادي متزايد متماسك مستديم يتناسب مع معدلات الفوائض المالىة التي ستحققها الدول النفطية من هذا السعر ومع مواصلة الاستئثار في القطاعات النفطية المختلفة وفي الوقت نفسه البحث عن سبل جديدة لايجاد بدائل اخرى للاعتماد على موارد اخرى عن النفط بوجود أو بعدم وجود احتياطيات نفطية على المدى البعيد.
منظمة الدول المصدرة للنفط اثبتت جدارتها وقوتها ونفوذها بتمكين الاستقرار في الاسواق النفطية على المدى القصير واستطاعت ان تؤثر وان تتحكم في النهاية بنوع من الاستقرار في اسعار النفط ومن عدم التاثير السلبي على اقتصادات العالم ومن الوصول في النهاية الى معدل مقبول عادل ومنافس لسعر النفط الخام العالمي وبرضاء وقبول الدول المستهلكة والمنتجة للنفط. واطمأن الجميع بان المنظمة باقية على وعدها من اجل استقرار اسعار النفط وزيادة 30 دولارا عن معدل سلة اسعار اوبك السابقة ليست بالكثير بعد انتظار دام سنوات كثيرة بعيدة، ضحت خلالها المنظمة بالكثير للوصول الى هذا المعدل الجديد.
*كاتب ومحلل نفطي

naftikuwaiti@yahoo.com

 

عن القبس