القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / الأولى - محليات / الكويت الأولى عربياً وخليجياً في قانون «البصمة الوراثية» .. كشف المستور أم حفظ أمن البلاد ؟

الكويت الأولى عربياً وخليجياً في قانون «البصمة الوراثية» .. كشف المستور أم حفظ أمن البلاد ؟



أثار صدور قانون البصمة الوراثية (DNA) جدلا واسعا في الشارع الكويتي، ما بين مؤيد ومعترض وبين بين، وقبل دخول القانون حيز التنفيذ قوبل بطعون عديدة من بينها الذي قدمه المحامي عادل العبدالهادي الذي أكد ان القانون مخالف للدستور وينتهك خصوصية الأفراد والمواطنيين، وأنه لابد من الغائه بقرار من السلطة القضائية المختصة.
وقانون «البصمة الوراثية» الذي جاء نتيجة لتوافق السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتم نشر مواده في الجريدة الرسمية، جعل من الكويت الدولة الاولى عربيا وخليجيا التي تقرّه للمواطنين والوافدين والزائرين، وهو على مشارف التنفيذ خلال هذا العام باستعدادات وزارة الداخلية، بينما لا يزال الجدل مستمرا بشأن تطبيق القانون فعليا، وعما اذا كان سيتم اجبار كل من يعيش على أرض الكويت لانشاء قاعدة بيانات جديدة مشمولة بهذا الفحص الفريد؟ وهل في المنظور ان يكشف الفحص «المستور» من قضايا أمنية قيدت ضد مجهول؟ وهل ستكون البصمة الوراثية دليلا للأنساب وكشف المزورين في المحررات الرسمية؟ وهل ستحل مشاكل الميراث التي تغص بها المحاكم الكويتية؟
كل هذه الأسئلة وغيرها، حملتها القبس الى مسؤولين وقانونيين وخبراء، وجاءت ردودهم عليها في الأسطر التالية:

يقول الوكيل المساعد لشؤون الجوازات، اللواء مازن الجراح، إن «الداخلية» ملزمة بتطبيق قانون البصمة الوراثية على جميع المواطنين والوافدين، وهذا الإجراء صدر به قانون ونشر في الجريدة الرسمية.

حماية الناس

وأكد اللواء الجراح لـ القبس، أن المصلحة العامة والعليا للبلاد تقتضي تطبيق القانون على كل من يعيش على أرض الكويت، والقانون جاء لحماية الناس ولمصلحتهم، وهو محكوم ببنود لا يمكن تجاوزها، فمثلا لا يمكن فحص البصمة الوراثية لمعرفة الأب والأم إلا بموافقة النيابة العامة أو بطلب من المحكمة.
وأضاف أن عملنا يتطلب منا تطبيق «البصمة الوراثية» بعد نشر القانون بالجريدة الرسمية، لكن العملية تحتاج الى وقت حتى يتم تنفيذها ومن لا يرغب في اجرائها سيحاسب كما نص القانون اما بالسجن أو الغرامة، وهذا شأن المحكمة والقضاء.
وأوضح أن الـ (DNA) لم تقر من أجل كشف المزورين والمتلاعبين بالقانون فقط، بل جاءت أيضا لحماية الناس في قضايا الجرائم والكوارث الطبيعية، وان كانت ساعدتنا كثيرا في القبض على مزورين ومنتسبين لغير آبائهم ولكن لله الحمد بداية كشف هذه القضايا المجرمة قانونيا ومحرمة شرعا كانت بجهد كبير قام به رجال البحث والتحري في الادارة العامة للجنسية.

خط أحمر

وأكد ان تعليمات النائب الأول لرئيس الوزاراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد تشدد على ان أمن الكويت خط أحمر، ولذلك فإن تطبيق القانون يهدف الى حماية الكويت وسكانها اولا واخيرا، وسيكون التطبيق على الكبير والصغير بلا استثناء.
واضاف الجراح أن تطهير الفساد وملاحقة المجرمين ليست سهلة بل تحتاج الى يقظة واتخاذ قرار ومسؤولية أمنية كبيرة لا يمكن أن تتحقق الا بتعاون المواطنين الغيورين على الوطن، مشيرا الى أن بداية توزيع الجوازات الالكترونية سيتم أخذ البصمة الوراثية من جميع المواطنين وستطبق تدريجيا، كما ستكون «الداخلية» على أهبة الاستعداد لخدمة المواطنين، وفي نهاية المطاف نحن نعمل لتطبيق القانون وانشاء قاعدة بيانات ومعلومات تساعد في التحقق من الجنسية الكويتية.
وأشاد بدور رجال الداخلية، لا سيما العاملين في الادارة العامة للجنسية ووثائق السفر، لجهودهم البارزة وعملهم الدؤوب الرامي الى تطبيق قانون البصمة الوراثية.

انتهاك للحقوق

 

من جهته، رفض مدير جمعية حقوق الأنسان في الكويت، المحامي محمد الحميدي، تطبيق قانون البصمة الوراثية، مؤكدا أنه مخالفة صريحة للقانون الدولي وانتهاك سافر للخصوصية، مشيرا الى أن القانون الذي وافق عليه مجلس الامة مطلع الشهر الحالي ويلزم المواطنين والمقيمين باعطاء البصمة الوراثية، انتهاك للخصوصية، والأسوأ من ذلك اشتمل القانون على فرض عقوبة تصل للحبس والغرامة لمن يخالف ذلك. وبين أن القانون مخالف للدستور، والكويت الدولة الوحيدة التي تفرض اجراء فحوصات الحمض النووي، وبهذا تكون ابتعدت عن المواثيق الدولية، لا سيما أن المحكمة الأوروبية والمحاكم الأميركية منعت تطبيقه على أساس احترام الحرية الفردية، كما رفض تطبيقه الكثير من المنظمات الحقوقية لتعديه على حرية الأفراد اضافة الى الاستغلال السيئ الذي قد ينتج عنه.

خطوة إصلاحية

بدوره، أكد العميد المتقاعد في وزارة الداخلية، د. حامد الخالدي، أن علم DNA متطور ودقيق في كشف قضايا غامضة لا سيما المرتبطة بالجرائم الأرهابية والسرقات المنظمة، وكذلك في كشف النسب المتعلقة بقضايا الخلاف العائلي وغيرها.
وأوضح الخالدي، أن اقرار الكويت ــ كأول دولة عربية ــ للقانون يعتبر خطوة ايجابية واصلاحية لوزارة الداخلية، لتوفير الاستقرار والأمان والأطمئنان لكل من يعيش في الكويت، مشيرا الى أن القانون يلزم وزارة الداخلية انشاء قائمة بيانات لكل السكان.
وشدد على أن قانون البصمة الوراثية الجديد بأيد أمينة لدى «الداخلية»، وأن الوزير الشيخ محمد الخالد وقيادات الداخلية خير من يطبق القانون حماية لأمن الكويت وسكانها.

قضية آمنة

أول قضية فـي الكويت تم فيها استخدام البصمة الوراثية كانت في جريمة قتل الطفلة آمنة، بعد أن تم العثور عليها مرمية في أطراف الصحراء لمدة أسبوع، وكانت الشكوك تراود رجال المباحث هل هي آمنة أم لا؟، لكن البصمة الوراثية قطعت الشكوك بعد أن اختفت ملامح وجهها.

 

«البصمة» واختفاء عبدالعزيز

 

حسمت وزارة الداخلية الجدل جراء قضية الطفل عبدالعزيز أحمد شملان العازمي الذي تغيب عن منزل والديه عدة أيام، بإعلانها العثور عليه جثة في حوطة سكراب للمعادن بمنطقة أمغرة جنوب الجهراء في 14 الماضي. وذكرت الوزارة انه تم إخضاع الجثة للفحص بالإدارة العامة للأدلة الجنائية بواسطة البصمة الوراثية التي أثبتت بأنها تعود للطفل المتغيب عبدالعزيز العازمي.
وأضافت أن أجهزة البحث والتحري بالإدارة العامة للمباحث الجنائية تواصل الجهود لمعرفة ظروف وملابسات الوفاة.

مخالف للدستور

اعرب المحامي عادل عبدالهادي عن اعتراضه على القانون، مؤكدا انه يحتوي على مخالفات صريحه للدستور وللمبادئ الانسانية ونصوص الشريعة الاسلامية.
وأكد أن مجلس الأمة كان على عجاله في ربط لهذا القانون بحادث تفجير مسجد الامام الصادق، رغم ان القانون مقرر تطبيقه على المواطن والمقيم، وان من قام بالتفجير هو شخص قدم من خارج البلاد وأن التعاون مع السعودية هو ما كشفت الشخص وبياناته كاملة.
وأوضح العبدالهادي أن القانون ينطوي على تدخل جسدي على المخطط الوراثي للفرد، وتقدمت بالطعن ودفعت الرسوم للمحكمة بعدم دستوريته ومخالفتة الصريحة للشرع والقانون.

مهم.. بعد تزايد الجرائم

لفت المحامي علي الواوان، الى أن القانون بأيدٍ أمينة هي «الداخلية»، وجاء لحماية الناس، والكويت بحاجه له بعد تزايد الجرائم من سرقات وغيرها التي تقيد ضد مجهول، مؤكدا أن البصمة الوراثية علم طبي متطور يؤخذ به ضمن القرائن والدلائل التي تزيل الشك في الأحكام التي يتخذها القاضي.
وأكد الواوان أن الباحثين استندوا فـي اعتماد البصمة الوراثية طبقا لما جاءت به المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية الصادرة بتاريخ 8 أكتوبر 2001، فتوصل إلى أن الإسلام يقر الأخذ بالبصمة الوراثية فـي حال تنازع أكثر من شخص فـي أبوة مجهول النسب، مستدركا بأنه
لا يحق للداخلية كشف الأنساب الا بموافقة النيابة أو بطلب من المحكمة.

عن محرر القبس الإلكتروني