القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / غير مصنف / حزب الأمة: الشورى بديل عن الديموقراطية

حزب الأمة: الشورى بديل عن الديموقراطية

الحركات والجماعات السياسية والدينية في الكويت
الحركات والجماعات الدينية السنية (8)



بقلم: أ. د. فلاح عبدالله المديرس
تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على الجماعات والحركات السياسية التي شهدتها الساحة السياسية الكويتية منذ منتصف الثلاثينات وحتى الوقت الحاضر. بعض هذه الحركات والجماعات السياسة له برامج سياسية وقاعدة شعبية صلبة ومنتشرة في جميع محافظات الكويت، والبعض الآخر عبارة عن جماعات صغيرة ليس لها أي فاعلية على الصعيد الشعبي. كذلك هناك العديد من هذه الحركات والجماعات السياسية قد اختفى من على الساحة السياسية وبعضها انضم إلى حركات وجماعات أكبر حجما.

حزب الأمة
تأسس في 29 يناير 2005، ويعد الحزب امتدادا للحركة السلفية حيث عقدت مجموعة من قيادات الحركة السلفية السابقة منهم الدكتور حاكم المطيري الأمين العام السابق للحركة السلفية وحسين السعيدي الأمين السابق للحركة السلفية والدكتور ساجد العبدلي نائب الأمين العام للحركة وغيرهم(204)، وتم الإعلان عن مؤتمرهم التأسيسي في 29 يناير 2005، في اجتماع علني وبحضور وسائل الاعلام المحلية والعربية والعالمية وممثلين عن السفارة الأميركية(205)، التي أكدت أن حضور ممثلين عنها لا يجب أن يفهم بالضرورة على انه بمنزلة مصادقة على مبادئ هذا الحزب أو قيامه(206). وأكد البيان التأسيسي ضرورة مشاركة الأمة في تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والتشريعي بما يكفل حق الشعوب في الحرية والمشاركة الشعبية في اختيار حكوماتها وفق مبدأ التعددية السياسية وتداول السلطة(207). وأكدت النشرة التعريفية للحزب أنه يمثل جبهة عريضة من التيار المحافظ. ويؤمن الحزب بأن الأمة هي مصدر السلطة، وأن اختيار السلطة يتم عن طريق الانتخاب الحر، كما يؤمن بالتعددية السياسية، وبالتداول السلمي للسلطة، وبمبدأ الفصل بين السلطات والمحافظة على الحريات، ويرفض الحزب كل أشكال الاستبداد السياسي وصوره، كما يؤمن بحق كل إنسان بالعدل والحرية والمساواة، دون أي تمييز عنصري أو طبقي أو طائفي أو قومي بسبب الجنس أو اللون وأكد وجوب احترام حقوق الإنسان وحريته السياسية والدينية والفكرية والمهنية والاقتصادية. كما أكد الحزب رفض كل صور الاستعمار العسكري والسياسي والاقتصادي والثقافي، وبضرورة حوار الحضارات وتواصلها فيما بينها لما فيه مصلحة الإنسانية وخيرها (208).
يؤكد الدكتور ساجد العبدلي أن الحزب يضم في صفوفه ‘كوادر سلفية جاءت إلى الحزب وهناك كوادر أخرى لم تكن منضوية تحت أي نوع وقد وجدوا في حزب الأمة مطلبهم..، فهؤلاء الذين كونوا حزب الأمة فيهم المتدين الذي يطلق لحيته ويقصر ثوبه ومنهم من هو حليق ويرى أن هذه الأمور تكميلية، هذا هو حزب الأمة'(209). ويؤكد الحزب أن أدبياته لا تخرج عن إطار دستور الكويت(210). ووجه الدكتورساجد العبدلي انتقاده للجماعات السلفية التي تولت نشر الفكر السلفي قبل قيام حزب الأمة ‘أن مشكلة الفكر السلفي في الكويت ظلم من قبل النماذج التي قامت بترويجه وليس بسبب أن الفكر نفسه جامد.. فالتيار السلفي التقليدي لم يكن في السابق يتعاطى كثيرا مع السياسة، ولذلك نحن اليوم نعتبر في نظرهم منبوذين، ولدينا شذوذ في المسيرة، لكننا نرى أن السياسة هي صلب الدين وكان الإنسان المسلم يتعامل مع حقوقه مع الحاكم، حقوقه في ضمان وجوده ولا يتكلم فأي دين هذا الذي نتكلم عنه؟'(211).
تتمحور مبادئ الحزب بالنقاط التالية:(212)
1 – العقيدة الإسلامية دين الدولة والشريعة مصدر التشريع.
2 – الشريعة الإسلامية هي المرجع لصيانة الحريات العامة.
3 – الشورى هي الطريق للوصول الى الحكم .
4 – الإيمان بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة .
5 – محاربة جميع أشكال التفرقة العنصرية والطائفية والمذهبية والفئوية والطبقية.
6 – رفض جميع أشكال الاستعمار الأجنبي.
7 – إقامة مجتمع تسوده التعاليم الإسلامية.
8 – إشهار الأحزاب السياسية.
ووضع الحزب جملة من الأهداف من أهمها:(213)
1 – إقامة مجتمع إسلامي .
2 – تحقيق الحرية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.
3 – حق الأمة في اختيار السلطة .
4 – إقرار إشهار الأحزاب السياسية
5 – استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع المجالات الحياتية والسياسية والاقتصادية والتشريعية والاجتماعية.
6 – إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في منطقة الجزيرة والخليج العربي الذي يهدد سيادتها واستقلالها والتحرر من كل مظاهر الاستعمار.
7 – مناصرة الشعوب الإسلامية.
8 – إعطاء المرأة حقوقها المشروعة.
وأكد برنامج الحزب على أن تحقيق هذه الأهداف سوف يتم عن طريق الوسائل السلمية، مثل المشاركة في الانتخابات العامة وإقامة المحاضرات والندوات والتجمعات والاعتصامات والإضرابات والاحتجاجات والمهرجانات الخطابية (214).
من خلال قراءة برنامج الحزب ونظامه الأساسي يلاحظ أن الحزب قد تجاهل بشكل واضح مصطلح الديموقراطية واستبدلها بكلمة ‘الشورى، وهذا يعني عدم انسجام مبادئ وأفكار الحزب مع نصوص دستور الكويت الذي تشير المادة 6 منه بشكل لا لبس فيه الى أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي(215). كذلك يلاحظ تأكيد برنامج الحزب على أن الهدف النهائي للحزب تأسيس الدولة الدينية وهذا يتناقض مع النصوص الدستورية لدولة الكويت.
يتكون الهيكل التنظيمي ل’حزب الأمة’ من المؤتمر العام وهو أعلى سلطة في الحزب وهو الذي يحدد استراتيجية الحزب، يلي ذلك مجلس الشورى والذي يتكون من 15 عضوا يتم انتخابهم أو تزكيتهم من المؤتمر العام للحزب وهو مسؤول أمام المؤتمر العام للحزب، والمرتبة الثالثة من التسلسل الهرمي الأمانة العامة وهي أعلى سلطة تنفيذية في الحزب ومهمتها الأشراف على تنفيذ سياسة وقرارات الحزب، وتشكل للحزب فروع تسمى الشعبة، وهي بدورها تنتخب أعضاء المؤتمر العام وهناك فرع خاص للنساء من أعضاء الحزب، ويوجد للحزب عدد من المكاتب مثل المكتب السياسي والمكتب الثقافي والمكتب الإعلامي ومكتب العلاقات العامة ومكتب البحوث والدراسات(216).
نشطت قيادة الحزب بتنسيق مع ممثلي جماعات الإسلام السياسي من النواب من أجل صياغة قانون جديد لإنشاء الأحزاب السياسية، ووجه الحزب خطابا إلى رئيس مجلس الأمة ورئيس الحكومة لحثهم على الدفع بعملية إشهار الأحزاب وفق قانون ينظم العمل الحزبي في الكويت (217).
بعد فترة قصيرة من إعلان الحزب عن نفسه تمت إحالة قيادة الحزب إلى النيابة العامة بتهمة تأسيس حزب يهدف إلى تغيير نظام الحكم، متهما إياهم بارتكاب مخالفة قانون المطبوعات والنشر وقانون التجمعات. نفى الحزب بشكل قاطع هذه الاتهامات مؤكدا التزامه بالعمل السياسي السلمي في إطار النظام العام للدولة ووفق القنوات الدستورية كما جاء في بيانه التأسيسي ونظامه الأساسي وفي التصريحات الرسمية لقياداته ودعا الحزب الشعب والقوى السياسية الى رفض هذه الممارسات التعسفية والعمل صفا واحدا للدفع باتجاه الإصلاح السياسي المنشود للوصول إلى الحكومة البرلمانية المنتخبة والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة في ظل النظام العام للدولة ودستورها الذي كفل هذه الحريات والحقوق. دعا الحزب الحكومة إلى مواكبة حركة الإصلاح السياسي في المنطقة والمبادرة إلى تحقيق تطلع الشعب الكويتي نحو مستقبل أفضل يكون له فيه كامل الحرية في اختيار حكومته، ويسود فيه القانون ومبدأ المساواة دون تمييز (218). وللعلم كان للمشرع الدستوري عند صياغة الدستور قناعة أن العمل السياسي المنظم لا يمكن أن يتم بصورة جيدة دون قيام أحزاب سياسية، وأنه لا مناص من التعرض لهذا الموضوع في يوم ما، لذلك ترك الباب مفتوحا لإمكان التشريع القانوني المنظم لتأسيس أحزاب سياسية، حيث نصت المادة (43) من الدستور الكويتي على ‘حرية تكوين الجمعيات والنقابات، دون النص على الهيئات التي تشمل في مدلولها العام، بصفة خاصة، الأحزاب السياسية، وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الالتزام بإباحة إنشاء الأحزاب، كما أن عدم إيراد هذا الالتزام في صلب المادة ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلا لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحضرها، وإنما يفوض الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه، هذا ما ورد نصا في المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت، تقرر هذه المادة ‘حرية تكوين الجمعيات والنقابات’ دون النص على ‘الهيئات’ التي تشمل في مدلولها العام بصفة خاصة الأحزاب السياسية، وذلك حتى لا يتضمن النص الدستوري الالزام بإباحة إنشاء هذه الأحزاب، كما أن عدم إيراد هذا الإلزام في صلب المادة ليس معناه تقرير حظر دستوري يقيد المستقبل لأجل غير مسمى ويمنع المشرع من السماح بتكوين أحزاب إذا رأى محلا لذلك، وعليه فالنص الدستوري المذكور لا يلزم بحرية الأحزاب ولا يحظرها، وإنما الأمر للمشرع العادي دون أن يأمره في هذا الشأن أو ينهاه.(219)، كذلك هناك العديد من التجمعات والحركات السياسية التي أعلنت عن برامجها السياسية في مؤتمرات رسمية منذ تحرير الكويت من العراق في الثاني من أغسطس 1991 مثل الحركة الدستورية الإسلامية والحركة السلفية والمنبر الديموقراطي والتحالف الوطني الديموقراطي والتجمع الوطني الديموقراطي وغيرها من التجمعات والحركات السياسية كذلك من بين أعضاء الحكومات المتعاقبة منذ تحرير الكويت وحتى الوقت الحاضر، من هو عضو قيادي في هذه التجمعات والحركات (220)، وهي لا تختلف عن ما طرحة ‘حزب الأمة’ ولم يحرك مجلس الوزراء ساكنا أو يحيل قيادات هذه التجمعات والحركات إلى النيابة العامة لمخالفتها القانون. الشاهد أن الخطوة التي أقدم عليها حزب الأمة قد تجاوزت الجماعات والحركات السياسية التي شهدها تاريخ الكويت السياسي منذ بداية الاستقلال مثل ‘حركة القوميين العرب’ التي وصلت إلى مجلس الأمة في الفصل التشريعي الأول عام 1963حيث لم يتقدم ممثلوهم بمشروع أو اقتراح لسن قانون خاص بإنشاء الأحزاب السياسية في الكويت، وكذلك الأمر بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين عندما وصلوا إلى المجلس التشريعي عام .1981
على الرغم من الإجراءات الحكومية التي اتخذت تجاه مؤسسي حزب الأمة واعتبار الحزب خارجا على القانون، لكن الحزب واصل نشاطاته من خلال البيانات والتصريحات السياسية التي يصدرها بشأن القضايا المحلية والعربية والإسلامية، مثل المشاركة في الاجتماعات التي تعقدها القوى السياسية. ومن أبرز المواقف التي اتخذها الحزب بخلاف جماعات الإسلام السياسي التي وجهت انتقادات عنيفة للحزب، مشاركة ممثل عن الحزب هو الأمين العام المساعد منصور الخزام في الحزب في ندوة ‘حقوق المرأة السياسية’ الذي تصدى لمنتقدي الحزب من جماعات الإسلام السياسي وأكد أن الحزب يؤيد منح المرأة حقوقها السياسية وأن مسألة حقوق المرأة ليس فيها نص قطعي برفض هذا الحق بل توجد آراء مؤيدة وأخرى معارضة وأن مشاركة المرأة لا يتعارض مع العادات والتقاليد بل سيساهم بالإصلاح السياسي(221)، وقبل موافقة الحزب على ترشيح وتصويت المرأة دار نقاش داخل الإطارات الحزبية حول هذا الموضوع وكانت أغلبية أعضاء الحزب من المؤيدين، ماعدا حاكم المطيري الذي صوت مع المعترضين ضد اعطاء المرأة حق التصويت والترشيح على أساس أن قضية المرأة فيها خلاف بالنسبة لمبدأ الولاية العامة(222)، ويرفض الحزب الانتخابات الفرعية ويرى أنها مضرة بالعملية السياسية، لأنها تؤدي إلى ظلم الكفاءات من أبناء القبائل كذلك تؤدى إلي هضم حقوق الأقليات في الدائرة الانتخابية(223)، وفي هذا الصدد يقول: الدكتور ساجد العبدلي ‘من دون شك القبيلة ما زالت تحكم الكثير من التوازنات ومع الأسف نحن نرى أن الدولة تحاول إذكاءه.. نحن نرى أن الوصول إلى البرلمان ما هو إلا وسيلة وليس غاية وأن المجلس ما هو إلا إحدى الوسائل المتاحة للحزب لممارسة حقه السياسي في المشاركة في الحراك في البلد، فإذا لم تتيسر الوسيلة إلا من خلال القفز على المبادئ فنتنازل عن هذه الوسيلة بكل بساطة ولا تحمل لنا أي أهمية، بالعكس نحن نرى أن صدى طروحات الحزب فيما مضى كان له تأثير كبير على مجريات الأحداث في الكويت، وكانت هذه الطروحات قد وصلت إلي سقف أعلى بكثير مما كان يطرح لأعضاء في البرلمان، اليوم هناك تنظيمات سياسية، وبعضها إسلامي، تنتظر نتائج الانتخابات الفرعية ليخرج منها مرشحون يحملون شعارها، الناس واعية وتعرف أن هذا تلاعب'(224).
يرفض الحزب قانون الانتخابات الحالي وينادي بنظام الدائرة الواحدة وفي هذا الصدد يقول الدكتور ساجد العبدلي: ‘نحن ننادي بنظام الدائرة الواحدة.. بعد ذلك وجدنا أن الساحة المحلية قد سخنت.. اندلعت على أثرها حركة شعبية مطالبة بنظام الخمس، ووقفنا مع حملة ‘نبيها خمس’ ليس لأننا نريد خمس دوائر، لكن لأنها في النهاية إرادة شعبية تريد أن تفرض وجودها، وكنا نرى أن ذلك بداية الإصلاح السياسي، لأن الشعب كان مهمشا طوال السنوات الماضية، وأنا تكلمت في أحد التجمعات الشعبية وقلت إننا نشهد اليوم سقوط أول أحجار الدمينو، إذا استطاعت هذه الحركة إسقاطه فسيسقط كل الأحجار التي تليه.. يجب ألا نختزل تحركنا اليوم في ‘نبيها خمس’ ويجب أن تكون رؤيتنا أكبر(225).
قلل الحزب من أهمية الأحداث الدموية التي شهدتها بعض مناطق الكويت بين عدد من المتشددين المنتمين لتنظيم ‘أسود الجزيرة’ (تنظيم القاعدة الكويتية) ورجال الأمن في الأشهر الأولى من عام 2005، وقتل خلالها عدد من المتشددين وبعض عناصر رجال الأمن. ويعتقد الحزب أن هذه الأحداث قد ‘أعطيت زخما اكبر من حجمه وكأن الكويت أفغانستان المليئة بالجيوب المقاتلة والأسلحة المخبأة'(226)، ويرى الحزب أن السبب وراء ظهور الشباب المتطرف في الكويت يعود إلي وجود أسامة بن لادن، والوضع في العراق، والتواجد الأجنبي في المنطقة(227)، ودعا الحزب أعضاء مجلس الأمة ولجنة حقوق الإنسان إلى التدخل وممارسة دورهم الرقابي لوقف الانتهاكات الدستورية وتشكيل لجنة للتحقيق حول وفاة رئيس خلية تنظيم أسود الجزيرة عامر خليف العنزي، وطالب الحزب مجلس الأمة بإقرار مشروع فصل إدارة التحقيقات والطب الشرعي عن وزارة الداخلية بإلحاقها بوزارة العدل (228). ومن الملاحظ أن بيانات الحزب وتصريحات قيادة الحزب تطلق عليهم مسمى الشباب(229). دعا أمين عام الحزب الدكتور حاكم المطيري القوى السياسية إلى العمل بشكل جدي بالتنسيق مع نواب مجلس الأمة لتقديم مشاريع قوانين مثل قانون تعديل الدوائر الانتخابية وقانون الأحزاب والتجمعات السياسية لتحقيق التعددية السياسية والوصول الى الحكومة البرلمانية المنتخبة من الشعب وغيرها من القوانين التي تعزز الحريات العامة وتعالج الأزمة السياسية التي تعيشها الكويت منذ عقود والتي أدت إلى تخلف الأوضاع على جميع الأصعدة. واعتبر المطيري أن أي حديث عن الإصلاح السياسي خارج هذا الإطار ليس سوى إعاقة لعملية الإصلاح السياسي ومصادرة حق الشعب الكويتي في ممارسة حقوقه السياسية التي كفلها له الدستور(230)، على خلفية الأزمة الدستورية الذي تعرض لها الشيخ سالم العلي في حواره مع جريدة القبس، دعا حزب الأمة إلى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية لحل الأزمة، تتخذ على عاتقها القيام بإصلاحات جذرية في النظامين السياسي والاجتماعي، ووجه انتقادات عنيفة للحكومة، متهما إياها بالفشل الذريع في إدارة شؤون الدولة وتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري وعدم صيانتها للحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور الكويتي وعجزها عن المحافظة على مصالح الشعب الكويتي وثرواته وعدم جديتها في القضاء على الفساد السياسي والاقتصادي والإداري الذي استشرى في مؤسسات الدولة(231)، وهذا كله يرجع بنظر الحزب إلى ‘الممارسات الاستبدادية للحكومة وتهميشها لدور مجلس الأمة الرقابي والتشريعي وتجاوزها إرادة الأمة التي هي مصدر السلطات جميعا والذي أكده بعض كبار رموز السلطة ليؤكد الحق الدستوري للشعب الكويتي كمصدر للسلطات جميعا الذي يتطلع إلى حلول جذرية لهذه الأزمة السياسية والدستورية تتجاوز الممارسات التقليدية والفئوية التي تمارسها الحكومة’ (232)، وطالب الحزب ببيانه بقيام حكومة شعبية منتخبة وفقا للنصوص والمبادئ الدستورية (233).
دعا ‘حزب الأمة’، بمناسبة انعقاد مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الخليجي، قادة هذه الدول إلى العمل على تحقيق الاستحقاقات السياسية تجاه شعوبها والتي تتمثل في تحقيق الحريات السياسية العامة وعلى رأسها حق شعوب الخليج العربي في اختيار حكوماتها والمشاركة في إدارة شؤون دولها، وحق إشهار الأحزاب السياسية وإنشاء المجالس المنتخبة والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، كما دعا الحزب إلى الدفع باتجاه وحدة شعوب المنطقة وتوحيدها بإقامة برلمان خليجي موحد، وفتح الحدود بين دول المجلس، وتوحيد السوق الخليجي، وفتح باب الاستثمارات الثنائية من دون أي قيود، وتوحيد العملة وتوحيد العملية التعليمية بين أبناء دول المجلس، والمساواة في الدرجات الوظيفية بين مواطني المجلس، وتأسيس جيش خليجي موحد والاستغناء عن الوجود الأجنبي في منطقة الخليج العربي. كما دعا الحزب إلى ضم الجمهورية العربية اليمنية الى المجلس نظرا للتجانس الاجتماعي والثقافي وما تمثله اليمن من عمق استراتيجي لمنطقة الخليج العربي (234)، حذر الحزب من خطورة مشروع الولايات المتحدة الأميركية تحت شعار دعم الاعتدال في منطقة الشرق الأوسط وبالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي مصر والأردن ووصفه بالمشروع المشبوه الذي يراد منه توظيف دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن في حروب الإدارة الأميركية الاستعمارية في العالم العربي والإسلامي كما في فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان. وأكد الحزب في بيانه أن المشاركة في هذا المشروع من قبل هذه الدول سوف يؤدي إلي اتساع الفجوة الحالية بين الحكومات العربية وشعوبها, كما حذر البيان من أن ارتهان قرار هذه الحكومات بقرار القوى الاستعمارية يفقدها سيادتها واستقلالها(235).
اتخذ الحزب موقفا رافضا لمشروع حقول الشمال واعتبر هذا المشروع عودة لسيطرة الشركات الأجنبية على النفط الكويتي، وحذر من خطورة الوقوع تحت الضغط الأجنبي لتمرير هذا المشروع الذي يثير قلق الحزب والرأي العام الكويتي من فقدان سيادته على ثرواته النفطية على يد المغامرين السياسيين والمضاربين الدوليين. وأكد الحزب أن موقفه من هذا المشروع جاء بناء على المبادئ التي قام عليها الحزب، التي ترفض جميع أشكال الاستعمار الأجنبي السياسي منه والاقتصادي الذي يتجلى بأوضح صوره في هذا المشروع، وحذر الحزب الحكومة بأنها ستكون المسؤول الأول أمام الشعب الكويتي حال تمرير هذا المشروع بتفريطها بمصالح الكويت العليا وثروات الشعب الكويتي التي هي الواجبات المنوطة بأي حكومة(236).
دعا الحزب مجلس الأمة والحكومة إلى المبادرة لاتخاذ موقف تجاه حكومتي الدانمرك والنرويج وإعلان الرفض لما تروجه وسائل الإعلام هناك من إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وطالب الحزب حكومتي الدانمرك والنرويج بضرورة تقديم اعتذارهما لشعوب العالم الإسلامي عن هذه الإساءة التي تؤجج العداوات بين شعوب العالم. كما دعا الحزب الشعب الكويتي وشعوب العالم العربي والعالم الإسلامي إلى مقاطعة جميع الشركات والمنتجات الدانمركية والنرويجية، وأبدى الحزب دهشته من تحريم كل من يتعرض لليهود في كل دول أوروبا بدعوى معاداة السامية، وفي الوقت ذاته يسمح بالطعن والاستهزاء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بدعوى حرية إبداء الرأي، فهذه الازدواجية في المعايير هي التي تفقد أوروبا والغرب المسيحي المصداقية في موضوع الحرية واحترام حقوق الإنسان(237).
أدان الحزب الحصار السياسي والاقتصادي لحكومة حماس الذي يهدف إلى تجويع الشعب الفلسطيني وتركيعة الاحتلال الصهيوني واعتبر فرض هذه المقاطعة السياسية والاقتصادية شبيه بالحملات الفاشستية على الشعب الليبي وحصاره وتجويعه أبان الاحتلال الإيطالي، وهو ما يؤكد أن الحملات الاستعمارية الغربية على العالم العربي لا تزال قائمة إلى اليوم بقيادة الإدارة الأميركية المتطرفة، ودعا الحزب مجلس الأمة الكويتي والحكومة الكويتية إلى الالتزام بتقديم المساعدة للشعب الفلسطيني أسوة بالمساعدات التي قدمت للشعب الأميركي التي بلغت خمسمائة مليون دولار(238). اعتبر الحزب إثارة القوى الاستعمارية موضوع الملف النووي الإيراني ما هو إلا ذريعة لاستكمال سيطرة هذه القوى الاستعمارية على المنطقة من اجل ترسيخ نفوذها على حساب استقلال شعوب المنطقة وسيادتها. وأكد حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في امتلاكها الطاقة النووية السلمية وحق دول المنطقة وشعوبها في استقلالها وفي السيادة على أراضيها وثرواتها وتعزيز قدراتها الذاتية ورفض كل صور التدخل الأجنبي، وفي الوقت نفسه وجه الحزب انتقاداته تجاه النظام السياسي الإيراني ودعاه إلى تجاوز الروح الطائفية في تعامله مع القضية العراقية واحترام هوية العراق العربية والمحافظة على وحدة أرضه وشعبه لما للعراق من خصوصية عربية، واعتبر التدخل الإيراني في شؤون العراق إثارة للحس القومي العربي الذي يؤدي إلى إثارة عداوة شعوب العالم العربي من جهة، والعالم الإسلامي السني من جهة أخرى تجاه إيران(239).
اتخذ الحزب موقفا مؤيدا لدعم المقاومة في جنوب لبنان، متجنبا ذكر اسم ‘حزب الله’ الذي يقود المقاومة المسلحة ضد الكيان الصهيوني سواء عبر بياناته أو من خلال التصريحات الصحفية لقيادة الحزب (240)، ووجه أمين عام الحزب الدكتور حاكم المطيري انتقاده للآراء التي أثارت البلبلة في الأوساط العلمية والسياسية حول المقاومة وشرعيتها كما يصفها، واعتبر كل مسلم، بغض النظر عن الانتماء الطائفي سواء كان سنيا أو شيعيا يقاتل العدو الصهيوني في أرض فلسطين ولبنان دفاعا عن النفس والمال والدين والأهل فهو مجاهد فإن قتل في حرب العدو فهو شهيد في حكم الدنيا له أحكام الشهداء(241)، ويؤكد أمين عام الحزب حاكم المطيري: ‘فلا يجوز ترك نصرة أهل لبنان في قتالهم مع العدو الصهيوني، لكون أهل العراق يقتل بعضهم بعضا، ولا يجوز محاسبة شيعة لبنان الذين يقاومون الاحتلال الصهيوني والمشروع الأميركي على جرائم بعض الشيعة في العراق الذين وقفوا مع الاحتلال هناك، فهذا من الظلم والعدوان الذي حرمته الشريعة تحريما قاطعا، ولا يتحمل أحد جريرة غيره وجريمته حتى وإن كان من طائفته أو عشيرته'(242).
بعد انتهاء عقد المؤتمر الأول للحزب حدث انشقاق بين قيادة الحزب على أثر الخلاف الذي حدث بين مؤيدي مقاطعة الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس الأمة المقرر أجراؤها في 29 يونيو 2006 من جهة ومعارضي المقاطعة، حيث أكد الحزب أن المشاركة في هذه الانتخابات تتناقض مع مبادئ وأهداف الحزب، وأن قرار المقاطعة نابع من فساد النظام الانتخابي وضرورة تعديله مما يجعل الانتخابات القادمة مشوبة بجميع مظاهر الفساد كتدخل المال السياسي وشراء الذمم وتعزيز مظاهر الفئوية والطائفية والقبلية وتمزيق وحدة المجتمع وتزييف الإرادة الشعبية(243)، على أثر هذا البيان أصدر ثلاثة من قيادات الحزب، الدكتور حسين السعيدي، وجابر المري وجلوي الجميعة بيانا مضادا لموقف الحزب الذي رفع شعار المقاطعة أكدوا فيه اختلافهم مع قرار مجلس الشورى في الحزب والقاضي بمقاطعة الانتخابات، معتبرين ان قرار الحزب غير مدروس وبعيد كل البعد عن الواقع وهروب من مواجهة الفساد، وأعلنوا استقالتهم من الحزب والانضمام إلى ‘الحركة السلفية’ التي وصفوها ب’ الحركة الأم’ من أجل إكمال مسيرة الإصلاح وتحقيق أهداف وغايات الحركة السلفية(244)، في الوقت نفسه أكد الناطق الرسمي باسم حزب الأمة الدكتور فيصل الحمد عن توجه الحزب الى إنشاء ‘جبهة شعبية’ مكونه من نواب سابقين وسياسيين شرفاء وكتاب ومواطنين لكشف الممارسات الفاسدة في العملية الانتخابية(245)، وأكد أن ‘الحكومة تريد مجلسا هزيلا ملحقا بها لتمرير الكثير من المشاريع’ (246)، ولا يزال الحزب قائما ويمارس دورا سياسيا في أحداث الكويت.

هوامش
204 – تتكون قيادة الحزب من: الدكتور محمد الحضرم رئيس المؤتمر العام لحزب الأمة، الدكتور عواد الظفيري نائب رئيس المؤتمر العام، الدكتور حاكم المطيري الأمين العام، منصور الخزام نائب الأمين العام، الدكتور حسين السعيدي الناطق الرسمي، الدكتور فيصل الحمد رئيس المكتب السياسي، الدكتور جلوي الجميعة نائب رئيس المكتب السياسي، سيف الهاجري أمين السر، الدكتور ساجد العبدلي عضو مكتب الامانة العامة، راشد الوسمي رئيس المكتب القانوني، محمد المطر رئيس مكتب حقوق الإنسان، محمد الخنين رئيس المكتب الثقافي، جابر المري رئيس المكتب الثقافي، نايف المطيري رئيس المكتب المالي والاقتصادي، وعايض القحطاني نائب رئيس المكتب الإعلامي، راجع: البيان التأسيسي ل ‘حزب الأمة’، 29يناير 2005. كذلك جريدة ‘القبس’ 30يناير 2005 .
205 – جريدة ‘القبس’، 30 يناير 2005 .
206 – بيان صادر من السفارة الأميركية حول مشاركة ممثل عنها في مؤتمر إعلان ‘حزب الأمة’، منشور في جريدة ‘القبس’، 31يناير.2005
207 – البيان التأسيسي ل حزب الأمة.
208 – نشرة تعريفية ب حزب الأمة.
209 – مقابلة مع الدكتور ساجد العبدلي رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة، منشورة في مجلة ‘الطليعة’، 14يونيو .2006
210 – المرجع السابق.
211 – المرجع السابق.
212 – النظام الأساسي ل ‘حزب الأمة’، 7يناير 2005 .
213 – المرجع السابق.
214 – المرجع السابق.
215 – المجلس التأسيسي، دستور دولة الكويت وقانون الانتخابات، مطبعة حكومة الكويت،1962، ص .18
216 – النظام الأساسي ل’حزب الأمة’، مرجع سابق.
217 – رسالة مقدمة من ‘حزب الأمة’ إلى رئيس مجلس الأمة والحكومة الكويتية بشأن قانون الأحزاب السياسية.
218 – بيان صادر عن ‘حزب الأمة.
219 – المجلس التأسيسي، دستور دولة الكويت وقانون الانتخابات،مرجع سابق، ص 71 – .72
220 – الدكتور يوسف الابراهيم، الدكتورسعد بن طفله، الأستاذ عبدالله الطويل (التجمع الوطني الديموقراطي)، أحمد باقر (التجمع الإسلامي السلفي)، الدكتور يوسف زلزلة (جماعة دار الزهراء)، الدكتور أسماعيل الشطي، الدكتور عادل الصبيح والدكتور محمد الجارالله (الحركة الدستورية الإسلامية).
221 – منصور الخزام الأمين العام المساعد ل ‘حزب الأمة’: ‘مشاركة المرأة، ستقضي على الفساد وتحقق الإصلاح’، جريدة ‘القبس’ 9مارس 2005 .
222 – ساجد العبدالي، مقابلة سبقت الإشارة إليها.
223 – المرجع السابق.
224 – المرجع السابق.
225 – المرجع السابق.
226 – المرجع السابق.
227 – المرجع السابق.
228 – بيان صادر من ‘حزب الأمة’ بشأن التحقيق مع تنظيم ‘اسود الجزيرة’ (تنظيم القاعدة الكويتية)، 12مارس 2005 .
229 – راجع: ساجد العبدلي، مقابلة سبقت الإشارة إليها. بيان صادر من ‘حزب الأمة’ بشأن التحقيق مع تنظيم ‘اسود الجزيرة’ (تنظيم القاعدة الكويتية)، مرجع سابق.
230 – الأمين العام لحزب الأمة: ‘الأمة مصدر السلطات وليس مؤسسة الحكم’، المكتب الإعلامي ل ‘حزب الأمة’.
231 – ‘لا إصلاح سياسيا حقيقيا إلا بحكومة منتخبة’ بيان صادر عن ‘حزب الأمة’، 3 فبراير .2006
232 – المرجع السابق.
233 – المرجع السابق.
234 – بيان صادر عن ‘حزب الأمة’، بمناسبة انعقاد قمة دول مجلس التعاون الخليجي، 17 ذو القعدة 1426ه.
235 – بيان صادر عن ‘حزب الأمة’ بشأن ‘مشروع مجلس التعاون+ مصر والأردن الأميركي على مستقبل شعوب المنطقة’، 3أكتوبر 2006 .
236 – الناطق الرسمي ل ‘حزب الأمة’، حسين السعيدي: ‘مشروع حقول الشمال عودة لسيطرة الشركات الأجنبية على النفط الكويتي’، 28 ديسمبر 2005 .
237 – تصريح صحفي لرئيس المؤتمر العام ل ‘حزب الأمة’، ‘على الدانمرك والنرويج الاعتذار لشعوب العالم الإسلامي’، 28يناير 2006.
238 – بيان صادر عن ‘حزب الأمة’، ‘حول الحصار الأميركي للشعب الفلسطيني’، 19أبريل 2006 .
239 – بيان صادر عن ‘حزب الأمة’، ‘حول حق إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية’، 26 ديسمبر 2006 .
240 – حاكم المطيري، ‘الإفادة من أحكام المقاومة والشهادة بيان وجوب نصرة المقاومة في فلسطين ولبنان’.
241 – المرجع السابق.
242 – المرجع السابق.
243 – بيان صادر عن ‘حزب الأمة’، ‘حول مقاطعة الانتخابات البرلمانية’، 24مايو2006 .
244 – جريدة ‘القبس’ 25مايو 2006 .
245 – جريدة ‘الرأي العام’، 1يوليو2006 .
246 – المرجع السابق.

ساجد العبدلي

عن القبس