القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / دراسات / تحليل للرأي العام الإلكتروني عقب استهداف الأماكن المقدسة: مؤامرة ضد السعودية.. وإيران متهمة

تحليل للرأي العام الإلكتروني عقب استهداف الأماكن المقدسة: مؤامرة ضد السعودية.. وإيران متهمة

15513-12-1


د. فاطمة السالم |
في دراسة لتوجهات الرأي العام العربي في مواقع التواصل الاجتماعي لحادثة التفجير التي وقعت بقرب المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة والتي تم وصفها بأنها انتهاك للمقدسات والتي راح ضحيتها أربعة رجال امن وجرح خمسة آخرين، وعلى الرغم من عدم اعلان اي جهة مسؤوليتها عن التفجير، لكن أصابع الاتهام توجهت الى «داعش» حيث سبق ان قام التنظيم بتفجيرات استهدفت الاقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية واستهداف لرجال الأمن.
واعلن التنظيم في وقت سابق مسؤوليته عن هجمات وقعت في شهر رمضان منها في تركيا وبنغلاديش والعراق.
وعلى ضوء التفجير الذي وقع وقت صلاة المغرب بقرب المسجد النبوي الشريف ظهرت اصوات عربية على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) تندد بالتفجير، خصوصا انه اخترق الاماكن المقدسة، وتبرئ الدين الاسلامي من تلك الافعال الاجرامية، وفي المقابل ظهرت اصوات تتهم بعض الحكومات العربية وإيران.
وتم اعداد هذه الدراسة لتحليل ورصد تعليقات مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) حول حادثة تفجير المدينة المنورة لتحليل كيفية تعاطي الرأي العام العربي مع هذا الحادث وكيف تم وصف القائم به.
وبينت النتائج ان اكثر من ثلث المستخدمين (%36.4) وصفوا ما حدث انه تفجير، بينما ربط ربع المستخدمين %25 الحادث بداعش و%20.5 وصفوا الحادث بالارهاب.
وأظهرت الدراسة ان %84.1 من المغردين تحدثوا عن نتائج التفجير فيما غرد %4.5 فقط عن الحادث نفسه.
كما بينت ان غالبية المغردين (%51.1) استخدموا اطار الاتهام في وصف الحادث و%18.2 اطار التعاطف مع المملكة.
من جانب آخر، اشارت النتائج ان %29.3 من المغردين يشيرون الى ان سبب التفجير بعض الحكومات العربية بينما اشار %22 ان هناك مؤامرة ما وراء التفجير.
غطت الدراسة نشاط المستخدمين خلال عشر أيام من التفجير واستخلصت آلاف التغريدات المتعلقة بالحادثة بطريقة تحليل البيانات الكبيرة big data وذلك لاخذ عينات بأسلوب اكاديمي لتحليل اتجاهات الرأي العام بمجمله حول آراء المغردين العرب التي تم التعبير عنها الكترونيا.
وقد تم اعتماد منهجية تحليل المضمون لدراسة تعليقات المواطنين ومحتوى تغريداتهم.
وفي دراسة اكاديمية لبابشاريسي وأوليفيرا (2008) نشرت في المجلة الدولية للصحافة والسياسة (جورنال اف برس اند بولتكس) عن الأطر المستخدمة لتغطية الإرهاب في الصحافة اثبتت ان هناك إطرا أساسية عند الحديث عن الارهاب او الهجمات الارهابية منها من المتسبب والأسباب الرئيسية والجوانب الاخلاقية.
وقد قمنا بتطبيق تلك الدراسة واستخلصنا أهم الاطر والنتائج حيث وجدنا ان %59.1 من المغردين تحدثوا عن التفجير في اطار من المتسبب من خلال توجيه اصابع الاتهام.
كما وصف %18.2 من المغردين التفجير بنوع من التعاطف و%13.6 عبروا عن رأيهم بغضب حيث كانت تلك الفئة مستاءة من استهداف المسجد النبوي الشريف واعتبرته انتهاكا للقدسية.
ومن جانب آخر عبر %4.5 عن حزنهم بما حدث و%4.5 كانوا تحت تأثير الصدمة خصوصا ان استهداف الارهاب للمدينة المنورة والمسجد النبوي وفي الشهر الكريم كان صادما للمغردين وعملية دموية يصعب تفسيرها.

إرهاب أم التنظيم
وقد اثبتت الدراسات ان هناك اطرا اساسية لوصف العمليات الارهابية والقائمين بها.
وبتطبيق ملخص نتائج الدراسات الدولية على دراستنا الحالية، تم تقسيم الأطر الاكثر شيوعا والمرتبطة بوصف الحادث او القائمين به الى ستة اطر أساسية ومنها ارهاب، تفجير جهادي وانتحاري والتنظيم.

تفجير
تبين من النتائج ان أكثر من ثلث المغردين (%36.4) تحدثوا عن الحادث بوصفه تفجيرا من دون الاشارة الى القائم بالتفجير او وصفه بعملية ارهابية.

«داعشي»
صنف %25 من المغردين الحادث على انه تفجير داعشي على الرغم من عدم تبني «داعش» مسؤولية التفجير بصورة مباشرة الا ان %25 من المغردين العرب قاموا بربط ما حدث بداعش.
واشارت النتائج الى أن %20 من المغردين أشاروا الى أن التفجير الذي وقع بقرب المسجد النبوي الشريف بالإرهاب او العملية الارهابية او قاموا بوصف القائم بالتفجير بالارهابي.
واللافت ان النسبة ليست كبيرة مما يعني ان العمليات الارهابية والتفجيرات التي حدثت وراح ضحيتها الابرياء لا يتم تصنيفها وتأطيرها على انها ارهابية دائما فقد يراها البعض انها هجمات انتحارية او جهادية.

بين الجهاد والانتحار
اما %6.8 من المغردين فقد وصفوا القائم بحادثة التفجير على انه مجاهد و%6.8 وصفته بالانتحاري.
على الرغم من ابتعاد الاعلام العربي من تسمية داعش بتنظيم الدولة الاسلامية كي لا يمس الاسلام الا ان بعض الاعلام الغربي مازال متمسكا بهذه التسمية وقد بينت نتائج دراستنا ان %4.5 من المغردين العرب وصفوا من قام بالتفجير بالدولة الاسلامية.

دراسة دولي وكورمان (2002)
في دراسة اكاديمية لدولي وكورمان نشرت في كتاب الاعلام والارهاب: ردور فعل وسائل الاعلام والرأي العام لاحداث سبتمبر (2002) عن تغطية الاعلام الالكتروني وجدت ان هناك نموذجا تحفيزيا خاصا بالحديث عن الارهاب يتكون من ثلاثة مراحل: الهجمات وبعدها التدخل الامني وأخيراً محاولة فهم الوضع العام والتحليل.

محاولة فهم الوضع العام والتحليل
وقد بينت نتائج الدراسة ان الغالبية العظمى من المغردين (%84.1) بالمرحلة الثالثة من نموذج التحفيز الخاص والذي يتعلق بتحليل الوضع العام ومحاولة فهم ماحدث.
وتعد هذه النسبة كبيرة جدا بالمقارنة بالدراسات المشابة والتي عادة ما يكون غالبية الاشخاص في مقدمة النموذج اي في مرحلة الصدمة.

%11.4 التدخل الأمني
بينت النتائج ان %11.4 من المغردين في المرحلة الثانية من نموذج التحفيز اي انهم في مرحلة الحديث عن الخطوات الامنية وضرورة اتخاذ التدابير الاحتياطية والحديث ايضا عن الثغرات الامنية التي سمحت بالواقعة وغيرها.
ومن جانب آخر، أشار التحليل الى ان فقط %4.5 من المغردين في المرحلة الاولى من نموذج التحفيز اذ انهم يتناولون الموضوعات الخاصة بالتفجير نفسة والصور التي تحتوي على آثار ما حدث ولم يتجاوزوا بعد تلك المرحلة.

بعض الحكومات العربية
وفي تحليل لاسباب ما حدث من وجهة نظر المغردين اشارت النتائج ان %29.4 من المغردين اتهموا بعض الحكومات العربية بالسبب وراء ما يحدث من ارهاب وتفجيرات، وعللت تلك الفئة ان بعض الحكومات العربية ينقصها التدبير والتخطيط الامني.

%22 يرون التفجير مؤامرة
وأشارت النتائج ان %22 يرون مؤامرة كبيرة وراء التفجير خصوصا ان التفجير الذي وقع بجانب المسجد النبوي الشريف تزامن مع عدة انفجارات اخرى في جدة وغيرها ولم تسفر عن قتلى ما جعل الكثير من المغردين يستنتج وجود مؤامرة خلف تلك التفجيرات.

تنوع الأسباب
تنوعت الاسباب الاخرى بين اختراق امني %12.2 واتهام لشيوخ الدين %9.8 والجهل %7.3.
ورأى %26.9 من المغردين ان داعش ماهي الا مؤامرة دولية وذكر %19.2 منهم ان اسباب داعش تعود للسياسات الغربية في المنطقة.

إيران في قفص الاتهام
اتهم %19.5 من المغردين ايران بضلوعها بالتفجير وانها وراء كل ما يحدث من ارهاب في المنطقة وذهب البعض الى ابعد من ذلك حيث اكدوا ان التفجير كان مخططا قامت به ايران للتأثير على موسم الحج وزعزعة الثقة بالمملكة العربية السعودية.

 

* عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت – قسم الاعلام

عن محرر القبس الإلكتروني