القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / غير مصنف / الغرباء..

الغرباء..



بقلم: ضحوك بنوان البنوان
بأي حق تخطط لسرقتي علنا؟! وبأي حق تأخذ اللقمة من فم الطفل؟.. كيف تجرأت على مد يدك في جيبي.. وما كل هذه الهمجية؟!.. في اي غابة اصبحنا نعيش؟ وما هذا القبح في الحياة؟ هل هو مكان للاستقرار ام مستنقع موبوء بمخلفات الافتراس؟.. رائحة النهب في كل مكان.. عفن الكره يدعونا إما للاقتراب من شواطئ الانتحار وإما إلى ان نقرر الارتحال.
كيف اذوق للنوم طعما وانا ارى الظلم يقترب مني ومن ابنائي وابنائهم؟ كيف استوعب تلك الاعداد الكبيرة من المظلومين هنا؟ وكيف اغمض عيني عن منظر كل مظلوم وهو في يأسه ينزوي ويتقوقع حتى يموت قهرا او يرحل عن هذه الارض مقتلعا من كل جذوره؟!
من انتم؟.. كيف على هذه الطباع اصحبنا؟! .. وهل هذه هي نهايتنا؟ سننقرض من هذه البلاد؟ وهل سيبقى فيها سوى غرباء مفترسين وغزاة عن الغنائم فقط يبحثون؟ هل سنورث الكويت لاجيال تتعلم يوميا على يد آبائهم شعار ‘خذ ما عند الغير وطر مثل الطير’؟!.
اعوذ بالله من شر المقبل من الأيام ما الذي تبقى لم نره او نذقه او نسمعه؟.. رحم الله تلك الايام يا كويتيين.. رحمها الله من ايام كنا ننام فيها والابواب مفتوحة .. نسهر حتى ساعات الفجر وشوارعنا مأمونة .. ونستلف بعين خجولة ونسدد بفرحة محمودة.
رحم الله تلك الأيام التي كنا فيها لا نتوقف عن العطاء للكويت وبمشاعر مليئة بالخجل خوفا من ألا نوفي هذه الارض الطيبة حقها .. كنا نعشق العطاء فإن لم يكن بالعمل كان بغيره وان لم يكن فبالدعاء وحسن النوايا.. رحم الله تلك الأيام أيام الشبع وعزة النفس.. أيام ايثار الغير و’حشيمة’ الكبير .. ايام تحريم لا تجريم السرقة.. رحم الله تلك الايام يا كويت ويا كويتيين.
كيف اصبحنا عن الظلم نسكت ومتى تعلمنا بهذا الشكل نصمت؟!.. انحسار الكويتيين الاصليين وتسليم الامور وبواطن الامور إلى الغرباء اضاع بلادكم! كيف بالله عليكم سمحنا لهم بالاستقواء علنيا؟.. كيف تجرأوا على تقسيمها غنيمة؟! كيف تجرأ ذلك الوقح ان يسرق اموالي واموالكم وانتم تشاهدون وتسكتون؟! وكيف اتى وبجرأة من يشق فم طفلة ليأخذ منه لقمتها وانا وإياكم صامتون متبلدون؟!
انتفضوا لبلادكم ولكرامتكم ولبقائكم كويتيين فتورثوها كويتا اصلية لابنائكم.. ضعوا حدا لضياعنا ونهبنا واهدار ثرواتنا وشق صفوف أمتنا.. دعونا نتدارك المتبقي لنورث الابناء بعض عاداتهم واطباعهم الاصيلة وبعض مال بلادهم ومخزونه.
***
رسائلي: 1 ـ الى الرجل المريض الذي فقد او سرق منه جهاز التحكم الطبي (ريموت كونترول) في مجمع الوزارات وهو الجهاز الذي يتعلق مصير حياته به.. اليه اقول أنا آسفة جدا وسامحنا عمي فهذه يد غريبة وليست من عادات الكويتيين.
2 ـ إلى الشاب المريض الذي دخل المستوصف لأخذ ابرة الانسولين تاركا كرسيه المتحرك ليعود فيجده مسروقا.. اقول أنا آسفة جدا وفعلا وجهي مقصوص منك.. سامحنا ارجوك فهذه ليست من عاداتنا.
3 ـ الى الجدة العجوز التي كانت تثابر على ارسال صدقتها الاسبوعية الى تلك الجمعية الخيرية ‘لتوسع بثوابها قبرها’ .. اقول نعم جدتي لقد سرقت الجمعية اموالك واشتروا بها شقة وسيارة وتوابعها..’أنا فشلانه منج والله العظيم.. ارجوج مسحيها بوجهي القانون والرقابة في دولتنا ما كان قصدهما’.
4 ـ الى روح مؤسس المشروع الاقتصادي الرائع لمصلحة الكويت والكويتيين مشروع ‘صندوق الاجيال’.. اقول سامحنا سموك على تهافت الجميع على اموال الاجيال للنهب من مدخرات اطفال الكويت، فقد ازدادت الديون على البعض وضايقتهم القروض واشتهوا ان يشتروا المزيد وان يمتلكوا الاكثر ففعلوا وقمنا بسداد جميع قروضهم عنهم.. سامحنا سموك ترى مو قصدنا ‘ننسف’ الكويت من خارطة العالم.
dbanwan@yahoo.com

 

عن القبس