القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / غير مصنف / غرفة التجارة القطرية: إنشاء بنك عقاري سيخفض تكاليف البناء

غرفة التجارة القطرية: إنشاء بنك عقاري سيخفض تكاليف البناء

طالبت بالتريث في هدم المناطق السكنية القديمة في الدوحة



الدوحة – القبس:
طالبت دراسة قطرية حديثة اعدتها غرفة تجارة وصناعة قطر بانشاء بنك عقاري يعمل على توفير التمويل المناسب لبناء المشروعات العقارية من اجل مواجهة ظاهرة ارتفاع الايجارات التي تسبب فيها بدرجة كبيرة تزايد تكلفة البناء بوتيرة متسارعة خلال السنوات القليلة الفائتة.
وقالت الدراسة، التي حصلت ‘القبس’ على نسخة منها، ان بامكان مثل هذا البنك المتخصص القيام بتمويل مشروعات البناء بما لديه من خبرات وامكانات عادة ما تتوافر لمثل هذا النوع من البنوك والمساهمة في تخفيض تكلفة البناء المتصاعدة بمعدلات كبيرة في السوق المحلي القطري.
وارجعت الدراسة اسباب تزايد تكاليف البناء الى عوامل عوامل يأتي في مقدمتها زيادة اسعار الاراضي نتيجة لزيادة الطلب عليها ونقص المعروض منها المخصص للبناء خاصة في مدينة الدوحة والتي تتوافر فيها المرافق اللازمة ذلك بسبب عمليات التحديث الجارية واستخدام الكثير من الاراضي التي كانت مخصصة لاقامة المباني عليها من قبل في اقامة مساحات فراغ او مساحات خضراء اضافة الى عمليات المضاربة التي تتم من قبل بعض الوسطاء والسماسرة.
زيادة حركة العمران
واشارت الى ان من ابرز عوامل ارتفاع الايجارات هو ارتفاع اسعار مواد البناء التي تشمل الاسمنت وحديد التسليح والحصى والخشب والطابوق والمسامير، نتيجة لزيادة حركة العمران في الدولة، وتزايد الطلب على هذه المواد، وعدم كفاية المعروض منها محليا، لمواجهة الزيادة في الطلب نتيجة للاضطرار الى استيراد بعض هذه المواد التي كانت تنتج محليا من الخارج لسد الفجوة الكبيرة الحاصلة في الطلب، وذلك باسعار اعلى بمعدلات كبيرة بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج في الدول التي يتم الاستيراد منها وارتفاع تكلفة النقل وبصفة خاصة في السنوات الاخيرة من جراء زيادة اسعار النفط.
وقالت الدراسة ان اغلاق عدد كبير من الكسارات والمحاجر ادى الى حدوث نقص الانتاج المحلي من الحصى وبالتالي اللجوء الى استيراده من الخارج باسعار مرتفعة، بالاضافة الى قرار حظر استيراد السيارات والمعدات المستعملة، ما ادى الى ارتفاع اسعار الشاحنات ومعدات ومركبات البناء، حيث ارتفع سعر شيول كاتربلر من 100 الف ريال قبل القرار الى 300 الف ريال، اي بنسبة زيادة بلغت نحو 300%، وكذلك ارتفاع سعر القريدر من 150 الف ريال الى 500 الف ريال بنسبة زيادة بلغت 333% ، وارتفع ايضا راس القريدر من 60 الف ريال الى 180 الف ريال بنسبة زيادة مقدارها 300%، وارتفع سعر البلدوزر من 250 الف ريال الى 600 الف ريال بنسبة زيادة بلغت 240%، كما ارتفع سعر مضخة الخرسانة بطول 52 مترا (الماني الصنع) من مليون و 200 الف الى مليوني و500 الف ريال بنسبة زيادة بلغت 208%.
ممارسات السماسرة
وتطرقت الدراسة الى عوامل اخرى اثرت في ظاهرة ارتفاع الايجارات منها ما يتعلق ببعض الممارسات غير الايجابية من بعض العاملين في هذا المجال من الوسطاء والسماسرة وملاك العقارات والمحلات التجارية، حيث ان البعض منهم قد اساء الاستفادة من وجود فائض كبير في الطلب وسعى للحصول على اكبر قدر ممكن من العائد بصورة كانت لها آثار سلبية كبيرة ادت الى تصاعد الازمة، ومن هذه الاسباب الممارسات غير الانسانية لبعض السماسرة والوسطاء لزيادة الاسعار بصورة مبالغ فيها.
ولجوء بعض الملاك الى رفع ايجار العقارات القديمة بصورة مبالغ فيها وغير مبررة ولا تتفق مع تكلفة بناء هذه العقارات منذ زمن طويل قبل حدوث ازمة مواد البناء وارتفاع التكلفة.
واوصت الدراسة بانشاء شركة مساهمة عامة كبرى للمقاولات يكون جزء من نشاطها بناء العقارات السكنية والادارية، وذلك لان مثل هذا النوع من الشركات الكبرى تتوافر لديه قدرة جيدة على العمل وبكفاءة جيدة في التنفيذ والحد من تكلفة البناء افضل من الافراد اصحاب العقارات كل على حدة، خاصة اذا توافر لهذه الشركة ادارة جيدة وكفؤة، واوصت الدراسة كذلك في سبيل احتواء ظاهرة ارتفاع الايجارات بانشاء مناطق سكنية في المناطق الصناعية للعاملين فيها خاصة العزاب للتخفيف من الطلب على السكن في مدينة الدوحة والمدن الاخرى بصفة عامة والتخفيف من الآثار الاجتماعية السلبية الناجمة عن سكن العزاب في هذه المدن.
مناطق جديدة
كما دعت الى انشاء مناطق تجارية جديدة لاستيعاب الطلب على المحلات التجارية، واقامة مشاريع لانشاء مساكن اقتصادية قليلة التكلفة تدعمها الدولة بتوفير الاراضي اللازمة لها والمجهزة بالمرافق مجانا، وذلك كسكن لعائلات العمالة الوافدة، مع التدرج والتأني في عملية الهدم بالنسبة للمناطق القديمة التي تتم في اطار عملية تحديث المدن، وذلك بما يتماشى مع التقدم الحاصل في بناء المساكن الاقتصادية حتى تكون هذه المساكن الاقتصادية بديلا مناسبا لقاطني المناطق السكنية التي يتقرر هدمها.
كما اوصت الدراسة بايصال المرافق والخدمات الى المناطق خارج الدوحة والمدن الاخرى وطرح ونشر البيانات والمعلومات عن النمو السكاني في دولة قطر، بحيث يكون التقدم في مؤشرات النمو السكاني وزيادة الطلب على الاسكان، حافزا امام المستثمرين في الاستثمار العقاري.
وطالبت الدراسة بتبسيط والاسراع في اجراءات الحصول على تراخيص البناء ليتمكن قطاع التشييد من مواكبة وتلبية الطلب المتزايد على الشقق السكنية والاسراع في انجاز الدراسات الخاصة بتعديل الارتفاعات في بعض المناطق من جانب هيئة التخطيط العمراني، وعدم التقيد كثيرا وبصفة عامة فيما يتعلق بالارتفاعات المسموح بها للمساعدة على التوسع الرأسي في المعروض من الشقق السكنية والعقارية الى جانب تسهيل الترخيص لاقامة مشروعات جديدة لانتاج مواد البناء وبصفة خاصة الاسمنت.

3 أسباب لارتفاع الإيجارات
أرجعت الدراسة ظاهرة ارتفاع ايجار العقارات في قطر الى ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في الطلب والعرض وتزايد تكلفة البناء، موضحة ان ازدياد الطلب على الشقق السكنية والعقارات نتيجة لزيادة حركة التنمية والقيام بالاعمال في الدولة، وبالتالي تزايد الطلب على استقدام العمالة من الخارج التي يتم الاعتماد عليها كثيرا كقوى عاملة في الدولة، ومن ثم تزايد حاجة الدولة وشركات ومؤسسات القطاع الخاص بصورة كبيرة لتوفير الاقامة لهذه الاعداد المتزايدة من العمالة الوافدة والتي تمثل زيادة كبيرة في عدد السكان في البلاد.
واشارت الدراسة الى انه في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على السكن في الدولة بمعدلات كبيرة، يلاحظ ان المعروض من الشقق السكنية لا يتزايد بالمعدلات نفسها، بل احيانا العرض يتناقص وبصفة خاصة في مدينة الدوحة حيث انخفض عدد المباني السكنية بنسبة 5% خلال سبعة اعوام من 956 في عام 1997 الى 907 في عام 2003، نتيجة لعملية التحديث العمراني التي تشهدها الدولة حاليا ووجود الحاجة في بعض الاحيان لازالة بعض المباني والمحلات القديمة او بعض الاحياء بالكامل لاجراء التحديث المطلوب، في حين ارتفع عدد السكان في مدينة الدوحة من 264 الف نسمه في عام 1997 الى حوالي 339 الف نسمه في عام 2003 بنسبة زيادة قدرها حوالي 4.28%. وذكرت الدراسة ان تزايد تكلفة البناء يؤثر في جانب العرض ايضا بالحد من القدرة على بناء مساكن جديدة، وفي حالة وجود القدرة يكون من المنطقي تحديد قيمة ايجارية مرتفعة لمواجهة الزيادة الكبيرة في الكلفة.

.. ونتائج سلبية كثيرة
وتناولت الدراسة الآثار السلبية التي تخلفها ظاهرة ارتفاع الايجارات على الاقتصاد الوطني وفي مقدمتها زيادة معدلات التضخم،التي كانت تتراوح في الفترة من عام 2000 الى 2003 ما بين 1.7% الى 2.26% ، بينما ارتفع الى حوالي 7% في عام 2004، وهو ما يرجع بصورة رئيسية الى ارتفاع اسعار الايجارات التي تستحوذ على اكبر وزن من بين اسعار السلع والمواد الاخرى عند حساب الرقم القياسي للزيادة في اسعار المستهلك والذي يقدر بناء عليه معدل التضخم في الدولة.
وأكدت الدراسة ان ارتفاع معدلات التضخم في اي اقتصاد يعتبر عاملا طاردا للاستثمارات الاجنبية التي تحتاجها الدولة في عمليات تحديث وتنويع الاقتصاد ونقل التكنولوجيا، الى جانب التاثير في ارتفاع تكلفة القيام بالاعمال محليا لرجال الاعمال القطريين نتيجة لارتفاع ايجارات السكن الاداري او ايجارات المحال وتكاليف توفير السكن للعمالة الوافدة.
ورصدت الدراسة تأثيرات اخرى للظاهرة مثل هجرة العمالة الماهرة وعدم القدرة على جلب عمالة جديدة منها في حالة عدم قدرة رجال الاعمال والشركات الوطنية على توفير الاجور والرواتب المناسبة التي تمكن هذه العمالة من الحصول على المسكن المناسب في ظل الارتفاع الحاصل في اسعار الايجارات، وانخفاض القدرة الشرائية وبصفة خاصة لدى العمالة الوافدة، نتيجة لاستنفاد جزء كبير من الراتب في سداد ايجار السكن، مما ينتج عنه ركود في الطلب على السلع والخدمات الاخرى، وانتقال ظاهرة ارتفاع الاسعار الى اسعار السلع والمنتجات والخدمات.

عن القبس