القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / غير مصنف / تذاكر السفر تعيد البريطانيين إلى لندن… لشراء الأراضي

تذاكر السفر تعيد البريطانيين إلى لندن… لشراء الأراضي

ارتفاع أسعار التنقل يدفع بموظفي العاصمة إلى السكن فيها



لندن – رائد الخمار:
على الرغم من ارتفاع الفائدة على الجنيه الاسترليني إلى 5% والحديث المتواصل عن ‘صدمة’ أو ‘انهيار’ في سوق العقار، خصوصا اللندني، فإن الخبراء والسماسرة والمسوقين لا يعتقدون بإمكانية تراجع السوق إلا في حال ركود اقتصادي عام في المملكة المتحدة والدول الأوروبية، وبدء حركة صرف عمال وموظفين وانكماش حركة سوق لندن المالية إضافة إلى تراجع أسعار النفط.
وعلى الرغم من ان أسعار العقار اللندني ارتفعت إلى حدود غير مسبوقة ولم يعد في مستطاع الداخلين الجدد إلى سوق العمل شراء شقتهم الأولى من دون إرث أو مساعدة من الأهل، فإن خبراء السوق يقولون إن ‘السكن في لندن لايزال أرخص من الإقامة خارجها والعودة إليها يوميا’.
وكان عشرات الآلاف من العاملين في سوق لندن المالية وغيرها من المصالح الحيوية بدأوا منذ مطلع العقد الماضي ومع بدء دورة ارتفاع أسعار العقار بالإقامة خارج لندن (بمعدل 30 ميلا بعيدا عنها) ثم العودة إليها يوميا بالقطار أو بالسيارة.
ووفق إحصاءات الشركات التي تملك القطارات وتسيرها من لندن وإليها، يصل عدد العاملين في لندن ويسافرون إليها يوميا من خارجها إلى 825 ألف شخص تستخدم غالبيتهم القطارات السريعة أو غيرها للوصول إلى المكاتب أو المصانع أو إلى قطاعات الخدمات.
ارتفاع كلفة التنقل
وتقدر الشركات ان عدد العاملين في لندن من الساكنين خارجها ارتفع بنسبة الثلث تقريبا في العقد الماضي أي بحوالي ربع مليون شخص. ويمكن لهؤلاء أن يتضرروا من الزيادات الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات التي تزيد بنسبة تتراوح بين 3 و11 في المائة على نسبة التضخم ويعتقد انها سترتفع بنسبة 30 في المائة حتى السنة 2015 مما يجعل كلفة السفر فيها أكثر من كلفة الاستدانة وشراء منزل أو شقة في وسط لندن.
ويقول أستاذ النقل في جامعة بريستول البروفيسور غلين ليونز إن ‘زيادة أسعار تذاكر القطارات، على الرغم من الحسومات التي تمنحها الشركات لزبائنها الذين يشترون تذاكر سنوية، ستؤثر بشدة في أسعار العقار اللندنية وتمنع تراجعها أو انهيارها’.
ويتوقع أن يعود ما يصل إلى 100 ألف شخص، من ‘الخوارج’ إلى سوق الإسكان في لندن في مدة العقد المقبل ‘أما عبر الشراء أو الإيجار، لأن أسعار تذاكر السفر بالقطار أصبحت لا تطاق كما ان الوقت الذي تستغرقه الرحلة بين الضواحي وقلب العاصمة يصل معدله إلى 59 دقيقة ذهابا ومثلها إيابا’.
خسائر بسبب النقل
ووفق دراسات شركات النقل والمعاهد المتخصصة، والجهات التي تتابع تحركات الطبقة العاملة في بريطانيا، يمضي سكان لندن ما معدله 225 ساعة في القطارات سنويا أي نحو شهر من السنة تقريبا في الوصول إلى مكاتبهم أو العودة إلى منازلهم من العمل.
وترتفع النسبة الى الذين يعيشون خارج لندن بمعدل العشرين يوما تقريبا اي ان الاقتصاد البريطاني يخسر ما معدله 325 ساعة في اقل تقدير من افضل ساعات الانتاج بسبب النقل، علما بان ازدحام السير يعطل الاقتصاد والانتاج بنسبة اكبر.
قطارات الترام
ولحل هذه المشاكل، يعتزم القيمون على شبكات النقل في لندن مد شبكات قطارات الترام السريعة والنظيفة الى مختلف انحاء العاصمة تقريبا خصوصا في قلب السيتي لمنع تأثرها سلبا بحركة السير المستعصية على الحل.
ويعتقد ان كلفة تسهيل شبكة النقل، وفتح خطوط جديدة، قد تراوح بين 12 مليارا و25 مليار استرليني حتى عام .2025
الإعفاءات الضريبية
وعلى الرغم من ان وزارة الخزانة عادة ما تحاول منع الشركات من منح موظفيها اجور النقل، فانها تفكر في استصدار قانون يمنح اعفاءات ضريبية عن مزايا الحصول على تذاكر سنوية للسفر في قطارات الانفاق وغيرها. وفي مواجهة خسارة الدخل ستزيد وزارة الخزانة الضرائب البلدية على العقارات خارج لندن بنسب توازي الحسومات الممنوحة للسفر بالقطارات.
الى ذلك، يعتقد خبراء العقار ان الضغط سيرتفع على قطاع الشقق الصغيرة في لندن التي قد يستخدمها العاملون في سوق لندن طيلة ايام الاسبوع قبل العودة في نهايته الى منازلهم الكبيرة في الريف او خارج لندن وضواحيها.

380 ألف إسترليني سعر ‘الاستديو’!
وفق الاحصاءات الاخيرة، ازداد الطلب على العقارات الصغيرة المساحة في لندن (استديو وغرفة واحدة) التي ارتفع سعر الوحدة منها في الفترة الاخيرة الى ما يراوح بين 380 الفا الى 580 الف استرليني في مناطق وسط لندن رغم ان مساحتها لا تزيد على 700 قدم مربعة.
ومع ندرة هذا النوع من العقار، ستؤمن هذه الانواع من الشقق استثمارا كبيرا للداخلين الجدد الى سوق العمل والذين يستطيعون بعد خمس سنوات من شرائها بيعها بسعر مضاعف.
وقد يساعد تجميد سعر الفائدة على الاسترليني عند مستواها الحالي، على الاقل حتى نهاية الربع الاول من السنة المقبلة كما يعتقد المتعاملون في سوق العقار، على دفع سعر العقار الى الاعلى رغم ان تدفق الاستثمارات الاميركية الى العقار البريطاني قد تتباطأ بسبب انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملة الانكليزية.

عن القبس