القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / غير مصنف / رسالة إلى زميل

رسالة إلى زميل



بقلم: أ. د. عبدالله محمد الشيخ
أنت يا زميلي تنتقد المتدينين ليل نهار… في الطالعة والنازلة… سواء تحدثوا وصرحوا وخاطبوا أو صمتوا وسكتوا.. سواء احتكوا بالناس أو اعتزلوهم… سواء شاركوا إيجابا أو ابتعدوا سلبا… صعدوا… أو نزلوا… ساروا يمينا أو شمالا… لا يعجبك معهم العجب… ولا حتى الصيام في رجب… لو كح متدين لهاجمته لأنه لوث الجو… لو كح متنور ليبرالي علماني… لقلت ينظف حنجرته ومزاجه وفكره فالكحة هنا… كحة عالم وفاهم ولا يمثلها إلا تدخين البايب فهو المدخن، هنا متحضر غربي ينظر إليه باحترام لم لا.. وهو الذي يدخن البايب؟.. حتى حجاب المرأة لم يسلم من القيل والقال وتركتم العري والتفسخ واللبس غير المحتشم… إلى درجة ان البعض ممن لا يعرفونك يتساءلون – ويحق لهم ذلك :- هل المقصود المتدين أم الدين؟.. هل هو الإسلام أم الإسلاميون؟.. هل هو الشرع أم الشرعيون؟.. هل هي الدعوة أم الدعاة؟.. يا هذا… بلغت فوق الستين وأنت إلى يومك هذا ينطبق عليك المثل الكويتي ‘حاط دوبك ودوب المتدينين’… نافسهم في التدين… سابقهم إلى الإيمان… تلذذ بطعم وحلاوة التقرب إلى الله… اعرف الله حقا وصدقا ستشعر انك تفتقد بأسلوبك الكثير وتضيع وقتك وجهدك وطاقتك هباء منثورا.
لنفترض جدلا ان هؤلاء المتدينين يستغلون الدين لأغراضهم الخاصة وان هؤلاء الإسلاميين هم من المتأسلمين… وهؤلاء الدعاة هم دعاة التخلف والرجعيون… وأن الدين دين سماحة ورحمة… ونحن معك ان الدين دين سماحة ورحمة والسؤال الكبير والمهم هنا: ما الذي يمنعك ان تدعو أنت بفكرك وقلمك وطاقتك إلى دين السماحة والرحمة؟.. الدعوة تسع الجميع فلماذا لا تنادي بأسلوب جديد وحديث ومعاصر تدعو الناس فيه إلى دين الرحمة والسماحة؟.. أنت تؤمن قطعا بهذا الدين… دع عنك هؤلاء المتخلفين الرجعيين الظلاميين الإرهابيين وادع أنت إلى الإسلام السمح… وادع أنت بأسلوبك السمح إلى دين السماحة والعدل والمساواة والانصاف لقد شوه البعض هذا الدين فلماذا لا تلمع صورة الدين؟ هذا الدين كما تقول ليس حكرا على هؤلاء ونحن معك في ذلك لكن أيضا الدين هو دينك فما فعلت أنت له؟!
من الذي منعكم أنتم جميعا من أن تسحبوا البساط من تحت أقدام الدعاة الذين احتكروا الدعوة؟! قدموا أنتم الإسلام العظيم بطريقة عظيمة وبأسلوب حضاري معاصر يأخذ الأبصار ويذهب الألباب.
لم نسمع لكم رأيا حول الموضة الجديدة لكشف السرة والبطن والظهر… لم لم نسمع لكم رأيا حول عبدة الشيطان… ولم نسمع لكم رأيا حول التجاوزات المالية لدى بعض الشركات المحسوبة عليكم؟!
يقول الزميل: لقد شوهوا الصورة… ونقول: حسن أنت الصورة ويقول: انهم متخلفون في أسلوبهم… ونقول: كن أنت متحضرا في أسلوبك ويقول: يظنون انهم ملكوا الدين وكأن الدين ملك لهم… ونقول: بالفعل الدين لله الواحد الأحد ونحن مطالبون بالدعوة له فكن أنت متميزا بهذه الدعوة… مبدعا بهذا الأسلوب… رائعا في عرض الصورة الحقيقية لهذا الدين العظيم ديننا جميعا.
اللجان الخيرية في نظرك تمد الإرهاب بالتمويل.. شكل وكون أنت لجنة خيرية تمد العمل الخيري والاجتماعي والتطوعي والإنساني بالتمويل، فبدلا من أن تلعن الظلام… أشعل شمعة وادع الناس إليها. تزعم انك تفهم الدين أفضل منهم – مع التحفظ الشديد على هذا الزعم – إلا أنك مطالب بالدعوة لما تؤمن به وتفهمه بطريقة جذابة وأفضل.
إن خراب القلوب وخواء النفس وموت الروح عنوان للضياع والتيه وعدم الاستقرار النفسي والاجتماعي والمادي لذا فبيننا أموات لكنهم أحياء… ومنا أحياء لكنهم في حقيقة الأمر أموات.
* * *
ملحوظة:
إذا لم يقدني عقلي إلى ربي… وإذا لم يهدني فكري إلى ديني… وإذا لم يرشدني قلبي ووجداني إلى نبيي، صلى الله عليه وسلم، وإذا لم أكن كذلك الأعرابي المسكين الغلبان الذي قال: ‘إن البعرة تدل على البعير… والاثر يدل على المسير… وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا يدل ذلك على الرب القدير…’.
إذا لم يكن صاحب الدرجة العلمية الرفيعة… وصاحب المركز المرموق… وصاحب الحسب والنسب والجاه والمال والمكانة والعلم… كهذا الأعرابي الأمي… فسيكون كالذي يحمل على ظهره الماء العذب وهو يدور في الصحراء بحثا عن ماء يروي به عطشه. إن العقل والمنطق والوجدان والروح والقلب هي إما مداخل إلى عالم الخير والاعتراف والشكر… وإما مداخل للغرور والكبرياء وعالم الشر والنكران فاختر طريقك وأطلق سراح عقلك وفكرك وذهنك… ستجد الحقيقة أقرب إليك مما تتصور.

عن القبس