القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / القبس الدولي / «القبس» تنشر الوثائق السرية للحكومة البريطانية (4)

تاتشر رفضت منح اللجوء للشاه.. وأقنعت محامياً بعدم الترافع عنه

«القبس» تنشر الوثائق السرية للحكومة البريطانية (4)

منح اللجوء للشاه سيعرض السفارة في طهران لمخاطر كبيرة

استقبال السادات له يعطيه حظوة أكبر لدى البيت الأبيض
احتلال الطلاب الايرانيين للسفارة الاميركية في طهران
احتلال الطلاب الايرانيين للسفارة الاميركية في طهران


لندن- خاص القبس |

تضمنت الوثائق البريطانية الحكومية التي رُفعت عنها السرية قبل أيام في الأرشيف الوطني ملفاً يغطي حادثة محرجة للسلطات البريطانية تتعلق بشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي. فقد كان الشاه المخلوع عقب «الثورة الإسلامية» التي أطاحت بحكمه عام 1979، يعاني مرض السرطان ويحتاج إلى عناية صحية، لكن دولاً عدة رفضت استقباله خشية رد فعل النظام الجديد في طهران بقيادة آية الله الخميني، خصوصاً في ضوء حادثة احتجاز متشددين من هذا النظام يُعرفون بـ«الطلبة» (طلاب جامعيين) عشرات الرهائن في سفارة الولايات المتحدة في العاصمة الإيرانية. وتكشف الوثائق أن رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر رفضت استقبال الشاه، بناء على نصيحة مسؤولي وزارة الخارجية الذين كانوا يخشون أن يتعرض الإيرانيون لسفارتهم في طهران ولرعاياهم المتبقين في إيران. وذهبت تاتشر إلى حد الطلب من وزير سابق يعمل عضواً في مجلس استشاري للملكة اليزابيث ألا يقبل الترافع لمصلحة الشاه في أي محاكمة دولية قد تُجرى له، خشية أن يخلط الإيرانيون بين عمله بوصفه محامياً للدفاع وبين دوره في بريطانيا (مستشار الملكة وعضو في مجلس اللوردات). وتتضمن الوثائق أيضاً قصة الموفد السري الذي أرسلته حكومة تاتشر لإبلاغ الشاه في جزر الباهاما بأن بريطانيا تعتذر عن قبول طلبه الاستقرار على أراضيها، رغم أنه كان حليفاً وثيقاً للبريطانيين الذين لعبت استخباراتهم الخارجية (أم آي 6) دوراً كبيراً في بقائه في السلطة عام 1953.

تبدأ الوثائق الأحدث المتعلقة بإيران بورقة «شخصية» مرسلة إلى تاتشر من سكرتيرها الخاص تشارلز باول بتاريخ 21 ابريل 1988. كتب السكرتير فيها تحت عنوان «شاه إيران: لقد حصلت على مخطوطة كتاب سيُنشر قريباً عن شاه إيران. هناك فقرة، مرفقة بهذه الرسالة، تشير إلى رغبته في المجيء إلى المملكة المتحدة بعد نفيه عام 1979 وردك المزعوم على هذا الطلب. أنا شخصياً لست على معرفة دقيقة بأحداث تلك الحقبة، لكنها تبدو مهزلة كبيرة. إذا كانت مشيئتك أن أقترح تصحيحاً سأكون بالطبع سعيداً للقيام بذلك. وبالطبع لن أذكر أنني عرضتها (الفقرة التي تتناول المزاعم) عليك».
لكن الملف لا يتضمن الفقرة المزعومة الواردة في مخطوطة الكتاب، ولا عنوانه أو اسم كاتبه ودار النشر الصادرة عنه. كما أن الملف لا يتضمن إشارة توضح ما إذا كانت تاتشر قد وافقت على اقتراح سكرتيرها ارسال «تصحيح». لكن الملف يشير إلى تبادل رسائل ودية بين رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، ورئيسة الوزراء البريطانية في خصوص زفاف الأول واعتذاره عن عدم توجيه دعوة إليها للحضور. ففي 8 يوليو وجّه باول إلى سارة غيليت (في السفارة البريطانية في واشنطن) رسالة مغلقة طلب منها إيصالها إلى «الأمير رضا بهلوي» وجاء فيها:
«أكتب لأشكرك على رسالتك في 16 يونيو الموجهة إلى رئيسة الوزراء في خصوص زفافك الأخير. لقد طلبت مني أن أرسل تمنياتها بالسعادة لك ولزوجتك.
من تشارلز باول، السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء». ويشير الملف هنا إلى أن أوراقاً واردة فيه لم تُرفع عنها السرية وتحديداً رسالة من وزارة الخارجية موجهة إلى رئاسة الحكومة عن إيران بتاريخ 7 يوليو 1986. لكنه يتضمن ورقة موجهة من تشارلز باول إلى المسؤول في وزارة الخارجية أي. سي. غولزورثي، بتاريخ 23 يونيو 1986، يطلب فيها نصيحة في شأن التعامل مع رسالة وجهها نجل شاه ايران إلى تاتشر و«هل من الملائم» أن ترد عليها. وجاء في رسالة باول:
«أرفق طيه رسالة إلى رئيسة الوزراء من رضا الثاني، شاه إيران، في خصوص زفافه الأخير. سأكون ممتناً لنصيحتك في ما إذا كان من الملائم أن ترد رئيسة الوزراء عليه، وإذا كان هذا هو الحال أن ترسل لي نصاً يمكن اعتماده». ويشير ذلك في شكل واضح إلى أن البريطانيين كانوا يخشون أن يتبادلوا رسائل مع نجل الشاه المخلوع الذي كان يعتبر نفسه الوريث الشرعي لحكم والده الذي انتهى بعد الثورة عام 1979.
وجاء تبادل الرسائل بين رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية بعدما تلقت تاتشر في 16 يونيو 1986 رسالة من رضا بهلوي كتب فيها:
«عزيزتي السيدة تاتشر، إنني سعيد بأن أتشارك وإياك خبر زفافي من الآنسة ياسمين اعتماد-أماني والذي تم وفق الأصول الإسلامية في احتفال بسيط وخاص.
ونظراً إلى الأوضاع السائدة في بلدي، لم يكن في استطاعتي أن أخبرك بزفافي قبل الآن وأن أدعوك إلى تشريفنا بحضورك. برجاء قبول أطيب تمنياتي. رضا بهلوي. وحمل المظروف الذي تضمن الرسالة عبارة: رضا الثاني، شاه إيران».

سفر الشاه إلى مصر
وليس واضحاً ما اذا كان رضا الثاني يعرف تفاصيل طلب والده اللجوء إلى بريطانيا ورفض تاتشر لذلك. لكن الملف يتضمن وثيقة سرية موجهة من السفارة البريطانية في واشنطن إلى وزارة الخارجية في لندن وأجهزة حكومية أخرى معنية بالملف الإيراني، بتاريخ 24 مارس 1980. وجاء في البرقية – المعنونة «مدينة بنما التلغرام الرقم 54 (ليس موجهاً للجميع): سفر الشاه إلى مصر» – ما يأتي:
1 – لويد كتلر، المستشار في البيت الأبيض، والذي كان ضمن الفريق الأميركي الذي ذهب إلى بنما خلال نهاية الأسبوع لمناقشة العملية الجراحية المقبلة للشاه، تحدث معي اليوم عن زيارته.
2 – قال كتلر ان الانتقال الى القاهرة كان ثاني أفضل ثلاثة نتائج محتملة. النتيجة الأفضل، وهي ما هدف إليه الوفد الأميركي، كانت أن تُجرى العملية الجراحية في بنما. ولكن لأسباب سياسية وطبية قرر الشاه بنفسه عدم السير بذلك: سياسياً، لأنه كان يزداد قلقاً في شأن رغبة البنميين في مقاومة الضغوط الإيرانية من أجل ترحيله. وطبياً، لأن الدكتور دبكي لم يكن متأكداً أن البنميين يسمحون بإجراء هذه الدرجة من العمليات و(القدرة على) توفير الرعاية التي يعتبرها ضرورية لفترة ما بعد إجراء العملية. لم يشر كتلر الى ان البنميين انفسهم عجّلوا برحيل الشاه وإلى أنه يتشارك مع الشاه في القلق من إمكان تسليمه (إلى إيران). في الواقع، لقد وصف (بدون اقتناع، بحسب ما شعرت) سيناريو من المحتمل ان يحصل وهو أن تقديم طلب التسليم من جانب الإيرانيين سيسمح للحكومة الإيرانية بأن تتسلم الرهائن الأميركيين ممن يسمون الطلبة.
3 – إذا ما كان الخيار الثالث والأسوأ هو عودة الشاه إلى الولايات المتحدة، فإن احترام (الرئيس المصري الراحل أنور) السادات، لتعهده السابق (باستقبال الشاه) لم يكن خياراً سيئاً، وعبّر كتلر عن اعتقاده أن السادات بذلك يكون قد نال حظوة أكبر لدى البيت الأبيض وفي الولايات المتحدة عموماً. (الدكتور) دبكي واثق من قدرته على إجراء العملية في المنشآت الطبية المصرية، لكن كتلر أكد في شكل سري جداً ان الشاه مريض جداً وان ليس لديه وقت طويل للعيش. زوجته (زوجة الشاه) هي القوة الأساسية وراء الجهود من اجل ضمان انه يحظى بأفضل عناية طبية ممكنة لهذه الجراحة. كتلر الذي لم يكن سعيداً كلياً بتأثير (استضافة الشاه) على وضع السادات داخلياً، قال إنه يرى هذا الاستقبال للشاه نابعاً من شعور السادات باحترامه وعده، وبامتنانه للدعم الذي قدمه نظام الشاه على مدى سنوات لمصر.
4 – الخط الرسمي العلني للإدارة (الأميركية) هو انه لو جاء الشاه إلى الولايات المتحدة لإجراء الجراحة لكان ذلك ممكناً لكن الشاه هو من اختار بنفسه الذهاب الى مصر، من وجهة نظرهم، هذه المسألة طبية وليست سياسية، ولا يرون في حركة الشاه سبباً لتعقيد قضية الرهائن. ما زالوا يعتبرون الحكومة الإيرانية مسؤولة عن سلامة الرهائن وأمنهم. ولكن في شكل مغلق (وهذا يظهر من خلال التصريحات غير العلنية إلى وسائل الإعلام) لجنة العمل الخاصة بإيران تعتبر ان ذلك (انتقال الشاه) لا يمكن سوى ان يعقّد قضية الرهائن على المدى القصير، لكنها تأمل أنه مع انتهاء الجولة الثانية من الانتخابات النيابية فإن أي فورة غضب ستكون قد انتهت تقريباً». وحمل التقرير توقيع «هندرسون» المسؤول في السفارة البريطانية في واشنطن.

السادات يتجاهل المخاطر

وفي تقرير غير مؤرخ، لكنه صادر في يوم وصول الشاه إلى مصر، كتب السيد «واير» من السفارة البريطانية في القاهرة (السفير) تقريراً عاجلاً إلى رئاسة الوزراء وأجهزة أخرى معنية بإيران، قائلاً:
1 – وصل الشاه إلى القاهرة هذا الصباح، وذهب مباشرة إلى المستشفى العسكري المصري في ضاحية المعادي الجنوبية. وبحسب صحافيين كانوا موجودين، بدا شاحباً وهزيلاً.
2 – من الميزات الشخصية للرئيس السادات انه يتجاهل المخاطر المرتبطة بعرضه القديم بتوفير اللجوء إلى الشاه. دوافعه تبقى على الأرجح كما تم الإيحاء بها في التقرير السابق (التلغرام 825 في 12 نوفمبر). ولكن بغض النظر عن الوفاء بالعهد، هو يأمل أيضاً بالحصول على حظوة أكبر مع الأميركيين في خصوص الأزمة الحالية في شأن مفاوضات الحكم الذاتي.
3 – باستثناء اليساريين والمتشددين الدينيين، قلة من المصريين لديها أي اعتراض في المبدأ على قبول استضافة الشاه، وكثيرون لديهم تعاطف مع خط الرئيس في شأن الواجب (الأخلاقي) تجاه صديق سقط (من الحكم). ولكن المدى الذي سيكون فيه النظام الإيراني مستعداً للثأر من الشاه وأولئك الذين يحمونه بات الآن أكثر وضوحاً من العام الماضي، عندما كان هذا الأمر مثار كلام في مصر. سيكون هناك قلق كبير، خصوصاً في وسط قوات الأمن (المشغولة أصلاً إلى أقصى درجة بتهديد جبهة الرفض العربية) من احتمالات الإرهاب الإيراني. معظم المصريين ربما يودّون لو أن الرئيس (السادات) لم يمد بعنقه» (أي يودون لو أنه لم يعلن الوفاء بوعده منح اللجوء للشاه).

ليست سعيدة
وقبل ذلك، كتب السكرتير الخاص لرئيسة الوزراء رسالة إلى وزارة الخارجية بتاريخ 14 مايو 1979، قال فيها: «شاه إيران: قد تود الحصول على تقرير مختصر عن مشاورات غير رسمية بين رئيسة الوزراء ووزير الخارجية بتاريخ 10 مايو/أيار، في خصوص موقف الحكومة من رغبة شاه إيران في الاستقرار في المملكة المتحدة.
اللورد كارينغتون أخبر رئيسة الوزراء أن السير أنتوني بيرسون يجادل بأن منح اللجوء للشاه في المملكة المتحدة سيعرض سفيرنا وطاقمه في طهران لمخاطرة كبيرة. رئيسة الوزراء قالت انها ستكون مترددة جداً في تجاهل نصيحة السير انتوني بيرسون. قال اللورد كارينغتون لرئيسة الوزراء ان السير انتوني بيرسون يقترح ان يذهب هو لرؤية الشاه، ويشرح له بصراحة الصعوبات، التي تحول دون السماح له بالاستقرار هنا. رأت رئيسة الوزراء ان هذه فكرة جيدة، واقترحت ان الحكومة يمكن على الأقل ان تسمح لأطفال الشاه بالمجيء إلى المملكة المتحدة لمتابعة دراستهم.
نوقشت إمكانية الطلب من السير بيتر رامسبوثام أن يزور الشاه، من (مقره في) بيرمودا، بحجة أن ذلك يمكن ان يقلل الانتباه إلى الزيارة، فيما لو كان القائم بها السير انتوني بيرسون. قال اللورد كارينغتون انه سيمنح هذا الأمر دراسة أعمق.
قالت رئيسة الوزراء بوضوح انها ليست سعيدة بتاتاً بعدم قدرة الحكومة على تقديم المأوى لحاكم، في نظرها، كان صديقاً ثابتاً ومساعداً للمملكة المتحدة. لكن رئيسة الوزراء واعية على رغم ذلك بالحاجة إلى تفادي أي مخاطر تهدد الرعايا البريطانيين المتبقين في ايران أو لسفارتنا هناك. اقترحت (رئيسة الوزراء) انه في حال تم الطلب فعلاً من السير انتوني بيرسون او السير بيتر رامسبوثام زيارة الشاه، فإنه يجب التقليل مؤقتاً من عديد افراد السفارة في طهران، إلى حين انتهاء مخاطر تسرب خبر الزيارة».

الحذر.. الحذر
تتضمن الوثائق أيضاً ثلاثة تقارير بتواريخ مختلفة من مارس 1980 عن اتصالات جرت بين رئيسة الوزراء البريطانية واللورد شوكروس في خصوص إمكانية مرافعة الأخير لمصلحة الشاه في أي محاكمة دولية يُمكن أن تُجرى له على خلفية اتهامات من المحتمل أن توجهها له الحكومة الإيرانية. وفي احد هذه التقارير، كتبت تاتشر إلى شوكروس قائلة:
«العلاقات مع الجمهورية الإسلامية ستكون صعبة وغير منتجة ما دامت أزمة الرهائن (الأميركيين) مستمرة، وحتى إلى ما بعد ذلك على الأرجح. وأخذاً في الاعتبار الكراهية الشديدة ضد الشاه والعداء الشعبي الذي لا يُستهان به في إيران ضد بريطانيا (لأنهم يعتقدون اننا تدخلنا في شؤونهم الداخلية، وبسبب علاقتنا الوثيقة بالشاه)، فإنني أخشى أن أي دور يمكن أن تلعبه سيُساء تفسيره. الإيرانيون سيعرفون عنك – أنك عضو في مجلس المستشارين الخاصين للملكة ووزير سابق – بوصفك مرتبطاً ببريطانيا وبالحكومة البريطانية. عواقب ذلك على علاقاتنا، وعلى رجالنا في طهران، ستكون خطيرة. إنني آسفة ان أكتب إجابة بهذا الحذر، لكن إذا أخذنا في الاعتبار الشبهات والطبيعة الهستيرية للرأي العام الإيراني، فإنني لا أود القيام بمخاطرة غير ضرورية».
وكانت تاتشر تكتب عقب تلقيها رسالة من رئاسة مجلس المستشارين «بريفي سيل» تتحدث عن احتمال ترشح شوكروس للدفاع عن الشاه: «على رغم ان أي محكمة دولية لم تنشأ بعد للتحقيق مع الشاه، فإن ذلك يبقى احتمالاً ممكناً وإن كان غير كبير. يبقى الخميني والنظام الإيراني الجديد معارضاً بشدة للشاه ويحاول تأكيد ترحيله من بنما. نوع معين من التحقيق أو هيئة محاكمة يمكن ان تنشأ، ربما كجزء من تسوية للإفراج عن الرهائن الأميركيين. ولكن من دون موافقة من جانب بنما، ليس من المرجح أن الشاه سيقبل او يُرغم على قبول المثول شخصياً أمام أي محكمة. اللورد شوكروس أشار بنفسه إلى تردده في قبول ملف دعوى للدفاع عن الشاه بحسب رسالته الى رئيسة الوزراء. ولكن في حال وافق على ذلك، فإن مصالحنا ستعاني بلا شك: أخذاً في الاعتبار العداء الإيراني للشاه، والكراهية الشعبية (والحكومية) تجاه المملكة المتحدة، وارتباطنا الوثيق بالشاه خلال فترة حكمه، فإن النظام الإسلامي سيعجز على الأرجح عن التمييز بين اللورد شوكروس بوصفه محامياً للدفاع (عن الشاه) وبين وظيفته في المجلس الاستشاري الملكي وعضويته في مجلس اللوردات، وكونه مدعياً عاماً سابقاً. سيتم الافتراض ان حكومة صاحبة الجلالة قررت بنفسها تولي زمام الدفاع عن الشاه أو أنها أيدت تورط اللورد شوكروس (في الدفاع عنه). هذا الأمر قد تترتب عليه عواقب خطيرة وتأثيرات فورية على علاقاتنا مع النظام الجديد، وقد يؤدي،
على وجه الخصوص، إلى رد فعل ضد سفارتنا، من قبل حشد غوغائي إذا لم يكن من قبل الحكومة، مما يعرّض للخطر الكبير السير جون غراهام وطاقمه. وعلى هذا الأساس، ينصح لورد بريفي سيل بأن تكون هذه النقاط جزءاً من رد رئيسة الوزراء على اللورد شوكروس». ووافق شوكروس مكرهاً، كما يبدو، على عدم التطوع للدفاع عن الشاه، في حال حوكم أمام محكمة دولية. إذ كتب إلى تاتشر في 18 مارس 1980 قائلاً: «أشكرك شكراً جزيلاً عن رسالتك في 17 مارس بخصوص إمكانية مرافعتي عن الشاه إذا ما حوكم أمام محكمة دولية من نوع ما. إنني ممتن لتوجيهاتك. لقد توقعت أنه ستكون هناك اعتبارات من هذا النوع، ولهذا بادرت بالكتابة إليك، ورسالتك الجوابية قطعت الشك باليقين. سألتزم بالطبع بنصيحتك على الرغم من أنها تسير بعكس الميل الطبيعي لعدم التخلي عن الشاه في ضوء علاقته السابقة (معنا) والنفاق الجريء للنظام الحالي في إيران».
وجاءت نصيحة تاتشر للورد شوكروس لعدم الدفاع عن الشاه بعد سنة من رفضها منح اللجوء للزعيم الإيراني المخلوع. ففي برقية مؤرخة في 21 مايو 1979، كتب جي. وولدن من وزارة الخارجية إلى بي.جي.كارتليدج في مقر رئاسة الوزراء قائلاً:
«شكراً لرسالتك في 14 مايو 1979 التي سجّلت آراء رئيسة الوزراء بعد مناقشاتها مع اللورد كارينغتون (وزير الخارجية) بشأن موقف الحكومة من رغبة الشاه في الاستقرار في المملكة المتحدة.
بعد دراسة مستفيضة في شأن الخيارات البديلة المتاحة لنا في محاولة التواصل بفاعلية مع الشاه، تقرر أن السير أنتوني بيرسون سيتصل بالسير دنيس رايت، وهو سفير سابق في طهران، ويعرفه الشاه معرفة جيدة ويحترمه. وافق السير دنيس على أن يكون موفداً يتحدث بشكل سري مع الشاه ويوضح له الصعوبات التي سيشكّلها مجيئه إلى بريطانيا. ونظراً إلى أهمية التقليل من مخاطر تسليط الضوء على زيارة السير دنيس إلى جزر البهاماس، فإنه سيسافر تحت اسم مفترض (غير حقيقي). لقد أمّنا الوثائق اللازمة لذلك.
مفوضنا في العاصمة ناسو، السيد دنكن، موضوع في الصورة بشكل كامل وهو يحاول ترتيب طريقة للاجتماع (مع الشاه). لقد قررنا عدم إقحام الحكومة الباهامية في هذا العمل. السير دنيس سيبقى مع دنكن. غادر دنيس لندن يوم السبت، ومن المفترض أن يعود إلى بريطانيا غداً.
وعلى الرغم من كل الاجراءات الاحترازية التي أخذناها، لا يمكننا إلغاء احتمال تسرب هذه القصة. ليس فقط لأن البهاما تعج بالصحافيين، ولكن لأن حكومة البهاما نفسها، إذا ما أصبحت على دراية باللقاء، ستستغله للضغط على الشاه لمغادرة الجزر، أو لإشراكنا في خططه المستقبلية. أعضاء في حاشية الشاه ربما يقومون أيضاً بتسريب القضية. لقد قررنا أنه في حال تسرّب الأمر خلال وجود السير دنيس رايت في البهاما، فإن الوسيلة الأفضل هي أن نقول الحقيقة في شأن الغرض من مهمته».

عن محرر القبس الإلكتروني